( سبق نشره بالمجلة العربية / السعودية ‘ صحيفة اللواء الإسلامى بمصر )
القاسميون الجدد .. لماذا وإلى متى ؟!
رغم أن الحجاب الشرعي هو أحد أهم الفضائل التي فرضها الله على كل امرأة مسلمة مكلفة بإجماع العلماء الثقات قديمهم وحديثهم، إلا أننا بين الحين والحين نجد رجالاً ونساء وهبوا أنفسهم وأقلامهم وألسنتهم لإنكار الحجاب ومحاربة المحجبات في محاولة بائسة يائسة منهم لإيقاف هذا الفيض النوراني الذي أكرمنا به الله في الأغلب الأعم من دول أمتنا الإسلامية بعد أن عشنا عقوداً طويلة أسرى لمظاهر -وأكرر لمظاهر- الحضارة الغربية التي ترسخت فينا عبر أزمنة الاحتلال!!
لقد اعتدنا بين حين وآخر أن نسمع أو نرى أحد هؤلاء وقد جلس -أو جلست- في مواجهة مع أحد كبار علماء الدين للاعتراض على فرضية الحجاب وإنكار ما يعنيه من دلالات الفضيلة والعفة والشرف، وقد كنت أفهم أن تكون هذه الجلسة محض استماع من هؤلاء غير الدارسين المتخصصين في علوم الدين لما يطرحه هذا العالم الدارس المتخصص من فتاوى وآراء، ثم أن يعقب هذا الاستماع طرح أسئلة استفسارية تتحرى الحق وتبغي اتباعه وليست أسئلة استنكارية تتحدى الحق وتتعمد مخالفته، ولكن الذي يحدث ـ ومالا أفهمه ـ هو أن تدار هذه الجلسة وكأنها بين ندين متكافئين!!
إنني أرى هؤلاء وهم يجادلون في أحد ثوابت الدين انسياقاً لأهواء نفوسهم وإغواءاتها وكأنهم يواصلون تلك المسيرة الفكرية الضالة المضلة التي بدأها رائدهم قاسم أمين بهجومه على عفة المرأة المسلمة وكرامتها وشرفها، فقد دأب ذلك الرجل على الخلط بين تحرير عقل المرأة وبين تحرير جسدها حتى بلغ به الهوى إلى اعتبار حجاب المرأة سبباً ونتيجة لتخلفها وضعفها وذلك حين أورد في كتابه «المرأة الجديدة» ما نصه: «إن أول عمل يعدّ خطوة في سبيل حرية المرأة هو تمزيق الحجاب ومحو آثاره»!!
إن ما يطرحه هؤلاء المجادلون من آراء مشوهة لا تنصف الحق ولا تتصف به هي ـ دون شك ـ أوهى وأقل شأناً من أن تترك أدنى أثر في نفوس من يعرفون أبجديات الفقه الإسلامي، ولكنها على الرغم من ضعفها هذا لها خطورتها في التأثير على نفوس وتوجهات وقناعات الكثير من أبنائنا وبناتنا الجاهلين بهذه الأبجديات والمخدوعين بمظاهر الحياة الغربية، لذا فقد رأيت من واجبي ـ وعلى قدر علمي الأبجدي ـ أن أسهم في الرد على أهم ما يثيره هؤلاء المجادلون من قضايا لتفنيد حججهم المهترئة وإظهار الحقائق جلية أمام أبنائنا على النحو الآتي:
1- إن الحجاب الشرعي الصحيح له شقان متكاملان وهما حجاب الجوهر وحجاب المظهر (الملبس) وهما حال صحتهما يسموان بالمرأة قولاً وفعلاً.
2- إن الحجاب الشرعي يتوافق مع الفطرة السليمة في كل من المرأة والرجل، إذ إن فطرة المرأة لا تصح إلا بالحياء، وفطرة الرجل لا تصح إلا بغيرته على أهله.
3- إن حجاب الملبس يهدف إلى ستر مفاتن المرأة المثيرة للغرائز، وهي مفاتن مؤكدة ولا يشكك فيها أو ينكرها إلا رجلان وامرأتان، فأما الرجلان ففاقد الذكورة ومغيّب الضمير، وأما المرأتان ففاقدة الأنوثة ومغيّبة الضمير.
4- إن الادعاء باختصاص آيات الحجاب لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- دون ما سواهن من عامة نساء المسلمين هو ادعاء باطل ومخالف للمنطق ومردود عليه بأن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- هن أمهاتنا، بمعنى أنه يحرم علينا منهن ما يحرم علينا من أمهاتنا، وهي مكانة اختصهن الله بها عن سائر المؤمنات والمسلمات وبالتالي فإن كان هناك استثناء من الحجاب لكان الأولى به نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس عامة المؤمنات والمسلمات.
5- إن الادعاء بأن الحجاب المعني في القرآن الكريم ليس حجاب ملبس وإنما هو حجاب جداري، ألا تخاطب المرأة رجلاً غريباً إلا من وراء جدار، هو ادعاء في صالح حجاب الملبس وليس ضده؛ لأن هذا يعني أن الله يسّر على المرأة حين خروجها من بيتها ففرض عليها حجاباً من قماش بدلاً من أن يفرض عليها الخروج إلى الشارع داخل غرفة!!
6- إن الربط بين الحجاب وبين تعرض المرأة لرجل في قلبه مرض هو حجة للحجاب وليست عليه، لأن المرأة حين تخرج من بيتها يستحيل عليها أن تعرف من هو الرجل المريض وأين ستقابله، ومتى!!
7- إن واقع الحياة المعاصرة في كل دول العالم قد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرجل سيظل ذكراً وأن المرأة ستظل أنثى وأن إباحة الاختلاط بينهما لن يؤدي إلى أوهام الأخوة والصداقة والزمالة التي يدعيها القاسميون الجدد وأمثالهم ويخدعون بها أنفسهم ومجتمعاتهم، ولكنه سيؤدي حتماً إلى كل ما نراه وما نقرأ عنه من مظاهر وظواهر الخطأ والخطيئة.
بقيت في الختام رسالة تقدير واحترام أتوجه بها إلى كل امرأة مسلمة علمت ماهو الحجاب وعملت به، ورسالة تقدير واحترام خاصة إلى كل فنانة مسلمة جاهدت نفسها وجاهدت الدنيا بكل ما فيها من مغريات الشهرة والثراء فانتصرت لربها وتزينت بالحجاب الشرعي قولاً وفعلاً لتنضم إلى هاتيك النساء المجاهدات اللائي أراهن ويراهن كل ذي ضمير يقظ وكأنهن ملائكة تمشى على الأرض .