بسمه تعالى قصة او بالاحرى موقف .. قرأته من تأليف الكاتب (توفيق يوسف عوّاد) اتمنى ان يعجبكم كما اعجبني ...ولكم خالص التوفيق.
. . . . . .
رأيته ينوء تحت حمله ، و يرفع إلىّ عينين محمرّتين . كان رأسه مقوساً و ركبتاه تصطكان ، وأوداجه تنتفخ . و لعله أراد أن يستعجل، نصّب آخر جهد فيه وقدّم رجلاً في خطوة كبيرة ، و لكنّه لم يستطع فوقع على الأرض تحت سلّة ، و تبعثرت البضاعة في كلّ جهة . و جاء هو على وجهه ، فسال الدّم من أنفه ، فلم يعره اهتماماً ، بل مسحه بظاهر يده الصغيرة الوسخة . انفجر بالبكاء ، وهو لا يجسر أن ينظر إليّ من خوفه
جمدت جموداً غريباً . وقد انحلّ غضبي في نفسي انحلال الملح في الماء . فاقتربت من الحمّال الصغير ، و تناولت منديلي من جيبي و مسحت الدم عن أنفه بيديّ ، و انصرفت أجمع الأمتعة عن الأرض وأرجعها إلى السلّة . فأدرت بصري حواليّ و قلبت السلّة على ظهري ومشيت بها وكان بيني وبين البيت نحو من خمسين متراً.
فبهت الحمّال الصغير و أخذ يناديني ويركض . وكلُ ظنه إنني أصبت بالجنون ولمّا وصلت إلى البيت ، نقدّت الحمّال عشرة قروش ، فتناولها دهشاً وعاد يركض ، و السلّة تقفز على ظهره من شدة الفرح !
..... و شكراً .....