
إن للبوتوكس الذي يعتبر من أشد المواد السامة تطبيقات طبية عديدة منها تجميلي كإزالة تجاعيد الوجه ومنها تصحيحه لآفات في الحبال الصوتية وحول العيون ومنها علاجية لفرط نشاط المثانة مع أعراضها البولية الإلحاحية والسلس البولي. وتعمل تلك المادة على كبح إفراز مادة أستيل كولين من مطارف الأعصاب الكولينية الفعل وتثبيط التقلصات غير اللاإرادية في المثانة فتساعد على تحسين الأعراض البولية مثل الإلحاح إلى التبول بسرعة مع تكراره نهاراً وليلاً وترابطه أحياناً مع عدم القدرة على منع حصول إدرار بولي غير إرادي وقد حاول بعض الخبراء حقن البروستاتا المصابة بالتضخم الحميد بالبوتوكس لوضع حد لأعراضها المزعجة وتحسين جودة حياة المريض المصاب بها وقد حصل جدل طبي بين الخبراء حول منفعة وسلامة تلك الوسيلة العلاجية المبتكرة فاعتبرها البعض منهم بدعة لا قيمة لها بينما شدد الآخرون حول احتمال نجاحها في بعض تلك الحالات.
فمن الوسائل العلاجية التقليدية ذات فعالية عالية في معالجة التضخم الحميد للبروستاتا محصرات ألفا واحد للجهاز الودي ومثبطات أنزيم ريدكتاز فئة 5والتردد اللاسلكي والكي بالمويجات أو تبخيرها بالليزر وقطع البروستاتا بمنظار القطع واستئصالها جراحياً بالطريقة المفتوحة ولكل من تلك السبل منافعها وأضرارها ومضاعفاتها ونسبة متفاوتة بالنجاح وقد قام فريق طبي تحت قيادة الدكتور شوونغ في تايوان باختبار حديث ومبتكر حيث حقنوا البروستاتا المتضخمة بالبوتوكس لدى 41رجلاً تمت متابعتهم لمدة 12شهراً مع تحديد نسبة تحسين الأعراض البولية حسب حرز تلك الأعراض الدولي IPSS ونسب جودة الحياة QOL فاظهروا أن حوالي 76% من هؤلاء المرضى أفادوا بتحسين أعراضهم البولية بمعدل يفوق 30% مع تحسين جودة حياتهم فضلاً عن أن 4رجال من أصل خمسة مصابين باحتباس بولي استرجعوا تبولهم الطبيعي في غضون أسبوع إلى شهر بعد حقن بروستاتهم بالبوتوكس وقد شملت تلك الدراسة الرجال في العقد السادس من العمر غير المصابين بسرطان البروستاتا والذين اشتكوا من أعراض بولية معتدلة أو شديدة مع انخفاض سرعة جريان البول إلى أقل من 12ميلي ليتر في الثانية والذين عولجوا بالبوتوكس بجرعات 100إلى 200وحدة بدون أي تخدير في حوالي نصف تلك الحالات.
وقد أبرز هذا الفريق تحسين الأعراض البولية وسرعة جريان البول تخفيض حجم البروستاتا بنسبة حوالي 50% أو أكثر في غضون سنة تقريباً ورغم نجاح تلك الوسيلة المبتكرة إلا أنها لا تزال تحتاج إلى الأبحاث الإضافية لاثبات فعاليتها وسلامتها كما أكد هذا الفريق الطبي ويجب اعتبارها تجريبية حتى تؤكد الاختبارات النسيجية والاستقلابية فعاليتها مقارنة بالوسائل التقليدية الأخرى المتبعة حالياً.
