يعتبر مرض الأكزيما من الأمراض الجلدية الكثيرة والشائعة، ويشتكي منها كمٌ كثير من البشر، حيث إن أسبابها متعددة، وتتميز بطفح جلدي واضح ومميز.
ونجد ان مصطلح الأكزيما جاء من اللغة اليونانية وهي تعني الغليان والفوران.
وكتعريف لذلك، فإن الأكزيما عبارة عن التهاب سطحي للجلد ينتج عن حساسية أو تعرض الجلد لمهيجات كيماوية أو طبيعية.
وكما ذكرت، فإن مسببات الأكزيما متشعبة وعديدة حتى قيل فيها ان كل شيء تحت الشمس قد يكون من مسببات الأكزيما والحساسية، حيث الشمس في حد ذاتها. وهذا يفسر لنا تنوع الأسباب وتفرقها، ويختلف السبب حسب الشخص واستعداده.
ونجد الصورة المرضية أو الاكلينيكية لحالات الأكزيما متشابهة، ورغم تعدد الأسباب فمن أنواعها الأكزيما الحادة والأكزيما تحت الحادة والأكزيما المزمنة.
ويمكننا التمييز بين أي منها والآخر حسب فوارق بسيطة في الشكل المرضي والمسببات والمناطق المصابة والتاريخ المرضي وبعض الفحوصات الأخرى، فنلاحظ ان الأكزيما الحادة يكون شكل الجلد أحمر اللون متورماً قليلاً، ونرى على سطح المنطقة الملتهبة حبيبات وفقاعات مختلفة الحجم، وقد تتطور الحالة لتصبح أكزيما تحت الحادة أو مزمنة. وفي كل الأحوال يصاحب الطفح الجلدي حكة شديدة مع حرقان.
أما المرحلة الثانية والتي نسميها تحت الحادة فتتميز بإحمرار أقل وظهور قشور مع مصاحبة الحكة الشديدة. أما عن الطور المزمن والمرحلة الأخيرة فيكون الجلد أكثر سماكة وأغمق لوناً من الطبيعي، وقد تظهر به شقوق مؤلمة ونلاحظ زيادة الحكة في هذه المرحلة.
وقد تمر حالة الأكزيما بالأطوار الثلاثة وفي بعض الأحيان غير ذلك، وذلك يعتمد على المؤثر الخارجي وشدته وطبيعة استجابة المريض لذلك المؤثر، وكما ذكرت فإن للأكزيما أشكالاً عديدة وأنواعاً مختلفة تتراوح بين إحمرار خفيف مع قشور بسيطة الى ارتشاح الى زيادة سمك الجلد.
وتصيب الأكزيما جزءاً محدوداً من الجلد مثل اليدين أو الوجه أو القدمين، أو تنتشر لتشمل الجسم كله.
ويكون الطفح من الشكل الحمامي والأحمرار الى مرحلة التحوصل وظهور الحبيبات الناعمة وخشونة الملمس ثم التقشر ومرحلة ما بعد سقوط القشور وما نسميه بالتسوف، وقد تؤدي الى مرحلة التحزز وخاصة في الأكزيما المزمنة التي يمضي عليها وقت طويل من دون علاج.
وتختلف أنواع الأكزيما حسب المسببات، ففي بعض الأحيان قد نصل الى السبب الرئيسي وفي بعض الحالات يطول الوصول لمعرفة السبب المباشر، لذلك هنالك الأكزيما التلامسية، وتنتج عن ملامسة الجلد لمواد مهيجة مثل القلويات والأحماض والصابون والمنظفات الأخرى (إكزيما ربات البيوت)، وأكزيما حساسية الملامسة، وهذه تصيب الأشخاص ذوي الاستعداد الى الإصابة بحساسية لبعض المواد اذا لامسه الجلد مثل النيكل في الساعات والأحزمة والملابس وأزرار الملابس وكذلك مكونات مستحضرات التجميل وصبغة الشعر والروائح العطرية واصباغ الملابس وبعض النباتات. وهي من المواد التي نستعملها في حياتنا العادية. وعند ملامستها لسطح الجلد تكون مادة جديدة يتفاعل معها جهاز المناعة بالجسم تدريجياً الى ان يصير الجسم حساساً لهذه المادة. وهذه هي مرحلة التحسس التي قد تستغرق فترة طويلة تمتد لسنوات حتى ظهور الأعراض المرضية.
وهناك أنواع كثيرة من الأكزيما حسب مسبباتها كالأكزيما التأتبية أو الوراثية والتي تأتي تحت تسميتها وتقسيمها أكزيما الرضع، وأكزيما الأطفال، وأكزيما البالغين، وبعض الأكزيما المكروبية، والأكزيما الدهنية، وأنواع اخرى من الأكزيما، كأكزيما ربات البيوت، وأكزيما الدوالي، وأكزيما خلل التعرق (بموفلكس)، وأكزيما الجفاف (أكزيما الشتاء)، والأكزيما المتشققة، والأكزيما الدهنية والحطاطية الحويصلية وغيرها.
ونلاحظ بعض المهن مثل الحلاقين وربات البيوت وأطباء الأسنان وعمال البناء والجراحين، وهذه تقع في لائحة الأكزيما المهنية لتعرضهم بالتحسس بالمواد التي يتداولونها يومياً من عطور ومطهرات ومزيلات عرق، وكثير من النساء عرضة للتحسس بمستحضرات التجميل وتلوين الشعر وغيرهما.
ولعلاج مثل هذه الحالات ليس هنالك ما يدعو للقلق. هنالك الكثير من العلاجات متوفرة وكل حالة لها برنامج خاص في العلاج وتنسيق يتولاه الطبيب المختص لمنع المضاعفات التي ذكرناها سابقاً، وهنالك علاج وقائي بعزل مسببات المرض كغيرها من أمراض الحساسية الأخرى يعني كشف السبب ما أمكن وإبعاده خوفاً من انتكاس المرض زائداً العلاج الجهازي سواء عن طريق الحقن او الجيوب، بالاضافة الى مضادات الحساسية، بالاضافة الى العلاجات الموضعية من كريمات وغسولات ودهانات كلّ على حسب الحالة
منقـــول