واصلت القوة الشرائية لدخل الفرد في المملكة العربية السعودية مسارها الهابط، وذلك على رغم ارتفاع القيمة الاسمية للموارد التي يحصل عليها المواطن، وذلك نتيجة عوامل عدة، ومتغيرات حسبما ذكر الصحفي خالد الزومان بجريدة "الحياة" اللندنية في عددها الصادر اليوم السبت 15-9-2007.
وأكد كبير الاقتصاديين في بنك الرياض الدكتور عبدالوهاب أبو داهش، أن تأثير استمرار النمو بوتيرة العام الماضي 2006، نفسها في ظل انخفاض الريال أمام اليورو الأوروبي بنسبة 7% منذ بداية العام الجاري 2007.القدرة الشرائية
في ظل اعتماد السعودية بشكل كبير على الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي، سينعكس ذلك على انخفاض القدرة الشرائية على المدى المنظور في المملكة
الدكتور عبدالوهاب أبو داهش
وقال إنه في ظل اعتماد السعودية بشكل كبير على الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي، سينعكس ذلك على انخفاض القدرة الشرائية على المدى المنظور في المملكة.
وأضاف أبو داهش أن معدل الدخل الحقيقي للفرد السعودي سيرتفع اسميا، بينما سينخفض حقيقيا مع الانخفاض الذي يكتسي الدولار في الوقت الحالي.
ومن المتوقع أن تتسبب زيادة إنتاج "أوبك" من النفط بمقدار نصف مليون برميل يوميا الذي أقرته المنظمة في اجتماع فيينا، في توجه الدول النفطية للإنتاج بأقصى طاقاتها الإنتاجية عدا السعودية التي تستطيع خلق التوازن في السوق العالمية خلال وقت مناسب، وهو ما سيعود على الموازنة السعودية التي ستعلن في غضون 3 أشهر وبالتالي على دخل المواطن السعودي.
وعن توقعات وكالة الطاقة الدولية حول تدني مستوى نمو الطلب العالمي قال رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراجيه الدكتور عيد بن مسعود الجهني، إن الوكالة في توقعاتها السابقة تقدر نمو الطلب العالمي على النفط بـ1.6 و 1.8%سنويا، وهي في هذه الحال قد نظرت إلى أن ارتفاع أسعار النفط في حدود 78 دولاراً للبرميل قد يؤثر في الطلب العالمي للنفط.
كما أن استقرار المخزون الاستراتيجي في أوروبا وأمريكا له مردوده على الأسعار أيضاً، إضافة إلى اعتدال الطقس، لكن نمو الطلب أيضا له محددات أخرى منها مستوى نمو السكان، ما يستدعي زيادة الطلب على النفط الذي يكتشف منه برميل واحد في مقابل استهلاك 4 براميل وهو يجعل العالم قريباً من حافة نفاد النفط في المستقبل المنظور.
معدل التضخم
وكان نائب رئيس محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" محمد الجاسر قد قال إن معدل التضخم ليس شديد الارتفاع وإنه لا يمثل مشكلة خطرة للمملكة التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم، مشيراً إلى أن الكثير من الدول تتمنى أن يكون معدل التضخم لديه مماثلاً للتضخم في السعودية.
وارتفع التضخم في السعودية التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي منذ عام 1986 إلى 3.83% في يوليو/تموز الماضي، بعد أن جعل انخفاض قيمة العملة الأمريكية الواردات الغذائية أكثر كلفة وارتفعت الإيجارات بأسرع وتيرة منذ عام 2004 على الأقل.
واعتبر كبير الاقتصاديين في بنك الرياض أن السعودية خلال النصف الأول من العام الحالي كانت تنتج بمعدل أقل من العام الماضي، ما أعطى إشارة سلبية تجاه إجمالي الناتج النفطي السعودي في ذلك الوقت على رغم عودة المستويات الإنتاجية العالية التي تقارب العام الماضي عقب قرار رفع الإنتاج من منظمة أوبك، وهو ما سيعادل الكفة أمام إجمالي الناتج النفطي لهذه السنة وبالتالي سيستمر نمو الناتج الوطني بوتيرة العام الماضي نفسها.
يذكر أن "أرامكو السعودية" أعلنت في نهاية النصف الأول من العام الحالي أن قدرتها الإنتاجية بلغت 10.8 مليون برميل يوميا فيما تخطط لرفع قدرة إنتاجها إلى 12.5 مليون برميل يوميا عام 2009 من خلال 102 حقل للنفط والغاز خاضعة لإدارة شركة أرامكو.
م ق..