السعودية:20 مليار ريال لربط القطاعات "المحلية" بـ "الدولية"
أعلنت المملكة العربية السعودية عن تأسيس شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة برأس مال 20 مليار ريال، امتداداً لتفكيرها الجدي في اتباع أساليب تضمن تحقيق الاستقرار في الإيرادات العامة وتعزيز ربط بعض القطاعات المحلية بمثيلاتها الدولية والمساعدة على نقل التقنية وتخفيف تأثير التقلبات الخارجية.
الأحد 09 ديسمبر 2007 - 10:19 GMT+4
ركزت السعودية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة على الاستثمارات الحكومية طويلة الأمد بشكل رئيسي من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي تم تعزيز موارده بمبلغ 20 مليار ريال العام الماضي.
وتتم هذه الاستثمارات بحسب التنوع الجغرافي في الاقتصادات المختلفة بشكل غير مباشر عبر شركات مملوكة للدولة كلياً أو جزئياً، مثل المصافي التي أنشأتها "أرامكو السعودية" أو حيازة بعض الاستثمارات المهمة من قبل "سابك" التي كان آخرها شركة GE للبلاستيك بما يزيد على 11 مليار دولار. إلى جانب هذا انضمت شركة الاتصالات السعودية إلى هذا التوسع والاستثمار الخارجي حين نجحت في الفوز بنسبة 26 في المائة من رخصة الاتصالات الثالثة في الكويت بمبلغ يصل إلى 905 ملايين دولار، وأنه سبق لها الدخول في الأسواق المهمة كالهند وماليزيا وإندونيسيا.
ولم تشعر المملكة - وفقاً لوزير المالية إبراهيم العساف في كلمة له في افتتاح الدورة الثالثة للمنتدى الاقتصادي - بضرورة ملحة لتأسيس "صناديق الثروة السيادية" على غرار ما يتم في بعض الدول التي تعاني صغر حجم اقتصادياتها الوطنية، مبيناً أن إيرادات تصدير الموارد الطبيعية لا تشكل مصدراً أساسياً للميزانية، وأن استثمارات بعض الصناديق السيادية واجهت ردود فعل سلبية من الدول المتلقية للاستثمارات.
واعتبرا الوزير أن هذا الموقف السلبي سيخف في المستقبل القريب، مؤكداً أن نتائج إدارة استثمارات الفوائض هي العنصر الأهم في الحكم بصرف النظر عن الأشكال والمسميات، باعتبار ما تم تخصيصه في قطاع التعليم والتدريب خلال الأعوام الخمسة الماضية يتجاوز 100 مليار ريال لا يشمل ما خصص لمشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم أو برنامج الابتعاث الخارجي الطموح.
ويواجه الجهاز الحكومي العديد من التحديات في مجال تقديم الخدمات في ظل معدلات النمو السكاني الحالية، ويتمثل الحل الأمثل لمواجهة هذه التحديات في تشكيل الأدوار بين القطاعين العام والخاص ومراجعة شاملة للأنظمة، إضافة إلى هيكلة الحكومة وتطويرها بما يتناسب والاتجاهات الحديثة للاقتصاد العالمي.
وحددت سلبيات إدارة الفوائض المالية في المملكة من خلال دراسة متكاملة أعدتها الأمانة العامة للمنتدى في غياب المفهوم المحدد للفوائض المالية, وعدم وجود طريقة محددة لاحتساب أو تقدير الفائض، كما أنه لا تتوفر قواعد تلزم مثلاً أن لا يتجاوز الإنفاق الجاري ضعف أو ضعفي الإيراد غير النفطي أو لا يتجاوز الإنفاق الجاري نسبة محددة من الإيرادات النفطية أو أن تكون هناك قاعدة تحول نسبة محددة من الإيرادات النفطية للإنفاق الرأسمالي لتمويل المشاريع أو أن تعامل كفوائض مالية.
وعابت الدراسة على أسلوب وزارة المالية بقيامها توظيف الجانب الأعظم من هذه الفوائض عن طريق مؤسسة النقد وصندوق الاستثمارات العامة ليقوما باستثمار معظم الفوائض المالية المتاحة في ودائع بنوك خارجية أو شراء أوراق مالية خارجية.
واستنتجت الدراسة من تجارب دول عدة شملت سنغافورة والنروج وماليزيا والكويت وأبوظبي والصين التي تتوفر فيها فوائض مالية ولديها استراتيجيات واضحة في إدارتها، أن المصرف المركزي لا يقوم عادة بالعمل كذراع استثماري للدولة، ولا تقوم الإدارات أو المنظمات التي تدار بالأسلوب الحكومي بإدارة هذه الاستثمارات, والنموذج الأكثر تطبيقا هو تأسيس شركات وفق النظام السائد في البلد على أن تعمل مثل باقي الشركات الأخرى باستثناء تملك الدولة لكامل الأسهم، لتقوم بدور الجهاز الاستثماري للدولة والقوة الموجهة للاستثمار، على أن تخضع للعلنية والشفافية وحوكمة الشركات وتدقيق الحسابات الخارجية وإدارة الاستثمار وفق قواعد الاستثمار التجاري البحت.
كما أن هذه الشركات تكمل من خلال عوائد الاستثمار الذكي مصدراً دائما وقويا لتغذية الميزانية العامة، لتكون هذه الشركات أداة قادرة على إنشاء شراكات اقتصادية مع شركات اقتصادية عملاقة ورائدة في مجالها على المستوى العالمي.
وأوصى المنتدى بتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى شركة مساهمة عامة مستقلة مرجعيتها المجلس الاقتصادي الأعلى كخطوة أساسية في سبيل تطوير الفوائض المالية وأساليب توظيفها مع ضرورة تفرغ مؤسسة النقد لدورها كمصرف مركزي، وأهمية وضع توجهات أساسية لاستثمار الفوائض المالية العامة.
كما أوصى المنتدى ببناء قـدرات الموارد البشرية السعودية لاحتلال مكانتها اللائقة على خريطة التنافسية العالمية من خلال رؤية موحدة، مؤكداً أن عملية بناء قدرات الموارد البشرية مسؤولية مجتمعية مشتركة تحتاج لتبني القيادة السياسية للرؤية المقترحة، والتزام من قبل الجهات ذات العلاقة كافة وبطريقة تكاملية من أجل إحداث النقلة النوعية المستهدفة وصولاً للتنافسية العالمية.
وطالب المنتدى في سبيل تحقيق التكامل للبنية التحتية وتطويرها في المملكة في توصياته الأساسية بإنشاء وزارة معنية بالبنية التحتية تتناول وضع الأطر العامة وإستراتيجية موحدة لتطوير البنية التحتية للمملكة، إضافة إلى إنشاء صندوق تمويلي يدعم جميع مشاريع تكامل البنية التحتية في المملكة، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في تطوير خدمات البنية التحتية لتتكامل المنظومة لتحقيق التنمية المستدامة.
ونظراً للارتباط الشديد بين متطلبات تحقيق التنمية الاقتصادية وتطوير البيئة العدلية في المملكة أوصى المنتدى بإزالة العوائق الراهنة التي تواجه تطوير البيئة التشريعية والقضائية من خلال إنشاء جهاز متخصص لمراقبة تطبيق الأنظمة واللوائح يرتبط برئيس مجلس الوزراء، وتأهيل منسوبي البيئة العدلية وتدريبهم، مع تطوير البيئة العدلية المنظمة لشؤون عمل المرأة وبيئته بما يضمن وضع تنظيم لعمل المرأة عن بُعد أو بشكل جزئي لبعض الوقت للإسهام في توسيع فرص العمل وزيادة إسهامها في القوى العاملة.
وأكد على ضرورة رفع كفاءة أداء الخدمات في الأجهزة الحكومية، وتوسيع دور الأجهزة الرقابية المختلفة وتفعيلها للقيام بمهامها على مستوى المدن الرئيسة والمناطق الفرعية, جنباً إلى جنب وتحت إشراف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ما يستوجب الإسراع بتنفيذ مشروع البوابة الإلكترونية لدمج البيانات والمعلومات الحديثة، الدقيقة، الشاملة للمستثمرين وأفراد المجتمع كافة في نظام مجمع واحد لزيادة الشفافية المعلوماتية.
وطالبت التوصيات بضرورة تطبيق أساليب الإدارة الإلكترونية في تقديم الخدمات عن بعد لتسهيل أداء الخدمة للمستفيد وتقليل عدد المراجعين على الكاونترات في الأجهزة الحكومية, على أن يصاحب ذلك برنامج إعلامي ثقافي وطني لتهيئة المجتمع للتفاعل مع عمليات التحديث والتطوير.
وشددت على تطوير كفاءة أداء الخدمات في الأجهزة الحكومية كمطلب أساس للتنمية، بالتوسع في استخدام أساليب الثواب والعقاب وفق شروط وضوابط محددة ونتائج معايير قياس كفاءة الأداء, وإعادة النظر في لوائح الترقية والمساءلة للموظفين وفقاً لاعتبارات الكفاءة والنوعية وحدها.