01-16-2008, 02:12 AM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
معلومات
العضو | | | إحصائية
العضو | | | آخر
مواضيعي | | | | معلومات
العضو | | |
| رسالة إلى بوش
رسالة إلى بوش - خالد عبد الرحيم المعينا - 07/01/1429هـ اتساقاً مع القول العربي المأثور "صديقك من صدقك", قررت أن أكتب هذه السطور إلى السيد الرئيس جورج بوش، علني أستطيع أن أعبِّر عما يشعر به ويقوله الملايين من أبناء أمتنا العربية.
لقد تنامى الخوف مباشرة بعد استخدامكم كلمة الصليبية في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وازدادت هذه المخاوف بعد ما حدث في العراق وأفغانستان وما تلاها من أمور مؤسفة في سجن أبو غريب وغيره من مناطق، ما جعل الكثيرين في هذا الجزء من العالم يعتبرون ذلك عداء صريحاً للعرب والمسلمين.
ودعني أؤكد لك أنه ليس هناك ما يبرر قتل نحو ثلاثة آلاف شخص صباح الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). لقد أدان هذا الحادث البشع كل من يؤمن بالله وبالإنسانية في جميع أنحاء العالم وخاصة العربي والمسلمين الذين تألموا وحزنوا لهذه المأساة.
وما زاد في الهم هو الاتهامات المباشرة لهم دون أي مبرر بأنهم شركاء في هذا العمل الخسيس الذي أدانوه لحظة وقوعه. وتألمنا أكثر عندما سمعنا من الأمريكان العبارة غير الدقيقة بأن العرب والمسلمين يكرهوننا!!
ومن خلال تطبيق الجرم الجماعي على كل المسلمين حدث ما يمكن أن نسميه شبه انقسام بين ديانتين عظيمتين هما الإسلام والمسيحية. ومن خلال التصريحات غير المسؤولة من أجهزة الإعلام ومن بعض المسؤولين زاد التوتر وبدأت حرب باردة جديدة. ومما يؤسف له أن هذه الحرب الباردة بدأت بين حليفين سابقين إبان الحرب الباردة السابقة وهما المسلمون وأمريكا، وذلك حينما تضافرت جهودهما في حلف لدحر الشيوعية والإلحاد.
ومن الدار البيضاء إلى إندونيسيا تحالف غالبية المسلمين مع الولايات المتحدة في التصدي للشيوعية والإلحاد. وقد شعر المسلمون بكثير من الحب والتقدير للولايات المتحدة على قيمها الأخلاقية ومبادئها ونصرتها للمسحوقين والمعذبين في الأرض.
عليه، لم تكن هناك أية كراهية للأمريكان كما تدعي أبواق الدعاية الأمريكية الآن خاصة، ولم تكن أمريكا في أي يوم من الأيام دولة استعمارية ولم تسئ إلى المسلمين، بل على العكس من ذلك قدمت لهم العون والمساعدات وأعانتهم على تنفيذ برامجهم الرامية إلى تحسين ظروف الحياة في بلادهم.
ولعلكم تذكرون، أو تستقرئون التاريخ بأن فرانيس جاري بورز قد انطلق من أرض مسلمة وهو يقود طائرة التجسس الأمريكية "يو – 2" وحلق فوق الاتحاد السوفياتي قبل أن تسقط طائرته. ولعلكم لا تنسون أن الرئيس السوفياتي السابق نكيتا خروتشوف قد هدد بقصف مدينة بيشاور الباكستانية التي انطلقت منها طائرة فرانسيس بورز التجسسية.
ولعلكم يتذكرون أيضاَ أن الأحلاف السابقة المؤيدة لأمريكا ومنها حلف بغداد، والسنتو، والسياتو كانت تضم دولاً إسلامية كثيرة. ولم تنضم هذه الدول إلى الأحلاف السابقة بسبب الخوف من أمريكا، بل تقديراً للمبادئ الأمريكية النبيلة. ولعل هذه الإشارة التاريخية تؤكد لكم أن لبنات الصداقة المتينة والطويلة موجودة أساساَ.
ولنأخذ بلادي، المملكة العربية السعودية كنموذج، حيث ظلت حليفاً قوياً لأمريكا رغم الانتقادات غير العادلة والافتراءات التي ظلت تتعرض لها من وسائل الإعلام الأمريكية. لقد كانت المملكة حليفاً قوياً لأمريكا خلال الحرب الباردة صداً للتوسع الشيوعي في الخليج. كما لعبت المملكة دور المنتج المتأرجح للبترول لضمان استقرار أسعار النفط حتى لا يتأثر الاقتصاد العالمي.
نعم, فقد وقعت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وأشارت أصابع الاتهام كلها نحونا، ولعل الفرصة سانحة لكي أؤكد لكم أن السعودية لا تسعد بشقاء الآخرين وأنها من أكبر الدول المقدمة للعون العالمي من خلال البرامج الدولية دون أية تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو العرق.
ونعم لدينا معكم اختلافات, ومثل ما يفعل الأصدقاء فأنتم ونحن نتحدث علنا عن هذه الاختلافات، لكننا مع هذا نؤمن إيماناً قاطعاً بأن الحوار بيننا لن يؤدي فقط إلى السلام والاستقرار في هذه المنطقة بل في العالم أجمع.
ولهذا فمن الضروري أن تدفع الولايات المتحدة نحو حل القضية الفلسطينية. فلقد سعد الكثيرون من العرب بدعوتكم لإسرائيل بأن تنهي احتلالها للأراضي العربية، خاصة في ضوء قرارات الأمم المتحدة رقم (242) و(338). وفي هذا الإطار فإن خطة السلام التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد آنذاك وتبنتها القمة العربية في بيروت تمثل إطاراً ملائماً للحل العادل والشامل. وهي خطة شجاعة وجريئة ستقود، إذا ما تم تنفيذها، إلى السلام الشامل في المنطقة وستزيح أية شكوك عن الدور الأمريكي في المنطقة.
سيدي الرئيس:
قد تعلمون أن معهد بيو للأبحاث في أمريكا قال العام الماضي إن صورة أمريكا سيئة في معظم الدول الإسلامية. وهذا القول ليس قاعدة ثابتة ولا يجب أن يكون كما يجب ألا يكون هناك أي أسس للشكوك والريبة.
إن الشعب الأمريكي شعب راق ومحترم والناس معجبون بالمجتمع الأمريكي، حيث يستطيع أي إنسان لديه الموهبة والعزم أن يحقق ذاته وأن يصبح ما يريد أن يكون. وفقط في المجتمع الأمريكي يستطيع الإنسان العادي أن يكون ما يريد إما بيل هيلي، وإما بيل جيتس وإما بيل كلينتون!! ولهذا فإن الناس معجبون بأمريكا.
ورغم إعجاب الناس بأمريكا، إلا أن الدعم الأمريكي لإسرائيل رغم كل ممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني واحتلالها أراضيه يقلص كثيراً هذا الإعجاب ويؤجج مشاعر الناس ضد أمريكا، خاصة وهم يشاهدون بناء الحواجز التي حطمت منذ وقت قريب في أجزاء أخرى من العالم.
ولعلكم تذكرون رئيساً أمريكيا عظيماً هو جون كيندي الذي وقف أمام حائط برلين وقال قولته الشهيرة : "تمنيت لو كنت برلينياً". لقد كان هذا القول تقديراً لموقف سكان برلين في رفضهم للحائط وللتفريق بين الأسر الواحدة والأبناء والبنات.
لقد انهار هذا الحائط الآن مثلما انهارت التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا انسجاماً مع رغبة الشعوب في التحرر والحرية والانعتاق. وهذا بالضبط ما يريده الشعب الفلسطيني وما تريده الشعوب الإسلامية والعربية لهم.
إن الشعوب الإسلامية والعربية لا تريد أن ترى الشعب الفلسطيني الأعزل وهو يتعرض للقصف بطائرات الأباتشي الأمريكية، ولا تريد أن ترى أبناءه وهم يقصفون في مدارسهم بطائرات إف – 16. ومن الظلم أن يضطر الشعب الفلسطيني إلى أن يسافر لمدة سبع ساعات ليقطع مسافة ميلين فقط بسبب الحواجز والمعابر.
سيدي الرئيس:
إن الشعب الفلسطيني يريد أن يعيش في حرية وسلام، فهل هذا كثير عليهم؟؟ إن سياسة إسرائيل التي تحتم على الفلسطينيين الخضوع الكامل لإرادتها أو الموت الزؤام قد قيضت كل آمال الشعب الفلسطيني في حياة حرة كريمة، ودفعتهم دفعاً نحو استخدام السلاح الوحيد المتاح لهم وهو أجسامهم التي يفجرونها فداء للوطن. وقد سألت أحد الإخوة الفلسطينيين لماذا تفجرون أنفسكم وتدافعون عن الانتحاريين؟ فقال لي متهكماً أعطونا حفنة طائرات هليكوبتر ومقاتلات إف – 16 وبعض الدبابات ولن نفجر أنفسنا بعد ذلك!!!
على هذا فمن الضروري ألا ندع أقلية في أراضينا تخرب مصالحنا وتطيل عذاب الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني. ومن المهم أن تقوم أنت يا سيدي الرئيس بوش، ومَن يجيء بعدك بالاهتمام بالمصالح الأمريكية التي تكمن في علاقات طويلة ومتينة مع الدول الإسلامية، حيث يجب أن ينظر إلى أمريكا على أنها قوة خيِّرة بدلاً من كونها البلد الذي يؤيد الممارسات القمعية لحليفتها إسرائيل.
لقد سئم الناس من الزيارات وحديث المجاملات وهم يريدون أن يروا نهاية للاحتلال وللقمع وللممارسات غير الإنسانية. نحن لا نريد أن نرى الكراهية والحقد والغضب واليأس تبلغ شأواً بعيداً، وبدلاً من ذلك فنحن نريد العدل والمساواة والسلام. وهنا يجيء دور أمريكا في البحث عن السلام الدائم والعادل والشامل.
ولعلي أعيد إلى أذهانكم موقف سلفكم الراحل دوايت أيزنهاور الذي رفض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في أعقاب حرب عام 1956. وهو الرجل نفسه الذي سُئل إن كان يكره الألمان، فقال أنا لا أكره بصيغة الجمع. وفي هذا الإطار فنحن, رغم وجود بعض المتطرفين بيننا, وهم موجودون أيضاً في كل مكان, فنحن أيضاً لا نكره بصيغة الجمع!!
نحن لا نريد الحرب سواء في منطقتنا أو في أي مكان آخر، ولهذا فنحن ننزعج كثيراً من الإشارات إلى الحرب مع إيران, كما نؤمن إيماناً قاطعاً بأن الحوار والإرادة السياسية القوية من شأنها جلب التقارب والإخاء والتقدم. عليه يمكن النظر في الأسباب التي أدت إلى ارتفاع وتيرة الاضطراب وإزالتها.
سيدي الرئيس:
إن مصالح أمريكا تكمن مع مليارات الناس وليس مع شعب قليل لا يتجاوز عدده الملايين القليلة. كما على أمريكا أن تطرح نفسها على حقيقتها وأن تكون أمريكا القائمة على مبادئ ميجرسن ولينكولن، وأن تقول لإسرائيل وحلفائها وللوبي الصهيوني إن الدولة اليهودية ليس أمامها خيار سوى الانسحاب من الضفة الغربية ومن كل الأراضي العربية المحتلة.
سيدي الرئيس:
إن السلام العالمي يكمن في حل القضية الفلسطينية، وهذه حقيقة بديهية، والفلسطينيون يريدون حل قضيتهم والعيش في سلام، وهو الشيء الذي يمكن لأمريكا الإسهام في تحقيقه، كما نريد نحن في الخليج تحقيق التقدم والرخاء، وهو الشيء الذي يمكن لأمريكا أيضاً الإسهام فيه ليس عن طريق القوة العسكرية، لكن عن طريق الوسائل الاقتصادية والدبلوماسية.
سيدي الرئيس:
حان الوقت لأمريكا لأن تلعب دورها التاريخي وأن تزيح الستار عن عهد جديد يسود فيه السلام والمحبة والرخاء. نقلا نصيا لكل حرف دونه
| التوقيع | | \\ ياَصاحبِي ذات مساء .. كنت هنا .. ومررتُ .. هُنَا .. فـَ لا .. تنسـاني .. 0 0 ... لطوف سابقا .. | |
| | |