تشهد الساحة السعودية هذه الأيام نقاشا حادا لقضية " قيادة المرأة للسيارة " وذلك عندما قام أحد الأعضاء من مجلس الشورى بتبني القضية وطرحها للنقاش والتصويت وهو الدكتور : محمد بن عبدالله آل زلفة .
والدكتور : محمد بن عبدالله آل زلفة معروف بتوجهات الليبرالية ومصادمته للدعاة والتيار المحافظ المسيطر على الحركة الثقافية والفكرية في المملكة وقد عبر عن ذلك في الحوارات التي جرت معه في مختلف القنوات الفضائية .
وقد شهدت أروقة المجلس جدلا واسعا بين معارض لطرح الموضوع ومؤيد له وكان من المعارضين الشيخ : عبدالمحسن العبيكان والدكتور : محمود طيبة وغيرهم وأحالوا القضية إلى هيئة كبار العلماء لكونها الجهة الرسمية المخولة بإصدار الأحكام الشرعية على مثل هذه القضايا .
وتعتبر " قيادة المرأة للسيارة " أحد القضايا المحورية التي يتبناها التيار الليبرالي ويجعلونها في مقدمة طلبات الإصلاح التي يريدونها استجابة وتفاعلا مع الضغوط الخارجية على المملكة في قضية المرأة وفتح المجال لها ومساواتها بالرجل ولا ينطلقون في طلبهم هذا من دعم شعبي أو إرادة داخلية لأن أكثر الشعب السعودي يعارض قيادة المرأة للسيارة ويرون في ذلك بداية لتحرير المرأة ومخالفا لشرع الله تعالى وهو ما أكدته فتوى هيئة كبار العلماء الصادرة بتأريخ 25/1/1420 هـ ، وتأريخ 20/4/1411 هـ.
وصدر تبعا لذلك بيان من وزارة الداخلية السعودية نشر في وسائل الإعلام بتأريخ 27 / 4 / 1411 هـ فيما يلي نصّه :
تود وزارة الداخلية أن تعلن لعموم المواطنين والمقيمين انه بناء على الفتوى الصادرة بتاريخ 2/ 4/ 1411 هـ من كل من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء وفضيلة الشيخ صالح بن محمد بن لحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة وعضو هيئة كبار العلماء ، بعدم جواز قيادة النساء للسيارات ووجوب معاقبة من يقوم منهن بذلك بالعقوبة المناسبة التي يتحقق بها الزجر والمحافظة على الحرام ومنع بوادر الشر لما ورد من أدلة شرعية توجب منع أسباب ابتذال المرأة أو تعريضها للفتن ونظرا إلى أن قيادة المرأة للسيارة يتنافى مع السلوك الإسلامي القويم الذي يتمتع به المواطن السعودي الغيور على محارمه ، فان وزارة الداخلية توضح للعموم تأكيد منع جميع النساء من قيادة السيارات في المملكة العربية السعودية منعا باتا ومن يخالف هذا المنع سوف يسبق بحقه العقاب الرادع ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
وقد سبق لبعض المواقع أن أجرت استفتاء حول " قيادة المرأة للسيارة " فكانت النسبة الأكبر تعارض الأمر ولم يؤيده إلا عدد قليل جدا ، وتشير التوقعات إلى أن موضوع القيادة محسوم سلفا فيما لو عرض للتصويت والاستفتاء ، وذلك لضعف التيار الليبرالي عن التأثير أو تشكيل قوة ضاغطة كما حصل ذلك في الانتخابات البلدية الأخيرة ، إضافة إلى أن إصدار قرار يجيز للمرأة السعودية القيادة في ظل الرفض الشعبي لها سيؤدي إلى مفاسد كبرى وهو ما لا يمكن أن تفعله الحكومة السعودية في الظروف الاستثنائية التي تمر بها .
جدير بالذكر أنَّ الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي أكد في لقاء معه على أن " قيادة المرأة للسيارة " متروك للشعب السعودي وهو من يحدد خياره منه رفضاً أو قبولاً .