هي قصة منقوله بس فعلا رووعه واتمنى انها تعجبكم ..
اخليكم مع القصة ..
تسرع بي السيارة تحملني إلى حياة جديدة .. إلى مسكن جديد ..بعدما
طردتني كرامتي من منزل زوجي .. أو إذ صح التعبير " طليقي "..كنا سعيدين جداً .. و لكن اقتحام تلك الفتاة حياتنا هو ما جعلني أرفض هذه الحياة ..أرفض أن أعيش مع فتاة فضلها زوجي علي .. فقط لأنها تجنب الأطفال و أنا لا ..قال لي أنه سيتزوجها .. و أنا لم أعارض .. بل قلت له :" طلقني "و بكل سرور رحب هو بالفكرة و طلقني على الفور .. خان حبي له .. حطمني حقاً .. فحملت حاجاتي و ها أنا أنطلق لأشارك أخي بيته .. الذي يضم أخوتنا الصغار و أبنائه و زوجته .. كنت مشتاقة لرؤيتهم .. و لكن الآهات خنقتني لدرجة أنني نسيت أنني سأذهب لأعيش مع أسرةٍ اشتقت أن أراها منذ زمن بعيد ..هتف بي السائق :" ها قد وصلنا " وصلنا ؟!! انتابني شعور بالشوق إلى رؤيتهم .. انتابني الحماس .. نسيت طليقي و زوجته الجديدة.. بل خرجت من السيارة و وقفت أمام ذلك البيت الأصفر .. الذي من حوله تتعانق الأشجار .. و تغني الزهور و الأطيار ..حمل السائق الحقائب و مشى نحو البيت .. وجدت نفسي أركض بفرح نحو البيت .. ركضت في أرجاء هذه الحديقة التي تفتح النفس من عطرها .. ثم وقفت أمام باب البيت .. مددت يدي لأقرع الجرس .. و خلفي ترك السائق الحقائب و انصرف ..ضغطت ذلك الزر بجنون .. أريدهم أن يخرجوا جميعاً لملاقاتي .. أريد أن أراهم جميعهم .. فُتح الباب و ظهرت خادمة .. أهذا ما كنت أتحمس لرؤيته ؟!! ركضت إلى الداخل .. صرخت :" عــــــــادل ..!! أنا ذكرى يا عادل .. ها قد عدت "فتحت عيني لأرى أخي واقفاً أمامي .. بدا سميناً .. و بعض الشعيرات البيضاء غزت شعره الأسود .. بجانبه وقفت غيداء .. زوجته اللطيفة ..
و ها هم أخوتي الصغار الأربعة يتدافعون نحوي .. فرحت كثيراً لرؤيتهم .. هتفت و عيناي تفيض بالدموع :" الحياة بين الأحبة رائعة حقاً "
انطلقت نحوي غيداء و طوقتني بفرح :" كم اشتقنا لرؤيتكِ عزيزتي "
" و أنا اشتقت لرؤيتكِ أيضاً "
و خاطبت الصغار و أنا أحضنهم واحداً تلو الآخر :" أحبائي .. لقد تغيرتم .. "
لم يبد عليهم الفرح .. يبدو أنهم لا يذكروني .. و لكنهم سيذكرون أختهم التي كانت تلعب معهم دائماً حتماً ..غيداء كانت تمسك بفتى.. يبدو أنه ابنها .. اقتربت أنا من الطفل ..
كان مرتباً للغاية ..ملابسه مرتبة و نظيفة و شعره مرتب .. كان مؤدباً ..
مسحت على شعر الطفل و خاطبت غيداء :" أهذا هو ابنكِ خالد ؟!! "
أجابتني :" لا أنه وائل .. خالد أكبر منه "
سألتها :" كم عمر كل منهما الآن ؟!! "
" خالد عمره عشر سنوات .. أما وائل فعمره سبع سنوات "
ابتسمت في وجهها :" متى ستنجبين طفلة ؟!! "
قالت :" لا أفكر في الإنجاب مجدداً .. لأن جسدي لا يتحمل الحمل "
دُهشت .. نظرت إلى عادل الذي نكس رأسه و عدت أنظر إلى غيداء صارخة بها :" ماذا ؟!! "
" نعم هذا صحيح .. فلا تندهشي يا ذكرى "
حمل عادل الحقائب و قال مغيراً الموضوع:" فلتجلسوا في الصالة "
سحبتني غيداء إلى الصالة و جلسنا هناك ..حيث خاطبتني :"أتعملين آخر أخبار أخيك مازن ؟!! "
" ما هي أخباره ؟!! "
" قرر أن يعيش في منطقة أخرى مع زوجته .. "
قلت باستغراب :" لماذا ؟!!!"
" يقول أنه يريد أن يعيش في منطقة تجمع بينه و بين أصدقاءه "
" أيفضل أصدقاءه على أخوته ؟!! "
" هذا ما قاله .. و قال أنه يريدك أن تتصلي به بين الحين و الآخر "
قلت مستغربة :" أنا ؟!! .. و منذ متى كان يطيق مازن سماع صوتي "
" لا ليس لهذه الدرجة .. كان دائم السؤال عنكِ عندما كنت في منزل زوجكِ ... "
ثم بترت جملتها .. و ربما أحست أنها فتحت جرحاً كان على وشك الالتئام.. نكست أنا رأسي .. حيث مدت هي يدها و أخذت تطبطب على كتفي :" أنا آسفة "
لحظة .. لمَ أنا الآن حزينة ؟!! ألأجل ذلك الخائن ؟!! يجب أن أفرح .. لأني سأعيش في بيت يستقبلني فيه الجميع .. فيه جميع أحبتي .. بالرغم أنني لم أراهم منذ خمس سنوات..
و لم يكن يصل بيننا سوى الهاتف .. رفعت رأسي باسمة :" غيداء .. مروان لم يعد يهمني "
ابتسمت غيداء .. و ابتسمت أنا ..
وضعت الخادمة أمامنا صينية لأكواب العصير .. و ها هو عادل يجلس على أحد المقاعد و يجلس ابنه وائل في حضنه .. ثم خاطبني بابتسامة :" ذكرى .. تبدين رائعة .. "ابتسمت خجلة .. أتذكر أن أخي عادل كان يدعوني بـ " الأفرنجينية ".. كان يعجب بقتمة سواد شعري و نعومته .. و معجب بلون عيني الواسعتان الخضراوات .. و معجب ببياض بشرتي ..أنا لازلت صغيرة في السن ..فعمري لا يتجاوز الخامسة و العشرين.. و لكن مروان تزوجني .. و كنت أعتقد أنني سأهنأ بالعيش معه .. و لكنه شيئاً فشيئاً أخذ يتجاهلني .. و راح يبحث عن زوجة جديدة تنجب عيالاً ..
تساءل الفتى وائل :" من هذه الفتاة .. أبي ؟!! " كان يقصدني ..
ابتسم عادل في وجه ابنه :" أنها عمتك ذكرى .. أنها لطيفة جداً .. و تحبك جداً "
ابتسم الطفل في وجهي فابتسمت في وجهه ..
غيداء تحسن ترتيب منزلها .. و تحسن اختيار ملابس أطفالها و ملابسها ..
فأنا أرى أن منزلها مرتب و هي مرتبة و ابنها وائل مرتب جداً ..
رأيت أخوتي الأربعة يلعبون .. فنهضت لألعب معهم .. علّهم يذكروني ..
اقتربت منهم .. و نطقت :" مرحباً ............ "
فُتح باب المنزل الرئيسي بقوة فبترت جملتي لأرى من الذي يدخل البيت هكذا ..
دخل البيت طفل غريب الشكل .. شعره أشعث غير مرتب و قميصه متسخ و أزرته مفتوحة ..
و بنطاله مملوء بالأتربة .. ترى .. كيف يقتحم المتسولون المنازل هكذا ..
أخذت أحملق بالطفل ذاك.. الذي كان ينظر إلى أخوتي بنظرة غريبة ..
ركضت نحو غيداء بخوف و همست :" غيداء .. هناك طفل مريب دخل منزلك "
نهضت هي و اتجهت نحو الطفل .. ثم استدارت ضاحكة :
"أنه ابني خالد يا حمقاء.. أتخافين منه ؟!! " ابنها ؟!! لا أصدق ..
أمن المعقول أنها تهتم بمن في البيت كلهم حتى أخوتي .. و تهمل ابنها الأكبر ..
وقفت أتأمل الطفل .. الذي اقتربت منه أمه لتمسح الغبار الذي تراكم على شعره :
" خالد .. إلى أي مقبرة تذهب ؟!! لماذا ترجع المنزل و أنت متسخ هكذا "
أخذ الطفل ينظر إلى أمه نظرة غريبة جداً.. ثم مشى نحو الدرج .. ثم صعد الدرجات و دخل غرفته ..
لاحظت غيداء كيف كنت أراقب طفلها .. فحادثتني :
" ما بكِ يا ذكرى .. أهناك شيء غير طبيعي في خالد ؟!!"
كنت سأقول هناك أشياء كثيرة .. نظرته لأخوتي و لأمه غير طبيعية ..
ثم .. كيف تهمل غيداء ابنها ؟!!! أظن أنها تحب الاثنان كثيراً ..
قلت باسمة :" لا .. لا شيء .. فقط لمَ ........... "
بترت جملتي و كأنها عرفت ما سأقوله :" أنه يخرج في الصباح نظيفاً نشيطاً .. ثم يرجع في العصر متسخاً تعباً .. أظن أنه يلعب مع أصدقاءه "
بل يتعارك مع أصدقاءه ..
أخوتي نهضوا راكضين نحو الحديقة .. فلحق بهم وائل ..فضحكت أنا :" الأطفال رائعين "
ابتسمت غيداء .. ثم اتجهت نحو المطبخ و لحق بها زوجها .. فهتفت بي غيداء :
" يمكنك أن تتعرفي على أرجاء المنزل .. و تختاري غرفة لك "
مشيت أنا نحو تلك الغرف .. كنت أدخلها واحدة تلو الأخرى ..
جميعها مرتبة و نظيفة و رائعة .. صبغ جدرانها راقٍ .. أثاث الغرف مرتب و راقٍ ,,
كل شيء يشير إلى أن غيداء تملك ذوقاً رفيعاً ..
و بينما كنت أتفحص الغرف .. وجدت نفسي أقف أمام باب غرفة ذلك الطفل المسمى " خالد "..
ترددت كثيراً في دخول الغرفة .. رغم أن من يملكها طفل .. و يمكنني أن أدخل الغرفة و أتعرف عليه ..و لكن ينتابني شعور بالخوف كلما تذكرت مظهره عندما دخل المنزل ..
لحظة !! هل أنا مجنونة لكي أخاف من طفل ؟!!
بعد تفكير طويل .. فتحت الباب بهدوء .. طللت لأرى هذه الغرفة ..
يا إلهي .. أنها ليـــــــــست غرفـــة .. بل مقـبرة ..
الحاجات مرمية على الأرض .. السرير منكسر .. المكتبة محطمة ..الكتب مليئة بالغبار و الأتربة ..
ألا تدخل الخادمات لتنظيفها ؟!! وقفت في وسط الغرفة أتفحص تلك الحاجات ..
حيث سمعت صوت الماء ينبعث من الحمام .. الطفل يستحم إذاً ..
خرجت بسرعة قبل أن يكشفني ..
اتجهت نحو غيداء التي كانت توجه الخادمات في تنظيف البيت ..
حيث اقتربت منها و ابتسمت :" تحرصين على نظافة منزلك جيداً .. أنتِ ربة منزل مثالية "
ضحكت هي :" إذاً .. يجب أن تقتدي بي .. فلم تعودي مراهقة "ابتسمت ..ثم قلت:
" و لكن يا غيداء .. لمَ لا تدعين الخادمات ينظفون غرفة ابنك خالد .. أنها متسخة جداً "
قالت مستغربة :" متى رأيتها ؟!! "
" بينما كنت أجول في المنزل "
ابتسمت :" خالد يرفض دخول أي شخص لغرفته .. يعتبر ذلك تدخلاً في حياته "
قلت مستغربة :" تدخل ؟!! "
" نــــــــعم .. "
" ابنكِ غريب الأطوار حقاً "
" ستتعودين على غرابته مثلما نحن تعودنا على ذلك "
هززت رأسي ايجابياً .. ثم طوقت غيداء ضاحكة :" أنا جائعة .. ما هو طعام العشاء ؟!!"
" لا تخافي على طعامكِ .. لازلت تحبين الطعام .. لم تتغيري "
ثم ركضت خارجة من المنزل .. رأيت الأطفال يلعبون .. ألم يتعبوا بعد ؟!!
اتجهت نحوهم ضاحكة :" هل لي أن ألعب معكم "
صرخت بي أختي سمية :" لا .. فأنت كبيرة .. و الكبار لا يلعبون "
ضحكت.. ثم نظرت إلى وائل الذي كان يمسح الأتربة التي على كتفه ..
يا له من مرتب و نظيف .. أنه عكس أخيه تماماً .. سألت الأطفال باسمةً :
" و لماذا لا يلعب خالد معكم ؟!! "
قالت أختي الأخرى مروة :" خالد يرفض اللعب و هو دائماً هكذا "
ثم وقفت تقلده .. وضعت يديها في جيبها .. و بقيت تحملق بنظرات طويلة .. تماماً مثل خالد .ضحكت أنا :" حتى لو كان جامداً يرفض اللعب .. يجب أن تسّلوه بحديثكم أو أي شيء هو يفضله "
" خالد لا يفضل شيئاً .. "
تبين لي أن ذلك الطفل يكره اللعب .. و يحب أن يبقى وحيداً .. غريب أمر هذا الطفل ..
بقيت ألعب مع الأطفال كطفلة لا تفارق الألعاب .. و تبقى تضحك ببراءة ..
حتى اقتربت غيداء و هي تصرخ :" حان وقت العشاء .. ما بالكم ؟!! ألا تسمعوني ؟!! "
حتى قذفتها بالكرة دون قصد .. يبدو أنني كسرت أنفها .. ستكون مضحكة بأنف معقوف ..
أمسكت هي أنفها و هي تصرخ :" أيتها الحـــمقاء "
التقطت الكرة و رمتها نحوي بكل قوتها .. :" تعالوا لتناول العشاء حالاً "
و راحت تتجه نحو منزلها .. يبدو أنها سوف تشكوني لزوجها ..
حيث خاطبت الأطفال :" هيا لتناول طعام العشاء .. ألستم جائعين ؟!! "
" بلى " قلت :" هيا إذاً "ركضنا نحو المطبخ .. و كل منا غسل يده و جلس على مقعده ..
جلس عادل على كرسيه.. و جلست غيداء على كرسيها .. حيث خاطبتهم :
" لحظة غيداء .. أين أبنك خالد ؟!!"
ابتسمت :" خالد يفضل تناول عشاءه وحده "
حيث بادلت عادل النظرات .. ثم قلت :" لماذا ؟!! "
" كفى يا ذكرى .. هذه تصرفات ابني و يجب أن تتقبليها "
نهضت و قلت باسمة :" و لكني لأول مرة أتناول طعاماً معكم .. لذلك أريدكم جميعكم أن تجتمعوا على المائدة "
اتجهت نحو غرفة الطفل .. وقفت أمام الباب مجدداً .. و قلبي يقرع كطبل إفريقي مجنون ..
و لكن لابد من مواجهة الطفل .. أنه مجرد طفل .. أتخيفني نظراته تلك ؟!!
فتحت الباب بشجاعة .. حيث دخلت الغرفة .. لا أحد .. و الغرفة كما رأيتها في المرة السابقة ..
كيف يستطيع أن يمكث فيها ما دامت كالمقبرة ..
و بينما كنت أدير عيني على الغرفة .. وجدت أمامي .. رباه !! أنه ذلك الطفل مجدداً ..
يقف أمامي .. و هو يرمقني بتلك النظرة التي تهز قلبي .. ربــاه .. أريد أن أهرب ..
لم ينطق بشيء .. بل بقي كما كان ..واقفاً أمامي و هو لا يبعد نظراته المخيفة تلك عني ..
خاطبته بخوف :" آه .. لم أكن .. لم أكن أقصد .. دخول الغرفة .. اعذرني .. اعذرني "
و ركضت خارجة من الغرفة متجهة نحو المطبخ و قلبي يقرع و يقرع ..
دخلت المطبخ و أنا ألهث .. خاطبتني غيداء باستغراب :" ما بكِ ذكرى ؟!! "
ابتسمت :" لا شيء .. فقط كنت أركض .. و ... "
جلست على مقعدي .. لن أذهب إلى غرفته مجدداً .. و كأنه سيقتلني بنظراته تلك ..خاطبني عادل :" و أين خالد .. ألم تقولي .... "
بترت جملته :" خالد .. خالد .. نعم .. " ثم ضحكت كالبلهاء :" لقد نسيت إخباره أن يأتي إلى هنا "
رغم أن الطعام كان شهياً و لكن شهيتي انعدمتعندما رأيت ذلك الفتى مجدداً ..نهضت بدون أن آكل لقمة واحدة متجهة نحو غرفتي التيخصصتها لي غيداء ..
جلست أمام المرآة .. منذ متى كانت الأطفال تخيف الكبار ؟!! هل أخاف من ذلك الطفل حقاً ؟!! لا أصدق ذلك ..
و لكن .. في نظرته تلك .. لا أرىفيها براءة و لا طفولة .. أرى فيها جرماً ..
ماذا ؟!! جرم ؟!! خالد لازال طفلاً ..
أظن أنني مرهقة.. فأنا لم أرتاح منذ عدت من ذلك البيت ..استلقيت على سريري .. و أخذت أعبث بالمصباح الذي بقربي ..حتى دخل شخصاً الغرفة .. نهضت و أخذت أدقق فيذلك الوجه ..
انه طفل .. أنه .. خــــــــــــــــالد .. يحمل بيديه سكيناً .. وتلك السكين مملوءة بالدماء .. و كذلك يديه .. أنه سفاح يتنكر في زي طفل .. أو ربماكان شبحاً ..صرخت .. هززت الجدران من شدة صراخي .. حتى ظهرت في وجهي غيداء .. غيداء؟!! بجانبها ابنها وائل .. خاطبتني بقلق :
" ما بكِ ذكرى .. أكان كابوساً مريعاً؟!! "
كابوس ؟!! أظن أنني كنت أحلم .. فلم يدخل خالد غرفتي و لم يحمل سكيناً ..أني مرهقة ..مسحت غيداء شعري .. ثم قالت :" نامي بهدوء .. و سوف أتلو آيات قرآنيةبقربك .. "
حيث استلقيت .. و تناولت غيداء المصحف .. خاطبتها :"غيداء .. أينخالد ؟!! أهو نائم ؟!! "
بدت غيداء مستغربة مني .. لأني مهتمة لأمر ابنها خالد .. و لكنه غريب و يثير الريبة .. قالت:
" نعم .. أنه نائم .. أهناك شيء ؟!! "
" هل حرصتِ أن تغطيه باللحاف ؟!! "
ضحكت :" أنه أصبح كبيراً .. فهو من يغطيجسده باللحاف "
أخذت غيداء تتلوا تلك الآيات الكريمة و أنا أنصت إليها .. شيئاًفشيئاً ..أغمضت عيناي و غرقت في نومٍ عميق ..
و في صباح اليوم التالي .. نهضتبتقاعس متجهة نحو غيداء .. التي كانت تجهز الأطفال للذهاب للمدرسة .. حيث ابتسمت وأنا أخاطبها :" أراك نشيطة في الصباح و المساء "
ضحكت هي :" و أنا أراكِ كسولةفي الصباح و المساء "
تركتها ترتب الأطفال و خرجت من المنزل أتجول في الحديقة .. و لكن ما إن فتحت الباب حتى رأيت طفلاً يجلس على عتبات المنزل .. آه .. أنه خالد .. كنت خائفة منه .. فكنت أكتم صرخة مدوية ..
رفع الطفل رأسه و أخذ يحملق بي .. بنفس تلك النظرات .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..نزلت العتبات بحذر .. ثم وقفتفي مكان بعيد عنه .. أخشى أن يحاول التهجم علي ..كان يحمل بيده حقيبة سوداء .. أخذيراقب العصافير التي تطير في السماء بكل حرية ..
كان بودي أن أسأله بعض الأسئلةلأقتل غموضه .. و لكني خائفة بدون أي سبب ..
كان كما رأيته من قبل .. غير مرتبكلياً .. و هناك شيء آخر .. أنا لم أسمع صوته بتاتاً ..
لمَ هو هكذا .. صامت .. يهمل نفسه .. نظرته غريبة و تخيفني ..
بعد تردد .. قررت أن أحادثه .. أنه ليسإلا طفل .. لمَ الخوف ؟!! وقفت أمامه .. بينما هو كان جالس على عتبات المنزل .. وممسكاً بحقيبة سوداء يضمها في حجره .. و ينظر إلي الطيور و العصافير ..
خاطبتهباسمةً بشيء من الارتباك :" خالد .. كيف حالك يا خالد ؟!! "
التفت إلي ..رباه .. أنه يرمقني بتلك النظرة مجدداً ..كنت خائفة .. و لكن يجب أعرف لمَ تخيفني نظراتهتلك .. جلست بقربه و قلبي يقرع كطبل إفريقي مجنون .. خاطبته :" ربما .. ربما لاتذكرني .. لكني عمتك .. عمتك ذِكرى "
أشاح بوجهه يتجاهلني و أخذ يراقب الطيورمجدداً .. حيث خاطبته مرة أخرى :
" أنت تنتظر بقية الأطفال لتذهب معهم إلىالمدرسة ؟!! "
حيث فاجأني برده :" أنا أنتظر أبي فقط "
قلت باندهاش :" السائقسوف يوصلك إلى المدرسة و ليس أباك "
حيث رمقني بنظرة حادة و نهض بعدما رأى أباهيلوح بيده له من بعيد ..هل كنت مخطئة ؟!! هل سيوصل عادل ابنه بنفسه ؟!!نهضت و دخلتإلى المنزل متجهة نحو غيداء .. سألتها :" من سيوصل الأطفال إلى المدرسة ؟!! "
أجابتني :" السائق "
" إذا لماذا يوصل عادل ابنه خالد بسيارة أخرى ؟!! "
" لأنه لا يطيق الازدحام .. فالأطفال خمسة .. و خالد لا يحب الأماكن الضيقة والمزدحمة "
ها هم الأطفال ينطلقون نحو السائق و يصعدون السيارة بمرح .. عكس خالدتماماً ..
خالد ..!! أنت لست طفلاً طبيعياً ..