السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . .
هذا الموضوع موجه لكل مسلم ومسلمة ، لكل مذنب ولكل عاصي ولكل محسن وعابد على حد سواء، لكل من يأس من رحمة ربه ولكل من فقد الامل لسوء العمل ، هذا الموضوع موجه لكل من القى السمع وهو شهيد. .
نبدأ بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال:
( لن يدخل احدكم الجنة بعمله . قالوا: ولا انت يا رسول الله ؟؟ قال : ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته) رواه البخاري
وهنا يراود الفكر سؤال يطرح نفسه: ان لم ادخل الجنة بعملي فبما ادخلها ؟ ؟ ؟
والجواب ها هنا واضح جلي، الا وهو رحمة الله تعالى ومغفرته ، فان كان ابليس الملعون والمطرود من رحمة الله ليطمح بهذه الرحمة يوم القيامة ، فما بالكم بالعبد المسلم الذي مهما بلغت ذنوبه فلن تكون اعظم من ذنوب هذا الشيطان الرجيم ؟؟ !!
لهذا يجب عليك ايها العبد ان تسارع الى التوبة ولا تيأس ولا تقل فات الاوان ذنوبي عظيمة ، وتذكر قوله تعالى
( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا)
صدق الله العظيم ، واعلم ان باب التوبة مفتوح لا يقفل الا عند شروق الشمس من مغربها ، ففي كل صباح عندما تستيقظ من نومك افتح نافذتك ، وانظر للشمس من اين اشرقت ، فان هي اشرقت من مشرقها فاعلم ان الباب مفتوح لم يقفل بعد ، وأن الفرصة للتوبة قد تكررت لك مجددا ، وأوصيك عندها بما قال الشاعر
( وان هبت رياح فاغتنمها)
فاغتنم هذه الفرصة ولا تضيعها ، لعلها- والله اعلم - قد تكون الاخيرة....
اسوق اليكم ابياتا من قول الشافعي رحمه الله لمن يعانون ويئنون تحت وطأة ذنوبهم ويخافون يوم الفزع الاكبر ، وهي :
ان كنت تغدو في الذنـوب جليـدا
وتخاف في يوم الميعـاد وعيـدا
فلقد أتاك مـن المهيمـن عفـوه
وافاض من نعـم عليـك مزيـدا
لا تيأس من لطف ربك في الحشا
في بطن امـك مضغـة ووليـدا
لو شاء ربك ان تصلى جهنم خالدا
ما كـان الهـم قلبـك التوحيـدا
فتذكر يا من اثقلتك الذنوب ان الله الذي تفضل عليك باديء ذي بدء بأن الهم قلبك التوحيد ، لن يتخلى عنك ويذرك تصلى نارا حاميه ، فعد اليه نادما مستغفرا فهو اللطيف بعباده ، هيا قل:
اني ذاهب لربي ..... لتكن مشيئتك يا ربي .....
قد يقول البعض أنا اتوب ولكن سرعان ما اعود الى ارتكاب الذنب نفسه فما العمل؟؟؟
والجواب هو ان التوبة لها اركان وشروط لتضمن نجاحها ، فأنت ان نويت التوبة ولم تسلك دروبها فليس لك من توبتك شيء ، كمن ينوي الذهاب الى اسبانيا مثلا ويسلك طريق الصين ، فمهما بلغ به المسير فلن يصل الى وجهته التي نواها وشتان ما بين الوجهتين....
التوبة اخوتي تبدأ بالنية الصادقة على ترك الذنب وعدم العودة اليه وعقد العزم على ذلك ، وتتخللها محاسبة مستمرة للنفس بصورة منتظمه ، ولكن الاهم من ذلك كله هو تغيير الصحبة ، فقد قيل قديما قل لي من تصاحب اقل لك من أنت ، ولن يقلع عن ادمانه من يساير المدمنين ! ؟
التوبة ، كانت محور حديثنا والان ستكون محور نقاشنا ،ونقاشنا فيها سيكون بالنقاط التاليه :
1-التوبة في رأيك ، ما هو تعريفها وما هي شروطها وعوامل نجاحها ؟؟
2-كيف نطيب نفوس الاخرين ونجعلهم يقبلون على التوبة ؟؟؟
وفقكم الله ووفقنا اياكم اجمعين ، وجعلنا باذنه من التوابين ومن المتطهرين...
والسلام ختام الكلام...