إن الذي يرجع البصر في بلاد المسلمين وهي تستقبل شهر رمضان في هذه الأيام، يجد فرقا شاسعاً بين ما نفعله في زماننا من مظاهر استقبال شهر رمضان، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
فالسلف رحمهم الله كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر حتى يبلغهم رمضان، فإذا بلغوه اجتهدوا في العبادة فيه، ودعوا الله سبحانه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم.
أما أصحاب الفضائيات والإذاعات في زماننا؛ فإن معظمهم يستعد لرمضان قبل مجيئه بستة أشهر بحشد كل (فِلم) خليع، وكل (مسلسل) وضيع، وكل غناء ماجن للعرض على المسلمين في أيام وليالي رمضان؛والإعلانات التي تدعوك عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى الاستمتاع بتناول السحور والتلذذ بمذاق الشيشة –النارجيلة- على أنغام المطرب .. ورقصات الفنانة .. وفرقة .. في الخيمة الرمضانية بـ .. لأن (رمضان كريم) كما يعلنون!
ولسان حالهم يقول: شهر رمضان الذي أنزلت فيه الفوازير والمسلسلات!!
وما إن تغمر نفحات الشهر الكريم أرجاء الدنيا، حتى تنقلب حياة كثير من المسلمين رأساً على عقب، فيتحولون إلى (خفافيش) فيجلسون طيلة الليل يجلسون أمام الشاشات، أو يجوبون الأسواق والملاهي والخيام الرمضانية والسهرات الدورية .. ثم ينامون قبل الفجر! طيلة النهار ..
وعلى الرغم من أن معظم حكومات الدول الإسلامية تقلل ساعات
العمل الرسمي في رمضان وتؤخر بداية الحضور، إلا أن الغالبيه العظمى
من الموظفين والعاملين ينتابهم كسل وخمول وبلادة ذهن،
ويعطلون مصالح البلاد والعباد، وإذا سألتهم قالوا: إننا صائمون!
وكأن الصيام يدعوهم للكسل وترك العمل، فما عرف سلفنا
الكرام الجِد والنشاط والعزيمة والقوة إلا في رمضان، وما وقعت غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس، وغيرها إلا في رمضان. والدراسات العلمية الحديثة أثبتت فوائد جمة للصيام .. فلماذا –أيها الموظفون – تتهمون الصيام بأنه سبب كسلكم وخمولكم؟!
أين المحافظون على آداب الصيام؟! أين المجتهدون في الصيام والقيام؟! أين المجتهدون في جنح الظلام؟!
وأي تقوى لهذا الذي يجمع الحسنات في النهار؛ من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن ..، ثم في الليل يصير عبداً لشهوته ويعكف على القنوات الفضائية، أو الشبكات العنكبوتية، أو زبوناً في الملاهي الليلية، والتجمعات الغوغائية، والخيام –المسماة زوراً- بالرمضانية؟! وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام تعلل بالحمى والأسقام، والبرد والزكام،ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش! ورب قائم حظه من قيامه السهر!
تساؤلات مؤلمه ... وواقع مرير نعيشه للأسف ....
أخي المسلم, أختي المسلمه ..
كن مع نفسك للحظات .. تخيل ان هذا الشهر آخر رمضان تعيشه ..
لن يكن هناك شهر الغفران والعتق من النار ..
أسأل نفسك وأجبها .. ما هو رصيدي ؟؟؟
بعدها قرر هل ستكون عبدا للشاشات والفضائيات ؟؟؟
موضوع بغاية الخطوره .. خصوصا ونحن مقبلين على الشهر الفضيل ..
ماذا نفعل حيال هذا الغزو الفضائي الفكري ؟؟؟
بانتظار ردودكم وكل رمضان ونحن واياكم أكثر قربا من الله سبحانه ..
__________________