د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني* الإنترنت والتسويق الإلكتروني د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني*
تعتبر الإنترنت إحدى قنوات الاتصال الوسيط في التجارة الإلكترونية للكثيرمن الأفراد والشركات في الأسواق العالمية بالرغم من المخاطر المرتبطة بها. فالتجارة عبر الإنترنت تشجع المستثمرين والبائعين على التبادل التجاري على مختلف المستويات من خلال الكمبيوترات المجهزة بخدمات الإنترنت التي تربطهم بتلك المواقع التجارية التسويقية. وتنمو استخدامات الإنترنت بشكل كبير، بحيث أصبحت حديث الصغار والكبار والمثقفين وغيرهم في مطلع القرن الحادي والعشرين لكونها ثورة تكنولوجية تسهل الحصول على المعلومات في معظم المجالات في هذا العالم بسرعة كبيرة وبسهولة ومرونة عالية. فالإنترنت جزء كبير وهام في عولمة المعلومات وخلق التقارب بين دول العالم وشعوبه إذا أحسن استخدامها لتعم فائدتها. ففي كل ثانية يدخل آلاف الأشخاص عالم الإنترنت للمرة الأولى، وهؤلاء الأشخاص يبحثون عن المعلومات التي تلبي رغباتهم وحاجاتهم. فالإنترنت تزودنا ببديل جديد في طرق تعاملنا الاستهلاكي والتجاري قد يجعلنا في معظم الأحيان نستغني عن القنوات التسويقية التقليدية للسلع والخدمات إذا كنا نبحث عن منتجات وخدمات معينة ومتوافرة على الإنترنت. فما على مرتاد الإنترنت بهدف التسوق إلا الدخول إلى موقع الشركة التي يرغب التعامل معها واستعراض السلع أو الخدمات التي لديها بعد تزويدها للزبون بمعلومات شخصية عن هويته واسمه ورقمه السري للتحقق من أنه نفس الشخص في كل مرة يدخل على موقعها التجاري لحماية الشركة والزبائن من المحتالين عبر الإنترنت. إن الغالبية العظمى من الشركات الصغيرة لا تتوخى الحيطة في تعاملاتها مع الآخرين من شركات وافراد لذلك يسهل على قراصنة الإنترنت الوصول إلى المعلومات الحساسة ومن ثم تذهب ملايين الدولارات في بضع ثوان.
إن الذين يعتقدون أن الشركات التي صممت مواقعها لتتماشى مع حاجات الأشخاص المعاقين بالصمم متطورة لم يروا شيئا بعد فالإبداع لا يزال في بداياته وبالذات في مرحلة التجارب الأولية للوصول إلى أفضل الطرق لخدمة رواد هذه المواقع التي تزداد عدداً وسلعاً وخدمات وابتكاراً وإبداعاً كل يوم، بل كل ساعة ينمو فيها هذا السوق الواعد. فكلما زاد الإقبال على خدمات الإنترنت زادت الدوافع لدى الشركات والأفراد للتفنن في عرض سلعها وخدماتها عبر مواقعها، حيث يقال إن الحاجة أم الاختراع.
الأمان التجاري من أهم المشاكل وأعقدها بالنسبة للمتاجرين عبر الإنترنت. وبالرغم من أن الغش والخداع والقرصنة التجارية موجودة في عالمنا منذ زمن قديم، وقبل ثورة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، إلا أن الإنترنت تعتبر وسيلة ووسطا إتصاليا هاما لوصول المحتالين وغيرهم إلى البسطاء من المستثمرين الذين يبحثون عن تكوين ثروة سريعة. إحدى الدراسات تشير إلى أن 87 في المائة من قضايا الاحتيال والاختلاسات في 1998م في الولايات المتحدة الأمريكية كانت عبر التعاملات التجارية من خلال الإنترنت كوسيط. ولقد سجلت المنظمة القومية للمستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية إرتفاعاً حاداً في الاحتيالات التجارية عبر الإنترنت في عام 1998 حيث وصلت نسبتها 600 في المائة مقارنة بالسنة السابقة 1997م. من الطبيعي أن نثق في الحكومة وهيئاتها عندما تفرض لوائح وتنظيمات لحمايتنا من الغش التجاري، لكن هذه الثقة تفتقد بدرجة كبيرة عندما نتعامل تجارياً من خلال الإنترنت، حيث لا تتوافر ثقة كبيرة مائة في المائة في التعامل التجاري عبر الإنترنت فالسرقات والاختلاسات عبر الإنترنت جاءت لتبقى في بيئة كثرت فيها المغريات الإستثمارية. لقد قامت بعض الشركات التي تروج منتجاتها على الإنترنت بتزويد الزبائن بأرقام سرية للغاية وهوية يستخدمها رواد مواقعها لكي تمنع السرقات والقرصنة التي تلحق بالكثير من الشركات والزبائن الخسائر المالية الفادحة، لكن بالرغم من هذه التحصينات الوقائية إلا أن القراصنة استطاعوا في حالات كثيرة الدخول إلى هذه المواقع بالأرقام السرية والهوايات التي تخص عملاء آخرين مستخدمين أرقام بطاقاتهم الإئتمانية (أي العملاء الحقيقيين) من غير علمهم.
الأسواق والشركات المالية ذات السمعة القوية مثل سوق نازداك NASDAQ وسوق نيويورك للسندات والاسهم New York Stock Exchange عملت الاحتياطات الأمنية لحماية زبائنها. فسوق نازداك للاسهم يطلب من الشركات التي على قائمة تبادلاته التجارية بعمل المعايير المالية التي تهم المستثمرين وتحمي استثماراتهم بكل صدق وأمانة. يطلب سوق نازداك حد أدنى من المعايير والأسعار لكي تستطيع الشركات التبادل التجاري عبر الإنترنت. فالتبادل التجاري في سوقي نازداك ونيويورك للأسهم والسندات تحكمه ضوابط فيدرالية وأخرى من قبل الإدارة في هذين السوقين الماليين العالميين.
* أستاذ الإدارة الاستراتيجية والتسويق المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن