1- الله حي لايموت وكل من على الدنيا سيموت فانتبه هذه الساعة:
كل ابن انثى وإن طالت سلامته يوماً على آله حدباء محمول
فتهيأ لهذه السكرة, ساعة الصفر التي يقول فيها الطنطاوي : ساعة الموت , يذل فيها الجبار , ويضعف فيها المتكبر , ويضعف فيها القوي , ويفتقر فيها الغني , ساعة الموت التي يذهب فيها الشباب , وافتخار الشباب , وقوة الفتيان , ويذهب خيلاء الملوك , وخيلاء الأغنياء , وكبر الشرفاء , يصبحون ذرات وحشرات أمام ملك الموت , فإنتظر هذه الساعة.
2- أنه ليس عندك عهد من الله بوقت ومكان تموت فيه.
فأنتظر الموت في أي وقت , في الطائرة , أو على فراشك , وأعد توبة وشهادة وإيماناً وعملاً صالحاً.
3- أن محمداً صلى الله عليه وسلم مات بجسمه : وبقيت مبادئه , وبقى دينه وشريعته , وأتباعه إلى يوم الدين , فهو المبارك أينما كان عليه الصلاة والسلام , فبركته دائمة , مستمرة العطاء إلى قيام الساعة .
4- لا شماتة بالموت , فإن بعض الناس يفرح إذا مات حاسده , أو عدوه من المسلمين , ويعد ذلك انتصاراً , وهذه من خيبته وفشله وخذلانه في الدنيا والآخرة , فكيف تفرح بموت مسلم ؟! ثم كيف تفرح بموت إنسان ولو كان عدواً لك من المسلمين وأنت سوف تتجرع من الكأس نفسها وتذوقها لا محالة ولا ريب .
5- أن على الإنسان أن يتخفف من الدنيا ما استطاع , فأكرم الخلق على الله مات , ولم يخلف درهماً , ولا ديناراً ولا شيئاً إنما خلف هذا العلم والتراث الشرعي المبارك كما يقول ابن تيمية في شرح حديث : (( مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل الغيث )) , قالوا الهدى : هو العمل الصالح , والعلم : هو العلم النافع , فمن ورث محمداً صلى الله عليه وسلم فليرثه في العمل الصالح , والعلم النافع.
6- أن على العبد أن لايطول أمله , لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى أصحابه أن لايطيلوا آمالهم , فقال لأحدهم : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) وأن ما أصبنا به من الأمراض المزمنة في أروحنا فذلك لأننا نطول آمالنا , فلا نفكر في الموت كثيراً , شغلنا بذنوبنا , وشهواتنا وأغرضنا الدنيوية حتى نسينا القدوم على الله , فمن أراد أن يصلح حاله , فلينتظر الموت ولا يطول أمله , وليفكر كيف يرتحل إلى الله , وأنه سيجرد حتى ثيابه , وحتى من أقل الأشياء عنده , سوف يجرد من قلمه وساعته ونظارته وسواكه.
(( لقد جئتمونا فردى كما خلقناكم أول مرةٍ وتركتم ما خوالنكم ورآء ظهوركم )) ( الأنعام 94)
فلنعد العدة ولنستعد ونتخفف ما استطعنا .
قال بعض الصالحين لأصحابه : كيف أملكم ؟ قال أحدهم : ما أصبحت وأنا أنتظر المساء , قال : أملك طويل ! قال الثاني: والله ما رفعت قدمي فانتظرت أن تقع اقتراباً للموت , قال: املك طويل! ! قالوا وأ،ـ ؟ قال: والله ما خرج النفس لي إلا ظننت أنه لايعود أبداً ! !
وصلى بعض الصالحين فقدموا أحدهم , فقال له مالك بن دينار : كيف أملك ؟ قال : أظن أنني أموت بعد أسبوع , قالوا : لاتصل بنا , تصلي بنا وأنت ترى أنك تموت إلا بعد أسبوع ؟ ! وهذا من ورعهم , وإلا فالأمر أوسع , فكيف بمن يخطط , وكيف بمن أمره وهمه في عقاره , وفي دوره ومنصبه , وفي جمع أمواله , وفي وظائفه ودنياه وشهواته وملاهيه , ولا يفكر في القدوم على الله , إنه مرض عظيم وخطير , وه1ا موت القلب , فأحسن الله عزاء من هذا حاله في قلبه , إلا يتداركه الله برحمته , نسأل الله أن يوقظ قلوبنا للقائه.
منقول من قصة الرسالة
د. عائض القرني