ما بعد الحجاج.. ماذا عن غزة والحصار..؟
هل انتهت أزمة حجاج* غزة الذين حوصروا في* المنافذ*..؟ أم ابتدأت المهمة الضرورية لإعادة طرح الأسئلة في* هذا الزمن القاتم*..؟ حجاج من شعب فلسطيني* محاصر تكالبت عليه الدنيا وخرج وفد منه في* بعث ديني* مقدس لا* يكاد فاجر ولا عاهر في* الأرض إلا ويعترف بخصوصية القيم الدينية في* العالم لإنساني* إلا صهاينة تل أبيب وواشنطن وليس مستغرباً* على العدو ذلك فهم دائماً* قدوة للمهام والمسارات القذرة في* التاريخ الإنساني* المعاصر*.
ثلاثة شهداء قدمهم حجاج* غزة في* تنقلهم بين المعابر إحداهن امرأة متقدمة في* السن تعاني* من مرض السرطان وبعد أن بلّغها الله البيت العتيق وسعدت أن آوت إلى أهلها فرحة بأن من الله عليها فتقضي* بعض السنوات مع أهلها بعد الحج الأكبر أبى النظام السياسي* العربي* إلا أن* يوصلها إليهم جثة هامدة*..
أريد أن أتساءل*.. ماذا لو كان هؤلاء حجاجاً* لبعض المناسك المسيحية*..؟ بل ماذا لو كان هؤلاء حجاجاً* لقبر أبي* حصيرة اليهودي* المدّعى في* مصر؟ ماذا سيصنع العالم بمن* يمسهم؟ وأين سيكون مجلس الخوف الدولي* إلا عند خواطرهم*..
التساؤل الأكبر هو عن حجم الانسجام والتعاطي* بين النظام الرسمي* العربي* وهو ليس محصوراً* في* مصر وحدها وبين حالة* غزة*.. هل باتت إسرائيل ضرورة للأمن السياسي* للنظام الرسمي* العربي* وبالتالي* أصبحت قضية تحرير فلسطين في* ذاتها كارثة لهذا النظام والغريب أنه عادةً* ما* يقف هذا النظام أمام الحد الأدنى من الاعتبار الأخلاقي* والمبدئي* وموقف الأمة من قضية فلسطين ولو إعلاميا*.. أما في* حالة* غزة المحاصرة وهي* القضية الكبرى التي* أعادت بعثها مأساة الحجاج فلم* يعد هناك أي* مستوى* يقف عنده النظام الرسمي* العربي* في* التعاطي* مع شعبنا العظيم المحاصر في* غزة وشعبنا الآخر المحاصر من الداخل والخارج في* الضفة الغربية فضلاً* عن عرب الداخل الذين باتت مؤامرات التهويد تطبق عليهم دون أن* يُحسبون أصلاً* على هذا الشعب فقد تكفلت سلطة أوسلوا بهذا الإسقاط وأراحت النظام الرسمي* العربي* من قضيتهم*.
لكن السؤال الأهم الذي* يجب أن تحركه قضية الحجاج ماذا فعلت القوى الشعبية العربية لحصار* غزة*..؟ ماذا فعل علماء الأمة ودعاتها*..؟ وماذا صنع سياسيوها ومثقفوها*..؟ وأين ذهب رجال البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني* وقواعده*..؟ أين الناس*..؟ ماذا بقي* من عذر*..؟ هل صحيح أننا عجزنا عن أدوات الضغط والتأثير والاختراق لهذا الحصار الجائر بكل معايير الأرض أم أن هذه القطاعات قد وجدت فرصة سانحة لها لكي* تتنصّل من فريضة إسلامية وواجب قومي* ونازع إنساني* وتردد كما* يردد النظام الرسمي* العربي* ماذا عسانا أن نفعل*..هذا ما* يريده الأمريكيون*..!
ولكن أين هؤلاء؟ ما هي* أسلحتهم وأدواتهم أليست من المحيط العربي؟ أوليس الداخل العربي* هو من* ينفذ الحصار على الشعب المقاوم الذي* لم ترضخ عزيمته ولم تركن إرادته للمحتلين ولا* يزال باسم فلسطين قبلة للمقاومين*.
* ليس صحيحاً* أن صهاينة واشنطن لأول مرة* يسعون إلى مثل هذا الحصار فقد فعلوه في* مناطق عدة من العالم وأُسقط أو اخترقه الشرفاء*.. نعم إن لفلسطين في* برنامج العدو خصوصية تجعله* يتتبع كل السبل لخنقها وقتلها ولكن وعجباً* لنا أليست لفلسطين خصوصية في* قلوبنا*..؟ فوالله لو صدقنا العزم و تظافرت الجهود لهدمنا السور* ..فمن* يسعى لهذه المهمة وينجد ثغر الثغور*..؟