السعودية تستقبل 51 مليار دولار استثمارات محلية وأجنبية في 2006
استطاعت المملكة العربية السعودية جذب استثمارات بلغت نحو 193 مليار ريال (51.4 مليار دولار) خلال العام الماضي منها نحو 125 مليار ريال استثمارات محلية فيما تبلغ الاستثمارات الأجنبية نحو 68 مليار ريال. وتهدف المملكة إلى جذب المعرفة والأفكار والخبرات التي تأتي مع الأموال الأجنبية، إضافة إلى جذب الرساميل إلى السوق.
الأثنين 12 نوفمبر 2007 - 10:52 GMT+4
أصبحت السعودية ضمن أفضل 20 دولة في العالم في مجال جذب الاستثمارات، بعد أن قفز حجم الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها المملكة في عام 2006 إلى أكثر من 18 مليار دولار، بنسبة زيادة بلغت 51% مقارنة بعام 2005، متصدرة بذلك دول الشرق الأوسط والدول العربية.
وكشفت المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة، المعنية بقياس حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية في العالم "الأونكتاد" عن أن النمو الاقتصادي والتحسن في مناخ الاستثمار الذي شهده عدد من دول العالم ومنها دول منطقة غرب آسيا، أسهم بشكل مباشر في زيادة حجم الاستثمارات الدولية التي استقطبتها تلك الدول.
ووصلت الاستثمارات الدولية إلى نحو 60 مليار دولار استحوذت كل من تركيا والسعودية على أكثر من 60% من هذه الاستثمارات لكبر حجم اقتصاداتها وقدرتها على توسيع قاعدتها الإنتاجية وتنوع قنوات الاستثمار فيها والمزايا النسبية التي تتمتع بها.
ودعت منظمة الأونكتاد السعودية إلى التوسع في تصدير الأموال، خصوصاً في منطقة آسيا، متوقعة أن تزداد الاستثمارات القادمة إلى المملكة من الخارج في السنوات المقبلة. وتصدرت دول العالم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وكانت في الوقت نفسه هي الدول الأكثر تصديراً للرساميل والاستثمارات.
وتتسارع وتيرة نمو الاستثمارات الأجنبية في المملكة بمعدلات عالية، حيث شهدت خلال عامي 2005 و2006 طفرة استثمارية كبيرة بفضل السياسات الاقتصادية التي تنتهجها المملكة والتحسن في مناخ الاستثمار بشكل عام، ما أدى إلى زيادة التدفقات الاستثمارية ونموها في البلاد.
من جهتها، أكدت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ان المملكة استطاعت خلال العام الماضي جذب استثمارات بلغت نحو 193 مليار ريال (51.4 مليار دولار) منها نحو 125 مليار ريال استثمارات محلية فيما تبلغ الاستثمارات الأجنبية نحو 68 مليار ريال.
ويشير تقرير "الاونكتاد"، بحسب الهيئة، إلى تصدر السعودية للدول العربية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية واحتلالها المركز العشرين على مستوى العالم بعد أيام من صدور تقرير البنك الدولي الذي أوضح تحسن بيئة الاستثمار والأعمال في المملكة واحتلالها المركز الثالث والعشرين على مستوى العالم، يؤكد أهمية التحسين المستمر لبيئة الاستثمار من أجل جذب المزيد من الاستثمارات ومدى الترابط بين هذين الجانبين.
وأشارت إلى أن تقرير "الأونكتاد" أوضح أيضاً أن المملكة لديها من الإمكانات والمقومات والمزايا النسبية ما يؤهلها لمراكز أفضل من المركز الحالي في جذب الاستثمار، ما يستوجب بذل مزيد من الجهد من أجل الاستثمار الأمثل لتلك المزايا والمقومات.
وكان قد صدر الشهر الماضي تقرير أداء الأعمال عن مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للبنك الدولي وقيم بيئة الأعمال التجارية في 178 دولة ومدى تنافسيتها الاستثمارية، واحتلت السعودية في ذلك التقرير المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي والمركز الثالث والعشرين على مستوى العالم من حيث جاذبية بيئة الاستثمار، مع تصنيف السعودية ضمن أفضل عشر دول في العالم قامت بإصلاحات اقتصادية خلال عامي 2006 و2007.
بينما شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل على الصعيد العالمي، وفقاً للتقرير، ارتفاعا نسبيا شديدا للسنة الثالثة على التوالي بلغت نسبته 38 في المائة في سنة 2006، فوصل حجمها 1.3 تريليون دولار. وهذا المبلغ قارب الرقم القياسي البالغ 1.4 تريليون دولار الذي سجل في عام 2000، ويعكس وجود أداء اقتصادي قوي في أجزاء عديدة من العالم.
وحدث نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2006 في الفئات الثلاث كلها وهي: اقتصادات البلدان المتقدمة النمو، اقتصادات البلدان النامية، والاقتصادات الانتقالية في بلدان جنوب شرق أوروبا، ورابطة الدول المستقلة.
ومن محركات الارتفاع في التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر طبقاً للتقرير تزايد أرباح الشركات في جميع أنحاء العالم وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع في أسعار الأسهم أدى إلى زيادة في قيمة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود. وظلت عمليات الاندماج والشراء تمثل حصة كبيرة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لكن الاستثمار التأسيسي زاد أيضا، لا سيما في اقتصادات البلدان النامية وفي الاقتصادات الانتقالية.
ونتيجة لارتفاع أرباح الشركات أصبحت الحصائل المعاد استثمارها عنصرا مهما من عناصر الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل، فمثلت 30 في المائة تقريبا من إجمالي التدفقات الداخلة على الصعيد العالمي في عام 2006، وقرابة 50 في المائة من تلك التدفقات في البلدان النامية وحدها.
وفيما زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى البلدان المتقدمة النمو بنسبة 45 في المائة - وهي نسبة تتجاوز كثيرا النسبة التي سجلت في السنتين السابقتين إذ بلغ حجم هذه التدفقات 875 مليار دولار - أحرزت التدفقات إلى البلدان النامية والاقتصادات الانتقالية أعلى مستويات لها على الإطلاق، فبلغ حجمها في الأولى 379 مليار دولار (أي زادت بنسبة 21 في المائة عما كانت عليه في عام 2005)، وفي الثانية 69 مليار دولار (أي زادت بنسبة 68 في المائة).
واستعادت الولايات المتحدة مركزها باعتبارها البلد المضيف الرئيسي، وتلتها المملكة المتحدة وفرنسا. واتجهت أكبر التدفقات الداخلة إلى اقتصادات البلدان النامية إلى الصين، وهونج كونج (الصين)، وسنغافورة، وتلك الداخلة إلى الاقتصادات الانتقالية إلى الاتحاد الروسي.
وفي غرب آسيا زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 5 في المائة، فبلغ حجمها 14 مليار دولار في عام 2006 ممثلا مستوى جديدا في الارتفاع، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار النفط وللفائض في الحساب الجاري في البلدان المنتجة للنفط. ونالت الكويت النصيب الأكبر 89 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من المنطقة، وهي تدفقات اتجهت في معظمها إلى صناعة الاتصالات.
وأما قيمة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود التي قامت بها شركات المنطقة فقد بلغ مجموعها 32 مليار دولار، وشملت 67 في المائة من هذه العمليات شركات من الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر مستثمر من بلدان غربي آسيا.
وخرج التقرير بتوصيات عدة في مجال السياسات التي تتبناها الدول لتحسين مناخ جذب الاستثمارات، منها بناء القدرات في الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية في تصميم وتطبيق السياسات المناسبة لتحسين بيئة الاستثمار، تقوية القدرات في مجال التفاوض مع الشركات عبر الوطنية، إشراك كل من له علاقة في عملية اتخاذ القرار، تطبيق نظام الضريبة المتصاعد ليتوائم مع تذبذبات الأسعار وتجنب الدخول في المفاوضات المتكررة، التزام الدول والشركات بتحسين الشفافية وخصوصاً بالنسبة للإيرادات، إلى جانب تطوير معايير الأداء والسلوك المهني في الشركات.