حافظ البرغوثي
غزة على حافة الكارثة الانسانية، فهي بلا وقود، والوقود يعني الكهرباء ويعني الحركة ويعني افران الخبز ويعني الحياة المنزلية ويعني الزراعة والصحة ولا حاجة للتذكير بأهمية الطاقة وكنا استبشرنا خيرا في الاحداث الاخيرة من منطلق عسى ان تكرهوا شيئا لعل الدم المراق يوحد بعد فرقة ولعل العواطف تتسامى على الخلافات السياسية والفئوية الضيقة. لكن الامال تبددت وعدنا الى القصف المتبادل بصواريخ الردح والاتهامات.
غزة تحتاج الى رفع الحصار فورا وتسليم معابرها الى السلطة الوطنية لتباشر انعاش غزة، لأن الحزب الواحد فشل في كل شيء ولم يقدم اية خدمات لغزة بل هو يعيش على عذابات غزة واهلها ولم يطبق من الاسلام سوى حدود العقاب بناء على شريعة مستحدثة دون ثواب، وعندما نطالب برفع الحصار عن غزة فان المقصود به ايضا ان تعمد حركة حماس الى رفع حصارها الداخلي في غزة. وتطلق الحريات وتفتح المعتقلات وتوقف محاولاتها الفاشلة في الغاء القوى الاخرى التي لم تجد مشايخ في صفوفها يجرؤون على الافتاء بتحليل القتل حتى تواجه الحزب المهيمن باللغة التي جاء بها. والغاء الحصار الداخلي هو البداية لالغاء الخارجي وهو ايضا مقدمة لاطلاق حوار داخلي في غزة نفسها اولا بهدف التمهيد لاعادة توحيد الصف ومن ثم العودة الى حضن الشرعية التي ثبت انها مظلتنا الوحيدة ولا ظلال غيرها لنا مهما نسج البعض من اوهام.
* نقلا عن صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية