كريستيان شيز من دبي ـ الفرنسية - 04/01/1429هـ
ترتقب دول الخليج زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأولى بمزيج من الفضول والحذر وهي التي اعتادت طوال 12 سنة على الرئيس السابق جاك شيراك الذي يعد "صديقا عائليا" بالنسبة لمجمل دول المنطقة. وقال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات عبد الخالق عبد الله في حديث مع وكالة "فرانس برس" إن "ساركوزي شخصية مثيرة جدا للجدل حتى في هذه المنطقة". ومن المتوقع أن يصل ساركوزي غدا إلى الرياض وينتقل الإثنين إلى قطر قبل أن ينهي جولته بزيارة قصيرة تستغرق ست ساعات إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي. وكما في سائر الدول العربية يسود شعور في أوساط القادة الخليجيين ولدى الرأي العام بأن فرنسا اقتربت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية من السياسة الأمريكية في المنطقة سواء كان في الموضوع العراقي أو الفلسطيني وغيرهما. وقال عبد الحميد الأنصاري المحلل القطري والعميد السابق لكلية الشريعة وأصول الدين في جامعة قطر إن "أبرز صفة يمكن ملاحظتها لدى الرئيس الفرنسي الجديد أنه قطع مع طابع الانتهازية السياسية التي كانت تميز السياسة الفرنسية في عهد الرئيس جاك شيراك". وأضاف "ساركوزي لديه سياسة واضحة وهو يفعل ما يقول و يقول ما يفعل (..) إنه كثير النشاط وسريع الحركة ويتصف بالواقعية السياسية كما أنه يحاول توثيق علاقات فرنسا مع العالمين العربي والإسلامي" مشيرا بشكل خاص إلى اقتراحات للتعاون النووي بين فرنسا ودول عربية وإسلامية. وخلص إلى القول إن "الرجل لديه الكثير من الأفكار الإيجابية التي من شأنها توثيق العلاقات مع العالم العربي على قواعد عملية واقتصادية تنموية". ولكن إلى جانب السياق السياسي حصرا يتعرض ساركوزي لانتقادات فيما يتعلق بأسلوبه الشخصي والذي يراه البعض غير مناسب. وقال المحلل الإماراتي عبد الخالق عبد الله في هذا السياق "عندما يأتي زعيم إلى المنطقة عليه أن يتعاطى مع القادة هنا على صعيد شخصي وليس سياسي" مذكرا بأن شيراك كان "يتقن هذه اللعبة بشكل كامل". وأضاف "أن هذه الزيارة ستظهر ما إذا كان ساركوزي سينجح في خلق هذه البصمة الشخصية الضرورية والتي لطالما كانت بالغة الأهمية في العلاقات الفرنسية ـ العربية" معربا عن اعتقاده أن ذلك "يحتاج إلى الوقت". وفي منطقة تعد فيها المظاهر مهمة سجل البعض لساركوزي أنه لن يمضي إلا ساعات قليلة في الإمارات بالرغم من كون هذا البلد أحد أهم الشركاء لفرنسا في المنطقة ولاسيما على الصعيد العسكري. وقال عبد الله "نظرا إلى كون الإمارات ثاني اقتصاد عربي كنا نتوقع معاملة أفضل".