أسباب الطلاق
الطلاق في أمريكا :
أصبح الطلاق وانحلال الأسرة في عصرنا الحاضر مشكلة عالمية كبرى وكل يشتكي ويضـج من ذلك ، ومع أدنى ملاحظة ومتابعة يرى المتتبع ان المجتمعات الغربية والمتمدنة هي أكثر المجتمعات ضحيـة الطلاق وانهيار الأُسر العائلية وليس أدل على ذلك مـن ارتفـاع نسبـة الطلاق في امريكا نسبة مطردة :
جاء في مجلة (( الاسبوع الجديد )) الإمريكية تحت عنوان : (( الطلاق في امريكا )) كتبت هذه المجلة تقول :
(( إن الطلاق في امريكا يسير بيسر استئجار السيارة[التاكسي])) وقالت أيضاً : (( إن غيوم الطلاق لم تخيم على العلاقات الجديدة فقط . بل شملت امهات هذه العلاقات ، وجرت الأزواج والزوجات ذوات العلاقات القديمة ، بحيث اصبح معدل الطلاق في امريكا – منذ الحرب العالمية الثانية – لا تهبط نسبته عن ( 000 400 ) حالـة في العـام . السن المتوسط لمليوني امرأة أمريكية مطلقة ( 45 ) عاماً. وقد كانت 62 % من النساء المطلقات ذوات أبناء لا تزيد أعمارهم حين الطـلاق عـن ( 18 ) سنة . وبالنتيجة تشكل النساء المذكورات جيلاً خاصاً في حقيقة الأمر ))( [554] ) .
--------------------------------------------------------------------------------
( [554] ) حقوق المرأة في النظام الإسلامي للشهيد مطهري ص 267 .
--------------------------------------------------------------------------------
(220)
وتتابع المجلة وتقول :
(( تحس المرأة الإمريكية أنها تتمتع بقدر أكبر من الحرية بعد الزواج ،
غير أن المطلاقات الإمريكيـات سواءٌ الشابات منهن أم متوسطات العمر لا يتمتعن بالسعادة ، ويمكن أن نلمس خيبة الأمل هذه من خلال ارتفاع نسبة مراجعـة النساء للعيادات النفسيـة ، وازديـاد نسبة لجوئهن إلى استخدام المشروبات الكحولية ، أو ارتفاع نسبة الإنتحار بينهن . فمن بين كل ( 4 ) مطلقات تعتاد واحـدة منهن على تنـاول الكحول ، ونسبة الإنتحار بينهن تعادل ثلاث مرات نسبة الإنتحار بين النساء المتزوجات .
والخلاصة : أن المرأة الإمريكية بعد خروجها منتصرة من قاعة محكمة الطلاق تقف على حقيقة أن الطـلاق ليس كما تخيلتـه فهو ليس الفردوس المطلوب … فالعلم الـذي يعتبر الـزواج أعمق رابطة انسانية بعد القوانين الطبيعية ، يصعب عليـه أن يتوفر على وجهـة نظر حسنة بصدد المرأة التي تُظهر هذه العلاقة بمظهر العلاقة المفككة . مـن الممكن أن يحترم المجتمع مثل هذه المرأة ويغبطها ، إلاّ أنـه – أي المجتمع – لا ينظر إطلاقاً لمثل هذه المرأة نظرته لتلك التي تشارك الآخر حياته وتجلب له السعادة ))( [555] ).
( في مدينة ( رينو ) تمنح المحاكم أحكام الطـلاق بمعدل حكم واحد كل عشر دقائق ! فكم تظن من هذه الزيجات أخفق بسبب مأساة حقيقية ؟ لو أنك جلست في محاكم ( رينـو ) وانصت إلى أقوال أولئك الأزواج الاشقياء لعرفت حقاً أن الحب ذهب لأتفه السبب ! )( [556] ).
--------------------------------------------------------------------------------
( [555] ) نفس المصدر السابق عن بعض المجلات الأمريكية.
( [556] ) كيف تكسب الأصدقاء ص 92 .
--------------------------------------------------------------------------------
(221)
هـذه المرأة الإمريكية والغربية تعيش التعاسة وخيبة الأمل بل وتعيش
جحيم الدنيا قبل جحيم الآخرة وتفضل الموت على الحياة ، مع ماعندها من الحرية الجنسية والإنحطاط الأخلاقي ، فكيف حينئذ بغيرها ؟ .
خطر الطلاق :
فالمرأة ينبغي لها أن تفضل الموت على الطلاق إذا خيرت بينهما لأنها سوف تعيش التعاسة وجحيم الدنيا ولا تقوم لها قائمة سعيدة ، ولنترك المرأة الغربية والإمريكية الغارغة في مشاكلها التي لايخلصها إلاّ الإسلام ، ولنقترب من المرأة في مجتمعنا الإسلامي ودراسة أسباب الطلاق وانهيار الإسرة في ذلك ونقول بكلمة مختصرة : أنها لاسعادة لها إلاّ بالإسـلام فكل مـا اقتربت منه وصار منهجاً لحياتها رأت السعادة وعاشت الحياة الزوجية والعائلية السعيدة ، وبمقدار ماتبتعد عن الإسلام وتقترب مـن العادات الغربيـة والأوربية فإنها سوف تصبح ضحية الطلاق والتفكك العائلي والأسري .
أسباب الطلاق :
وإليك بعض أسباب الطلاق في مجتمعنا الحاضر ، ولعله يوجد أسباب أخرى ندرسها في وقت آخر انشاء الله :
( 1 ) التشكيك في عفة الزوجة :
قد تقدم أن مـن الصفات الحسنة للعروس ومحاسنها هي العفة ومن
أهم الأسس الأولية للحياة الزوجية الثقة بين الزوجين ولكن يجب على المرأة بالأخص أن تزرع الثقـة في قلب زوجها وتبتعد عـن كل دنس وعن كل احتمال يؤدي إلى إتهامها والتشكيك بها .
--------------------------------------------------------------------------------
(222)
وتشكيك الزوج بزوجتـه ، وعدم الاطمئان بها هو أهـم عامل في انهيار العلاقة الزوجيـة والتي تـؤدي إلى الطـلاق والفراق بينهما وتشتيت العائلة.
وهذا التشكيك مـن الزوج ، سواء كان له واقع ومبرارته من سلوك الزوجة وتصرفاتها ، أو لم يكن له واقع ، وإنما هو مجرد إتهام وبهتان .
مسؤولية الزوجة في ذلك
يجب عليها أن تلتفت إلى أهميـة العفة ، ومحافظة المرأة على كرامتها وسمعتها ، وكرامة أهلها ،وزوجها ، وبدون عفتها ومحافظتها على نفسها ، لا يمكن ان تعيش عيشة سعيدة لا في الدنيـا ولا في الآخرة ، وقد تقدمت الروايات الكثيرة في ذلك ، وإذا كانت الزوجة مطمئنة من نفسها وسلامتها فلابد أن تُجَنِّبَ نفسها عن كل أمر يـوجب الريبة والشك والاتهام من قبل زوجها أو غيره .
فعن أمير المؤمنينعليه السلامقوله : (( مَنْ وضع نفسه مواضع التهمة فلا يَلُومَنَّ مَنْ أساءَ بِه الظَّنَّ ))( [557] ).
وقد تقدمت الرواية عن الإمام الصادقعليه السلاموالتي يقول فيها: (( لا غنى
بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن : صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها حال المحبوب والمكروه ، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها …))( [558] ).
فإذا كانت المرأة تريد أن تستقر حيـاتها الزوجيـة ، وتعيش الحياة الزوجية السعيدة فيجب أن تبتعد عن مواطن الشبهة والاتهام ،خصوصا وأن وسائل الكشف والمتابعة قد تطورت ، وأصبح بإمكان
--------------------------------------------------------------------------------
( [557] ) نهج البلاغة باب الحكم رقم : 160 .
( [558] ) ميزان الحكمة ج4 ص284 عن البحار .
--------------------------------------------------------------------------------
(223)
الزوج أن يتعرف على سلوكيات زوجته بشكل دقيق من حيث تعلم أو لا تعلم .
ومسؤولية الزوج في ذلك :
يجب عليه أن يراقب الله في ذلك أولاً وقبل كل شيء ؛ فإنه إن كان عند الرجل غيرة على أهله وحرمه ، وهذه الغيرة من الايمان ، ولكن هذه الغيرة يلزم أن تكون بتحصن .
كما جاء عن الإمـام الصادق عليه السلام : (( إن المرء يحتاج في منزله وعياله ثـلاث خـلال وإن لم يكن في طبعه ذلك : معاشرة جميلة ، وسعة بتقديـر ، وغيرة بتحصّن ))( [559] ) بمعنى – والله العالم – أن يكون هو محصّن نفسه وملتزم لا أنه يغار على زوجته ولا يغار على نفسه .
ويحتمل أن يراد : أن تكون غيرته بتعقل واتزان لا بتهور .
كما أنـه يجب عليه أن يراقب الله سبحانه في اتهامه لزوجته ، فإن
القرآن الكريم شـدد في أمر قذف الزوج لزوجته ، وجعل على ذلك عقوبة وهي الجلد إذا لم يثبت ذلك أمـام المرافعـة والحكم حتى ينفذ فيها الحكم العادل .
قال تعالى :[وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَـاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الّـَذِينَ تَابُوا مِـنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَـإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [( [560] ).
فالزوج إذا لم يأتي بأربعة رجـال انهم نظروا إلى عملية الزنا أو ثلاثة وهو رابعهم ، فإنه يقام عليه حد القذف ، فيما لو ادعى عليها أنها زانية .
--------------------------------------------------------------------------------
( [559] ) ميزان الحكمة ج4 ص285 عن البحار .
( [560] ) سورة النور آية : 4 و 5 .
--------------------------------------------------------------------------------
(224)
بل يحاول الزوج أن لا يفتح إلى نفسه وقلبه باب الشك والريبة فإن هذه الصفة من الصفات المذمومة للزوج .
فقد جاء في الصحيح عن جابر بن عبدالله ( الانصاري ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : (( ألا أخبركم بشر رجالكم ؟ فقلنا : بلى . فقال : إن من شر رجالكم : البهّات ، البخيل ، الفاحش ، الآكل وحده ، المانع رفـده ، الضارب أهلـه وعبـده ، الملجيء عيالـه إلى غيره ، العاق بوالديه ))( [561] ).
والبهّات : كثير البهتان والاتهام سواء كان لزوجته أو غيرها.
والفاحش : إما الذي يستعمـل الفحشـاء أو الذي يتكلم بالفحشاء ويكون لسانـه بذيـاً . وهذه كلها صفات مذمومة تؤدي إلى سوء العاقبة
وبالأخص فيما يرجع إلى الحياة الزوجية .
هذا إذا كان من الزوج على وجه الاحتمال أو لاجل مبررات غير واقعية. وأما لو علم الزوج علم اليقين بانحراف زوجتـه خلقياً فلابد من معالجة الموقف بشكل هادي وبدون ضجة أو إفشاء ذلك أمام الآخرين .
فيعالج الموقف إمـا بالحبس في البيت ومنعها من الخروج ، أو منع دخول الرجال واصدقاءه منزله، أو بأي شكل آخر يتناسب ، ولا يجوز أن يتغافل ويكون لا أبالي فإنه يكون بذلك ( ديوث ) وقد ذمت الروايات هذه الصفة من الرجل( [562] ). وقد يكون آخر الأمر سبب ومبرر لفراقها .
( 2 ) انحراف الزوج :
إن صلاح الزوج له الأهميـة الكبرى في صـلاح العائلة وتماسكها واستقرارها ، وإذا انحرف الزوج سبب ذلك انحرافاً للعائلة باجمعها
--------------------------------------------------------------------------------
( [561] ) الوسائل كتاب النكاح باب7 من مقدمات النكاح ح2 .
( [562] ) انظر الوسائل كتاب النكاح باب16 من أبواب النكاح المحرم ح 1 – 5 .
--------------------------------------------------------------------------------
(225)
وبالأخص الزوجة، فإذا علمت الزوجة من زوجها الانحراف الخلقي فقد يؤدي بها إلى الانحراف كذلك ، ومهما كان هو منحرفاً فإنه لا يرضى لزوجته الانحراف ، وتأبى غيرته ذلك فيؤدي ذلك إلى النزاع والاختلاف ، ومهما كانت النتيجة فإن الزوج إذا انحرف فتح الباب لإنحراف زوجته وعائلته :
1 – فقد جاء عن الإمام الصادقعليه السلام: (( إن الله أوحى إلى مـوسى عليه السلام: لا تزنوا فتزني نساؤكم ومن وطيء فـراش امرء مسلم وطيء فراشه كما تدين تدان ))( [563] ) .
2 – وعن الإمام الصادقعليه السلام
(عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم))( [564] ).
3 – وعن الإمام الباقرعليه السلامقال : فيما أوصى الله إلى موسى عليه السلام : (( من زنى زني به ولو في العقب من بعده … ))( [565] ).
4 – وعن الإمام الكاظمعليه السلامقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( تزوجوا إلى آل فـلان فإنهم عفوا فعفت نساؤهم ، ولا تزوجوا إلى آل فـلان فإنهم بغوا فبغت نساؤهم . وقـال : مكتوب في التوراة إن الله قاتل القاتلين ، ومفقر الزانين ، لا تزنوا فتزني نساؤكم ، كما تدين تدان ))( [566] ).
فـإذا كان الزوج منحرفاً أخلاقياً فإنـه يؤدي إلى انحراف العائلة وسوف تتفكك وأقرب شيء إلى ذلك هو الطلاق .
--------------------------------------------------------------------------------
( [563] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من النكاح المحرم ح20 .
( [564] ) ميزان الحكمة ج4 ص246 عن البحار ج70 ص19 .
( [565] ) الوسائل كتاب النكاح باب31 من أبواب النكاح المحرم ح2 .
( [566] ) الوسائل كتاب النكاح باب31 من أبواب النكاح المحرم ح7 . وقريب منه في : كنز العمال ح44704 و45637 .
--------------------------------------------------------------------------------
(226)
خطرالرجل الزاني :
إن خطورة الرجل الزاني على أسرته وعلى المجتمع ككل أكثر مما يتصوره البعض من أنه مجرد انحراف أخلاقي ، إن الإسلام شدد على استقامة الرجل وصلاحه ، وفي نفس الـوقت شدد النكير على الرجل المنحرف على الرجـل الـزاني وكيف يدمر عائلته ومجتمعه ويصبح عضواً فاسداً يجب أن يصلح إذا أمكن كما لـولم يكن محصناً فيقام عليه الحد من الجلد، وإذا كان محصناً فيقام عليه حـد الرجم ، حيث أصبح لاعلاج له وهذا العضو الفاسد في المجتمع يجب إخراجه منه ، كالسمكة الفاسدة إذابقيت مع السمك الصالح أفسدته كذلك الرجل الـزاني إذا بقي ضمن المجتمع فإنه سوف يفسد المجتمع فضرره أشد من ضررالسرطان عنـد ما يدخل جسم الإنسان ، وإليك بعض الآيات والأحاديث حول الزاني وخطره في المجتمع :
قال تعالى :[الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَـاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَـا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِـاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِين َ(2) الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [( [567] ).
1 – وعن النبي صلى الله عليه وآله قـال : (( لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزّ وجلّ من رجل قتل نبياً ، أو إمـاماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً ))( [568] ).
--------------------------------------------------------------------------------
( [567] ) سورة النور آية : 2 و 3 .
( [568] ) الوسائل كتاب النكاح باب4 من أبواب النكاح المحرم ح2 .
--------------------------------------------------------------------------------
(227)
فالـزاني صـار في عداد المفسدين في الأرض الـذين يقتلون الأنبياء والأئمة ويهدمون المقدسات كالكعبة المشرفة التي هي قبلة لعباد الله .
2 – وعن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي قال : (( ألا ومن زنا بامرأة مسلمة ، أو يهودية ، أو نصرانيـة ، أو مجوسية ، مرة ، أو أمة ثم لم يتب منه ، ومات مصراً عليـه فتـح الله تعالى له في قبره ثلاثمائة باب يخرج منها ، حيات وعقارب وثعبان من النـار ، فهو يحترق إلى يوم القيامة ، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحـه فيعرف بذلك ، وبما كان يعمل في دار الدنيا حتى يؤمر به إلى النار ، ألا وإن الله حرم الحرام ، وحد الحدود ، فما أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرّم الفواحش ))( [569] ).
3 – وعن النبي صلى الله عليه وآله : (( ومن نكح امرأة حراماً في دبرها ، أو رجلاً أو غلاماً ، حشره الله يوم القيامة أنتن من الجيفة يتأذى به الناس حتى يدخلهم جهنم ، ولا يقبـل الله منه صرفاً ولا عـدلاً ، وأحبط الله عمله ، ويدعه في تابوت مشدود بمسامير مـن حديـد ، ويضرب عليه في تابوت بصفايح حتى يتشبك في تلك المسامير ، فلو وضع عـرق مـن عروقه على أربعمائة أمّة لماتوا جميعاً ، وهو من أشد أهل النار عذاباً ))( [570] ) .
خطر المرأة الزانية :
المرأة الزانية لا تقل خطورة من الرجل الزاني في فساد العائلة والمجتمع بل لعل خطورتها أكثر من ذلك فقد جاء :
--------------------------------------------------------------------------------
( [569] ) الوسائل كتاب النكاح باب9 من أبواب النكاح ح1 .
( [570] ) الوسائل كتاب النكاح باب9 من أبواب النكاح ح2 .
--------------------------------------------------------------------------------
(228)
1 – في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله ( الصادق )عليه السلام قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عـذاب أليم : منهم المرأة تُوطيء فراش زوجها ))( [571] ).
وهو كناية عن أنها زانية ، سواء على فراش زوجها المعهود ، أو لانها هي فراش لزوجها .
2 – وفي الخبـر عن الإمـام الصادقعليه السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه السلام:
(( ألا أخبركم بأكبر الزنا ؟ قالوا : بلى . قال : هي امـرأة توطيء فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتلزمـه زوجها ، فتلك التي لا يكلمها الله ، ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب أليم ))( [572] ).
3 – وفي خبر السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام قال : (( اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على أهل بيتها مـن غيرهم ، فـأكل خيراتهم ونظر إلى عوراتهم ))( [573] ).
4 – وعن النبي صلى الله عليه وآله
( من فجر بامرأة ولها بعل انفجر من فرجهما من صديد جهنم واد مسيرة خمسمائة عـام يتأذى أهل النار من نتن ريحهما ، وكانا من أشد الناس عذاباً ))( [574] ).
( 3 ) زنا الزوجين :
الآثار السلبية لزنا الزوجين ليس هو التفريق بين الزوجين فحسب ، وإنما هو القضاء على الزوجين من الوجود وإنهاء أثرهما من الدنيا نهائياً :
--------------------------------------------------------------------------------
( [571] ) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من أبواب النكاح المحرم ح1 .
( [572] ) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من أبواب النكاح المحرم ح2 .
( [573] ) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من أبواب النكاح المحرم ح3 .
( [574] ) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من أبواب النكاح المحرم ح5 .
( [575] ) البحار ج76 ص19 .
--------------------------------------------------------------------------------
(229)
1 – فعن النبي صلى الله عليه وآله قال : (( أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والزنا))([575]).
2 – وعن الإمام الرضاعليه السلام: (( وحرم الله الزنا لما فيه من الفساد من قتل النفس ، وذهاب الانساب ، وترك التربية للاطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد ))( [576] ).
3 – وجاء في الصحيح عن أبي عبيـدة الحذاء عن الإمام الباقرعليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي صلوات الله عليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (( إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ))( [577] ).
4 – وفي خبر علي بن سالم عن الإمام الصادقعليه السلامقال : (( إن أشد الناس عذاباً يوم القيامـة رجلا أقـر نطفته في رحم يحرم عليه ))( [578] ).
الزنا يورث الفقر :
5 – ففي صحيح الفضيل عن ابي جعفر ( البـاقر )عليه السلام قال : (( قال النبي صلى الله عليه وآله : في الزنا خمس خصـال : يذهب بماء الوجه ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، ويسخط الرحمن ، ويخلد في النـار ، نعوذ بالله من النار ))( [579] ).
6 – وفي خبر علي بن سالم عن الإمام الكاظمعليه السلام: (( اتق الزنا فإنه يمحق الرزق ، ويبطل الدّين ))( [580] ).
--------------------------------------------------------------------------------
( [576] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح15 .
( [577] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح1 .
( [578] ) الوسائل كتاب النكاح باب4 من أبواب النكاح المحرم ح1 .
( [579] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح6 .
( [580] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح7 .
--------------------------------------------------------------------------------
(230)
7 – وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : (( للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة :
أما التي في الدنيا : فيذهب بنور الوجه ، ويورث الفقر ، ويعجل الفنا .
وأما التي في الآخرة : فسخط الرب ، وسوء الحساب ، والخلود في النار))([581] )
8 – وعن الرسول صلى الله عليه وآله : (( الزنا يورث الفقر ، ويدع الديار بلاقع ))( [582] ).
( 4 ) تدخل أهل الزوجين في شؤونهما :
إن كثيراً من المشاكل بين الزوجين قد يكون سببها تدخل أهل الزوج في شؤون الزوجة فتحصل الغيرة من أم الزوج أو أخته أو والده عندما يهتم الزوج بزوجته ، أو يتدخلون في شؤون ولدهم الخاصة به مع زوجته ، وهذا إما يؤدي إلى النزاع والتخاصم ، وإما يؤدي بعد ذلك إلى الافتراق والطلاق.
وهذا موقف غير صحيح ، بل يجب على أهل الزوج أن يكونوا سنداً لولدهم في حل مشاكله وإعانته على استقرار حياته الزوجية ، وليس لهم حق التدخل في حالته الخاصة بل الاسلام فسح له المجال حتى في اختيار الزوجة أن يكون القرار النهائي له وليس لأبويه .
أهل الزوجة :
وكذلك تدخل أهل الزوجـة في شـؤون الزوجين مما يسبب النزاع بينهما وعدم الاستقرار ، أو تدخلهم في شؤون الزوجة من باب الغيرة على ابنتهم ،فقد يملون عليها طريقة معينة في الحياة مع زوجها ،
--------------------------------------------------------------------------------
( [581] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح8 .
( [582] ) الوسائل كتاب النكاح باب1 من أبواب النكاح المحرم ح11 .
--------------------------------------------------------------------------------
(231)
وتسمع وتطيع لهم أكثر مما تسمع وتطيع إلى زوجها ، فتأخذ الزوج الغيرة على زوجته من أنها تسمع لمتطلبـات أهلها ولا تستجيب لـه ، فيؤدي ذلك إلى الخلاف والنزاع ، وقد تقدمت عدة أحاديث حول الصفات الحسنة للزوجة .
1 – وقد تقدم في الصحيح عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وآله : (( إن خير نسائكم الولود ، الودود ، العفيفة ، العزيزة في أهلها ، الذليلة مع بعلها … ))( [583] ).
ومعنى ذليلة مع زوجها : أنها منقادة إليه وتابعة له وترى نفسها أقل منه وإن كانت عزيزة في أهلها وقومها .
فتدخل أهل الزوجة في شؤون ابنتهم مما يؤدي إلى المنافرة، بل ينبغي لهم أن يعتبروا صهرهم على ابنتهم كولدهم العزيز ، ويقدرونـه ويحترمونه حيث ستر على ابنتهم وينعكس ذلك على الحياة الزوجية للزوج والزوجة .
2 – فقد جاء في الخبر عن الإمـام الصادق عليه السلام قوله : (( كان علي بن الحسينعليه السلامإذا أتاه ختنه على ابنتـه ، أو على اختـه ، بسط إليه رداءه ثم أجلسه ، ثم يقول : مرحباً بمن كفى المؤنة وستر العورة ))( [584] ).
فهذا الخبر يكشف لنا مـدى إهتمام الإمام زين العابدينعليه السلامبزوج ابنته أو زوج اخته ومدى احترامه له .
فيجب أن ينظر أهل الزوجة لمصلحة ابنتهم على المدى البعيد . وإن كان في نفس الوقت يلزم الزوج أن يحترم اهل زوجته وبالأخص والد زوجته ووالدتها ، وأن والد الزوجة بمنزلة والده .
--------------------------------------------------------------------------------
( [583] ) الوسائل كتاب النكاح باب6 من مقدمات النكاح ح1 .
( [584] ) الوسائل كتاب النكاح باب24 من مقدمات النكاح ح3 .
--------------------------------------------------------------------------------
(232)
( 5 ) تدخل أحد الزوجين في شؤون الآخر :
تدخل الزوج :
الزوجة كامرأة لها حقوقها المالية أو المعنوية أو العائلية واختصاصاتها . فمثلاً ربما يكون عند الزوجة مال كأرث من ابيها أو أمها أو مرتبات شهرية من عملها أو من صداقها فلها حق التصرف فيـه كيف تشاء كتصرف أهل الأملاك في أملاكهم.
وكذلك مـا يرجـع إلى شؤون المنزل كترتيب المطبخ وغيره مما هي أولى به من الرجل .
فإن الزوج لا يجوز له أن يتدخل في أموالها الخاصة ، ويفرض عليهـا أن تتصرف فيها حسب رغبتـه فضلا من أن يستولي هو عليها .
ومن الخطأ الكبير أن يتصور الـزوج أن لـه الحق التدخل في جميع شؤون حيـاة زوجتـه صغيراً أو كبيراً ، قليلاً او كثيراً ، فهذا التصور من الرجل قد يـؤدي إلى ظلمها وعدم اعطائها حقوقها كأن يجبرها على أكل معين أو النوم أو اليقضة في وقت معين او أن تخطب لـه زوجة او تعمل في نفس الهواية التي يحبها ووظيفته أو تعمل في وظيفة يرجـع إلى صالحه . وإذا كان الزوج غير ملتزم بالشريعـة الاسلاميـة ربما يجبرها على فعـل بعض المحرمات او ترك بعض الواجبات وكل ذلك ليس من حقه عليها .
بل حتى فيما إذا كان الامر مشتركاً بينهما وهي التي تتحمل القسط الأوفر في ذلك كما في حالة الانجاب ، فليس للزوج أن يجبرها على الانجاب فلها الحق في استعمال موانع الحمل غير المضرة بها وإن لم يقبل الزوج بذلك كما أفتى بذلك عدد من الفقهاء .
--------------------------------------------------------------------------------
(233)
فإن عدم معرفة الزوج بحقوق زوجتـه وتدخله في شؤونها الخاصة بها يسبب الخلاف العائلي وقد يتطور إلى حالة الانفصال .
تدخل الزوجة :
وأما شؤون الزوج واختصاصاتـه فأكثر من الزوجة بكثير، فله حق التصرف في أمواله كما له حق أن يعيش بـالشكل الذي يتناسب مع حاله ، أو يحتفظ لنفسه ببعض الأسرار في حياته الاجتماعية ، أو العائلية أو اتخاذ أي مهنة في عمله ، وكذلك مـن حـق الزوج أن يتزوج بامرأة أخرى ، فليس للمرأة حق الاعتراض عليه او تجبره في كيفية السكن أو شكله او حاله من الايجار أوالملك ، أو تتدخل في بيعه أو شرائه أو تحاول ان تطلع على أسراره الخاصة التي يريد أن يحتفظ بها ، أو تلجأه على السفر أو عدمه أو غير ذلك.
فيجب على المرأة أن تتعرف على حقوق زوجها ، وتفسح له المجال في مزاولـة حقوقه . وكثير من النساء اللاتي تتدخل في أمور تتصور أنه من
حقها ، وهو ليس كذلك فيؤدي إلى التنافر وربما إلى الانفصال .
نعم من بـاب الانفتـاح بين الزوجين ينبغي التفاهم بينهما وانفتاح المرأة على زوجها فيما يخصها ومشاورته لتوثيق عرى المودة والمحبة كما ورد في عدة روايات. فإذا أرادت أن تتصرف في أموالها الخاصة بالبيع أو الشراء أو راتبها الشهري؛ فعليها أن تأخذ رأي زوجها في ذلك بل أكثر من ذلك إذا أرادت أن توثق عرى المحبة والمودة بينها وبين زوجها وكانت مطمئنة منه أن تجعل كل ما تملك تحت تصرفه خصوصاً إذا كانت تصرفاته حكيمة .
وعلى الزوج أن يقدر لها هذا المعروف والإحسان والتفاني والتضحية من زوجته .
--------------------------------------------------------------------------------
(234)
( 6 ) كثرة الجدال بين الزوجين :
إن الجدال مع أي طرف من الأطراف من الأمور المذمومة التي كرهها الإسلام .
قال تعالى :[وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ]( [585] ).
لان الجـدال أقل نتائجه هو العداوة والبغضاء بين الطرفين وإلا فيه الكثير من السلبيات ؛ فعن أمير المؤمنينعليه السلام : (( إياكم والجدال فإنه يورث الشك )) ( [586] ).
إن الجـدال بين الزوجين لهو أنضى سيف في القضـاء عـلى الحياة الزوجية فإن حب الظهور على الطرف الآخر هو الدافـع الأول للجدال ، وإذا كان كل واحـد من الزوجين يحب أن يتغلب على زوجه ويظهر عليه فإن النتائج تكون عكسية ووخيمـة ؛ فإن المجادل يتحول من الرزانة والتعقل إلى الإنفعال وعدم ضبط أعصابه ويفقد السيطرة على نفسه حينما يواجه رأياً مخالفاً لرأيه ويتحول بالنهاية إلى كلب عقور .
والنتيجة : على كل تقدير مهما كان المنتصر من الطرفين ؛ فإنها مرة وخطيرة فإن الطرف المنهزم سـوف يحس بالقهر والإهانة وأنه قد جرحت كرامته لذلك قد أُثر عن المفكرين قوله :
(( إذا حاولت وتحديت ، فإمـا أن تنتصر أو يغلب عليك خصمك ، فإذا ما أسعفك الفوز ، فإنه يكون فوزاً أجـوف ، إنه يجعلك تخسر حسن علاقتك مع الذي تجادله ، وقلما تكسب الاثنين معاً ، الفوز وحسن العلاقة ، أما إذا غلبك خصمك فأنت خاسر على كل حال ))( [587] ).
--------------------------------------------------------------------------------
( [585] ) سورة الحج آية : 3 .
( [586] ) ميزان الحكمة ج2 ص 21 .
( [587] ) كيف تكسب الأصدقاء ص 48 .
--------------------------------------------------------------------------------
(235)
هذا فيما إذا كانا أجنبيين مع ملاحظـة بعض الآداب والتعارفات والمجاملات ، وحيث هـذه تنعدم عادة بين الزوجين فالنتيجة تكون أخطر ؛ فإن الزوج مهما كان رأيه مصيباً أو مخطئاً فإنه سوف يصر على موقفه ويعتبر ذلك شهامة ورجولة ، والمرأة كذلك في كثير من الأحوال ويتحول النزاع والخصومة والجدال إلى عداوة وبغضاء تعصف بالحياة الزوجية . وقد يكون سبب الخصومـة والجـدال أشياء تافهة لا تستحق أن تذكر . وفي ميسور
الزوجين أن يتجنبا كل ذلك مع الإلتفاف إلى العواقب الوخيمة .
وما ألطف ما روي عن أمير المؤمنينعليه السلامقوله : (( الخصومـة تمحق الدِّين )) ( [588] ).
( 7 ) اللجاجة :
قـد تقدم أن من الصفات السيئة في المرأة هي اللجاجة ، فعن النبي صلى الله عليه وآلـه : (( خير نسـائكم الودود ، الولود ، المؤاتية ، وشرها اللجوج ))( [589] ).
وعن أمير المؤمنينعليه السلام قوله : (( أعسـر العيوب صلاحـاً العجب واللجاجة ))( [590] ).
( 8 ) كشف الأسرار قبل الزواج :
إن من الأمور الخطيرة التي تعصف بالحياة الزوجية وتؤدي إلى إنهيارها ، والطلاق ، هو كشف الأسرار التي وقعت من الزوجين قبل الزواج .
--------------------------------------------------------------------------------
( [588] ) من حكم الإمام أمير المؤمنين في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج20 ص 260 رقم : 48 .
( [589] ) مستدرك الوسائل ح16384 .
( [590] ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج20 ص 322 .
--------------------------------------------------------------------------------
(236)
فبعض النساء تلح على زوجها أن يخبرها عن علاقاته غير المشروعة أو
حتى المشروعة قبـل الزواج وبعد تأثيرها عليه يخبرها ؛ فتصبح تلك الأخبار إشعال فتيلة نـار بينهما فتنتابها الغيرة وتصبح تلك المعلومات سلاحاً بيدها
تحاربه بها متى شاءت وربما يؤدي ذلك إلى زعزعت الحياة الزوجية .
جانب المرأة :
والخطر يكمن أكثر في جانب المرأة فكثير من الرجال بعد أن يتزوج المرأة يحاول أن يتعرف على علاقاتها غير المشروعة قبـل الزواج ؛ فيخدعها بمختلف الأساليب ، ومنها دعوى الصراحة بين الزوجين والمحبة ؛ فتنخدع تلك المرأة البسيطة فربما تخبره بعلاقات غير شرعية وقعت لها في بداية حياتها ، وقد تعتذر له انها عن نـزوة وجهل ، ولكن كل ذلك لا يجدي نفعاً ؛ فتشتعل نار الغيرة عنده ، وعدم الإطمئنان بها في المستقبل ، ويحصل النزاع والتشاجر وتنهار العلاقة الزوجيـة . وقد وقع في هذا الخطأ عديد من النساء اللاتي أدّى بهن إلى الطلاق بدون رغبة منهن .
والمفروض على الزوج عندما يريد أن يتزوج أن يتعرف على الزوجة التي يريد ان يتزوجها حتى إذا اطمأن بـذلك ؛ فبعد الزواج لا ينبغي له أن يوقع زوجته في أحابيل ونتائج غير مرضية ، وقـد يكون ذلك من مصاديق قوله تعالى :[لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ[ ( [591] ) ، وقد يكون الزوج عنـده مـرض الشك وسوء الظن وينبغي للمرأة التي تريد أن تستمر حياتها الزوجية لو – لا سمح الله – وقع منها شيء غير حسن قبل زواجها في علاقة غير مشروعة أن تتوب إلى الله ولا تبد ذلك لزوجها ، فإن الله وإن قبل توبتها إلا أن الزوج لا يقبلها .
--------------------------------------------------------------------------------
( [591] ) سورة المائدة آية : 101 .
--------------------------------------------------------------------------------
(237)
( 9 ) عصبية الرجل :
كثير من الرجـال يتصور أن رجولته وعظمته وسيطرته على زوجته حتى يخضعها إليه إنما يكون بـالعصبية والشدة والصرامة ، وعدم التنازل عن أي شيء ولو بمقدار أنملة ، قد يكون في خارج المنزل لا عنوان له وهو عادي ، أو مرن مع الناس ، ولكنـه في المنزل ذئب ضارٍ على زوجته وأطفاله ، إن المرأة باعتبار التركيب الخَلقي لها ومـا تنطوي عليه مـن العواطف الجياشة والأهواء والرغبات التي كثيرة ما تكون قائمة على تصورات وأوهام وعادات اجتماعية أو تربية معينة . إنها بشر حساس سريع التأثر وسريعة التبدل .
يحتاج الرجل أن يتعامل مع زوجته بطريقة دبلوماسية ، فلا يجوز أن يترك الحبل على القارب ويمسكها زمام الأمور وتكون هي ربة الأسرة ، ولا يجوز أن يكون الرجل ذئباً ضارياً ، وعنيداً في صغير الأمور وكبيرها حتى وإن كـان مخطئـاً ، أو مقصراً أو على باطـل ويصر على كل ذلك حتى يثبت رجولته ، فهذه ليست من الرجولة في شيء ، وإنما ذلك من الجهل البسيط ، أو الجهل المركب كما يقول المناطقة .
فإصرار الرجـل على عناده حتى وإن كان مخطئاً فهذا قد يؤدي إلى زيادة المشاكل بين الزوجين وقد يؤدي في نهايـة المطاف إلى إنهيار العلاقة الزوجية بينهما .
والرجل في اسرته مثل رئيس جمهورية أو ملك في مملكته كيف يجب عليه ان يسير أمور دولتـه بحنكة وسياسة وسعة صدر ، وعدل ، فكذلك الزوج مع زوجته وعائلته .
--------------------------------------------------------------------------------
(238)
والعصبية مذمومة من كل أحد وبالأخص الزوج .
العصبيـة والعنـاد والإصرار على الخطأ ، أول من استعملها أبليس عندما أمره الله سبحانه بالسجود لآدم : (( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ))( [592] ).
( 10 ) العقد في وقت غير مناسب :
ذكر الفقهاء أنـه يكره العقد في بعض الأوقات اعتماداً على بعض
الروايات وقد عللت جملة منها سبب ذلك إلى عدم الأتيلاف والمحبة أو يؤدي إلى الافتراق :
1 – فعن الإمـام الهادي عن آبائه عليهم السلام : (( مـن تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ))( [593] ).
2 – بلغ ابـا جعفر ( الباقر )عليه السلام: (( أن رجلا تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار فقال ابو جعفرعليه السلام: ما أراهما يتفقان فافترقا ))( [594] ).
3 – وعن أحد الأئمة عليهم السلام خطابا لمن تزوج ثم طلق زوجته قال :
(( إنك تزوجتها في ساعة حارة ))( [595] ).
( 11 ) زواج الصغار :
من الأمور المكروهة في الـزواج هـو أن يزوج كل من أبوي الولد والبنت الصغيرين ، فهو وإن كان من الناحية الشرعيـة وبحسب ولاية الأب على ابنه الصغير أو ابنته الصغيرة ، وحسب ما يراهما من مصلحة
--------------------------------------------------------------------------------
( [592] ) سورة ص آية : 76 .
( [593] ) الوسائل كتاب النكاح باب 54 من أبواب مقدمات النكاح ح3 .
( [594] ) الكافي ج5 ص366 .
( [595] ) الكافي ج5 ص 366 .
--------------------------------------------------------------------------------
(239)
للطفلين ، إلا أنه مع هذا كله فإنه مكروه لما ينجم بعد ذلك في حياة الزوجين ، وربما يؤدي إلى عدم الالفة بين الزوجين .
ففي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أحـد الإمامين الصادق أو الكاظم عليهما السلام : (( قـال : قيل له : إنا نزوج صبياننا وهم صغار ، قال : فقال : إذا زوّجوا وهم صغار لم يكادوا يتألفوا ))( [596] ).
( 12 ) كثرة المهر :
بالاضافـة إلى أن كثرة المهر شؤم للمرأة كما قد ورد في ذلك عدة روايات تقدم بعضها، ومن شؤم كثرة المهر قد يسبب عدم الألفة والمحبة بين الزوجين .
فعن أمير المؤمنين عليعليه السلام: (( لا تغـالـوا بمهور النسـاء فتكون عداوة ))( [597] ).
( 13 ) تنظيف الزوجين بخرقة واحدة :
مما يؤدي إلى النفرة وربما الفرقة استعمـال الزوج والزوجة خرقة واحدة لهما في التنظيف بعد انتهائهما من الجماع.
فقد جاء في الخبر في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعليعليه السلام: (( يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ، ولا تمسحا بخرقة واحـدة فتقع الشهوة على الشهـوة فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق ))( [598] ).
--------------------------------------------------------------------------------
( [596] ) الكافي ج5 ص 398 .
( [597] ) وسائل الشيعة كتاب النكاح باب5 من أبواب المهور ح12 . وفي كنز العمال ح 44731 (( تياسروا في الصداق ، فإن الرجل ليعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة )) أي عداوة وحقداً ، وكذلك في : المصنف لعبدالرزاق ج6 ح10398 .
( [598] ) وسائل الشيعة كتاب النكاح باب150 من مقدمات النكاح ح1 .
--------------------------------------------------------------------------------
(240)
( 14) عدم قيام الزوج بواجبه :
على الزوج مسؤليات وواجبات نحو الزوجةوالعائلة ككل من النفقة والمسكن والملبس والقيام بشؤنها وحمايتها من الأعداء وبالنسبة للزوجة خاصة فيمايرجع إلى حقوقها الجنسيـة فيجب عليـه أن يقوم بكل ذلك فلو قصر أوتمرد ولم ينصاع إلى الأوامر الإلهية فبطبيعة الحال سوف يؤدي إلى الطلاق وانحلال الإسرة ويكون الزوج هو المسؤل الأول عن ذلك .
( 15) عدم قيام الزوجة بواجباتها :
وكما يوجد واجبات ومسؤليات على الزوج يجب عليه أن يقوم بها وإذا تخلف يكون مسؤلاً أمام الله وأمـام عائلته وأمام مجتمعه ،كذلك المرأة عليها واجبات ومسؤليات نحو زوجها ونحو أطفالها؛ فيجب عليها أن تسمع وتطيع لزوجها من الناحيـة الجنسيـة وتشبع رغبته وأن تواسيه في أفراحه وأحزانه وأن تقوم بتربية الأولاد تربية حسنة وغيرها مـن الواجبات الأخرى فلو قصرت في واجبـاتها وأهملت مسؤليـاتها ، فسوف يقع الأختلاف بين الزوجين والنتيجة هوالطلاق .
ومن أهم مسؤولياتها الاهتمام بصحتها وزينتها وقد :
أكدت الروايات المتقدمة على ذلك ؛ فإهمال الزوجة لصحتها وزينتها يؤدي إلى فراقها وطلاقها ؛ فعن أمير المؤمنينعليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله قال : (( مرّ أخي عيسى بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان .
فقال : ما شأنكما ؟ .
قال : يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بـأس صالحـة ولكني أُحب فراقها.
قال : فأخبرني على كل حال ما شأنها ؟ قال هي خَلِقَة الوجه من غير كبر .
--------------------------------------------------------------------------------
(241)
قال لها : يا امرأة أتحبين أن يعود ماء وجهكِ طَرِيّاً ؟ .
قالت : نعم .
قال لها: إذا أكلتِ فإيّاك أن تشبعي لآن الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ، ذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طَرِيّاً ))( [599] ).
( 16 ) الغَيْرَة من المرأة :
غيرة المرأة من الزوجة الأخرى من الأمـور المتأصلة فيها التي قلّ أن تتمكن من التخلص منها إلاّ المؤمنات الصالحات ، وقـد تكون هذه الغيرة ناشئة من محبة الزوج كما ورد في صحيحة إسحاق بن عمار قـال : قلت لأبي عبد اللهعليه السلام((المرأة تغارعلى الرجل تؤذيه ، قال : ذلك من الحب))([600]).
والأكثر يكون ناشئاً من الحسد كما في المرسل عن جابر قال : قال أبو جعفرعليه السلام: (( غيرة النساء الحسد والحسد هو أصل الكفر إن النساء إذا غرن غضبن وإذا غضبن كفرن إلاّ المسلمات منهن ))( [601] ).
وعـن أمير المؤمنين عليه السلام قولـه : (( غَيْرةُ المرأة كُفرٌ وغَيْرةُ الرجل إيمانٌ ))( [602] ).
فالغيرة الزائدة من المرأة تؤدي الطـلاق وانهدام الأسرة فقد نقل عن أبي الأسود أنه قـال : لابنتـه قبـل زواجها: ( إيّاك والغيرة فإنّها مفتـاح الطلاق )( [603] ).
( 17 ) سوء الخلق من الزوج :
إن التكبر والغطرسـة والأنانية والظلم والعدوان وغيرها من الصفات الذميمة والتي يجمعها سوء خلق الزوج مع زوجته
--------------------------------------------------------------------------------
( [599] ) البحار ج 100 ص 258 عن العلل .
( [600] ) الكافي كتاب النكاح باب غيرة النساء ج 5 ص 506 ح 6 .
( [601] ) الكافي كتاب النكاح باب غيرة النساء ج 5 ص 505 ح 4 .
( [602] ) نهج البلاغة باب الحكم رقم : 126 .
( [603] ) المرأة المثالية ص50 .
--------------------------------------------------------------------------------
(242)
وعائلته هي أحد الأسباب التي تدمر العائلة وتمزقها وتؤدي بها إلى الفراق والطلاق .
وليس هناك أدل على أثر سـوء خلـق الزوج وعظمه وخطره من الروايات التي تحدثت عن وخامة سوء خلق الزوج مع أهله وزوجته وجعلته أحد أسباب عذاب القبر .
فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال : (( أُتي رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له : إن سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه معه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ،فلما حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله بلا حذاء ولا رداء … فلمّا أن سوّي التربة عليه قـالت أم سعد : يا سعد هنيئاً لك الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم سعد مه ، لا تجزمي على ربكِ فإن سعد قد اصابته ضمّة – ولمّا سئل رسـول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الضمة – قال : نعم إنه كان في خُلُقه مع أهله سوء ))( [604] ).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قـال : (( عذاب القبر يكون من النميمة ، والبـول ، وعزب الرجل عن أهله ))( [605] ).
أي يتعزب عنهم وينـام بوحده ويعتزلهم ولعله كناية عن نشوزه عن زوجته .
إلى غير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى انهدام العلاقة الزوجية ، وقد تختلف من مجتمع إلى آخر .