بسم الله الرحمن الرحيم
المرضى النفسيون : حضرنا ولم نجدهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وها نحن نودع اليوم الثالث من ايام عيد الأضحى المبارك
وتغيب شمسه في أفق الايام ، فاللهم اعده علينا اعواما عديدة . .
نبحث في ايامنا ومناسباتنا ، عن اناس منسيين فيتيم منسي
و آخر مبعد عن فرحة الناس ومشاركتهم . .
فالعيد في مستشفى الصحة النفسية صفة اخرى غير التي نعرفها
فالنزلاء مقتنعون تماما ان بامكانهم ان يفرحوا بالعيد كل يوم .
ورغم هذه القناعة الا ان يوم العيد لا يأتي الى هؤلاء ولا يشعرون بفرحته الا
وسط احبائهم ومعارفهم.. ولكن.. قد يتبادر الى اذهان البعض ان عيد هؤلاء
يعني الخروج للاحتفال بالعيد بين الأهل والاصدقاء ولكنه ليس كذلك فهم
لايطمعون في شيء ليس لهم ولا يعترضون على أمر قدره الله لهم والزمهم
الاسرة البيضاء.
ان العيد بالنسبة لهؤلاء هو فرحتهم بالاحتواء الاسري والتواصل الاجتماعي .
مقطوع من شجرة
يقول (احد نزلاء ) مستشفى الصحة النفسية بأبها :
اعاني من الصرع بالاضافة الى اعاقة في يدي اليمنى ولدت يتيما وفقدت
والدتي وانا في الثالثة من العمر وليس لي أي اهل ولكن لدي الكثير من المعارف
والاصدقاء في القرية.
ويقول ( نزيل آخر ) :
العيد هو الزيارة فلا يشعر اي فرد بمدى السعادة التي يجدها النزيل
عندما يدعى لزيارة ويبدأ الجميع يبارك له ويسأله حتى قبل ان
يخرج لمقابلة الزائر عن الشخص الذي زاره.
كما ان البعض يوصي من يأتي اليه زائر ان يسأل عن
أهل ( فلان ) هل هم هنا أم انهم سيأتون في وقت آخر.
معظمهم لايزوره أحد وكأنه مقطوع من شجرة, ومن
لايعرف له اهلا فان زيارته تصبح شيئا من الخيال.
و لا( تُنكر ) الجهود التي يبذلها القائمون على الخدمة الاجتماعية بتوجيهات
ومتابعة مدير المستشفى او الدور المحمود الذي تقوم به لجان اصدقاء
المرضى والجمعيات الاخرى التي تحاول ادخال البهجة الى نفوس المرضى.
عيد هؤلاء النزلاء يمكن ان يحدث يوميا لان زيارة هؤلاء تمثل العيد
الحقيقي والفرحة التي لا يمكن لأي عيد آخر ان يدخلها الى قلوبهم.
لا استطيع شراء احتياجاتي
ويقول ( نزيل آخر ) :
فرغم وجود ابنائي على قيد الحياة فان زيارتهم نوع من المستحيل !
كما يقول: لا ادري ما السبب الذي جعلهم يتركونني هنا فضلا عن
عدم زيارتهم لي.فبين كل زيارة واخرى تمر سنوات اشعر خلالها
بالأسى لانني اعتقد حدوث مكروه لهم بالاضافة الى شعوري بأنني
شخص غير مرغوب فيه من اسرته.
وتتعدى مشكلة ( بعضهم ) غياب الاحتواء الاسري كما يقول الى عدم تلبية
احتياجاته من الملابس والمصاريف فلا احد يحضر له المال لشراء
(بعض الاحتياجات .. كالبسكويت او العصير ! ) .
أبي لايزورني
ويعتقد ويقول ( نزيل آخر ) : ان السبب الحقيقي في عدم زيارة والده له هو
انشغاله ليستطيع توفير احتياجات اخوته الستة الصغار بالاضافة الى بعد
المسافة بين قريته والمستشفى .
ويرى ان في ذلك مبررا كافيا لعدم زيارته رغم انه يتمنى اللحظة التي يتم فيها
استدعاؤه للزيارة خاصة ان المريض الذي يحرص الاهل على زيارته والسؤال عنه
يحظى باحترام النزلاء الآخرين وتقديرهم وعندما يعود من الزيارة يسأله الجميع
كم ريالا حصلت عليه . !
حفلات معايدة
ويؤكد رئيس الخدمة الاجتماعية بالمستشفى .
على أهمية الاحتواء الاسري والتواصل الاجتماعي مع مريض النفسية خاصة ان
ذلك يمثل منحنى كبيرا في درجة استجابة المريض للعلاج مشيرا الى ان غياب
الاهل عن ابنهم المريض يشعره بافتقاد الحنان ويجعل مقاومته للمرض ضعيفة
وبالتالي ينعكس هذا الأمر على مدى استجابته نفسيا للعلاج.
فهل تكرم احدنا بزيارة احد هذه المراكز او المستشفيات " في العيد "
هل تفكر أحدنا في النعمة التي يتمتع بها بين أهله ؟