التطور التاريخي لأنظمة تداول الإلكترونية
بدأت عملية تطوير نظام آلي لتسوية وتقاص الأوراق المالية في المملكة العربية السعودية عام 1987م، عندما تعاقدت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» المشرفة على سوق الأسهم آنذاك، مع إحدى الشركات المحلية لتطوير وتحديث الأنظمة، وتطوير برنامج لاستكمال عمليات البيع والشراء التي كانت تتم من خلال مكاتب الوساطة والسمسرة.
كما كانت هذه العمليات تتم أيضاً بالمناقلة أو بالتنازل المباشر من المالك إلى المشتري الجديد، الذي ربما يتنازل بدوره إلى مشتر آخر أو أكثر، مما يتسبب في ضياع الكثير من العمليات وفقدانها بسبب عدم توثيقها وتسجيلها.
وفي أواخر عام 1988م، تم الانتهاء بالكامل من نظام التسويات والتقاص، وألزمت جميع المكاتب بتسوية عملياتها من خلال هذا النظام.
وبدأت المقاصة الإلكترونية عمليات الخصم والإضافة المباشرة من وإلى حسابات البنوك لدى مؤسسة النقد. وكانت فترة التسوية تستغرق في ذلك الحين 3 أيام، أي أن المشتري لا يمكن أن يبيع إلا بعد مضي هذه المدة.
وبعد نجاح تطبيق نظام التسوية والتقاص، وجدت مؤسسة النقد الأرض خصبة لتطوير نظام تداول إلكتروني يقوم بمقابلة العروض والطلبات وتنفيذها حسب الأولويات المحددة (الأفضلية للسعر ووقت الإدخال).
وبدأ العمل على تطوير نظام الـEsis في السوق المالية السعودية في نهاية عام 1989م، وأصبح جاهزاً للتطبيق في صيف عام 1990م. وكانت أغلب الأسواق في ذلك الوقت تعتمد على التعاملات اليدوية والتسجيل في القاعات. وكان النظام الإلكتروني بالرغم من بساطته ومحدودية الوظائف التي يقدمها في بداياته، يعد قفزة كبيرة في تطور تقنية المعلومات واستخداماتها.
ومر النظام بالعديد من مراحل التطوير التي توجب جمع أنظمة التداول والتسوية والتقاص والإيداع في نظام واحد، وذلك بعد مضي 10 أعوام على تطبيق نظام التسويات الأول. وقد ساعد ذلك على تقليص فترة التسوية لتصبح يوماً وحداً.
لكن نظام الـEsis كان يعاني من محدودية في قابليته للتوسع، وضعف قدراته الاستيعابية؛ وذلك لتقادم التقنية المستخدمة وضعف شبكات الاتصال في حينه، بالرغم من الجهود الحثيثة التي كانت تبذل في ذلك الوقت لضمان تغطية جميع أنحاء المملكة العربية السعودية بخدمات النظام وتوفير المعلومات اللازمة في وقتها لجميع المتداولين.
ومع التطور الكبير للأنظمة الآلية للتداول، وتماشياً مع التطور والنمو المتوقع في عدد الشركات المدرجة في السوق وزيادة المتعاملين فيها؛ بدأت فكرة البحث عن نظام بديل للنظام الأول في نهاية عام 1998م.
ولعل من أهم ما سعت إليه الجهة المشرفة على النظام في حينه، التحول من السجلات الورقية إلى السجلات الإلكترونية، وتطبيق الحسابات الشخصية للمستثمرين، وإكمال عمليات التسوية والتقاص آنياً، مما يساعد على زيادة عمليات البيع والشراء والتنفيذ في فترة التداول الواحدة. وساعدت الأنظمة الجديدة على زيادة الإقبال على السوق والتعامل فيها، فكانت البداية لعدد المتعاملين ضعيفة جداً لم تتجاوز 40.000 مستثمر في العام 2001م، لكنها سرعان ما ارتفعت إلى 350.000 مستثمر في نهاية العام الأول من تطبيق النظام الجديد. وبدأت نسبة المستثمرين تتسارع من ذلك الحين إلى أن وصلت إلى 3.6 مليون مستثمر، مسجلين في النظام في نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2007م.
لكنه ومنذ عام 2004م بدأت هيئة السوق المالية، المشرف الجديد على السوق منذ عام 2004م، التفكير في استبدال النظام بأنظمة حديثة متطورة تواكب سرعة النمو المتوقع في الأسواق المالية، وزيادة قدراتها الفنية والاستيعابية، والقدرة على تنويع الفرص الاستثمارية المتوفرة للسوق وللمتعاملين فيها؛ عن طريق إدراج أدوات مالية جديدة، مثل (السندات والصكوك الإسلامية ووحدات صناديق الاستثمار).
وقد وقعت هيئة السوق المالية في عام 2005م، عقداً يعتبر الأكبر في تاريخها لتطوير واستبدال أنظمتها السابقة بأخرى قادرة على مواكبة هذه التطورات والنمو المتوقع في عدد الشركات المدرجة في السوق والمتعاملين فيها، وقادرة على التخفيف من الاختناقات والبطء في تنفيذ العمليات.
ووقع الاختيار على النظام الإلكتروني الجديد الذي تم التعاقد عليه مع شركة OMX السويدية المتخصصة في تشغيل الأسواق وتطوير أنظمتها الإلكترونية.
والنظام الجديد قادر على تنفيذ ما لا يقل عن 2 مليون صفقة في اليوم في الظروف الطبيعية، مع إمكانية التوسع في ذلك متى دعت الحاجة، إضافة إلى إمكانية خلق وإضافة مؤشرات أخرى جديدة، تعكس الأداء الحقيقي للسوق، ناهيك عن إمكانية إدراج أدوات استثمارية جديدة، إما في السوق نفسها أو في أسواق أخرى يتم إنشاؤها مستقبلاً.