المستقبل عنوان راشد , لأنه ينظر إلى الأمام ويحدق في الأفق البعيد
ويستكشف ما وراء الأكمة , ويسعى للبناء..
المستقبل يعني الخروج من الدوائر الضيقة المثقلة بالأعباء والمصائب
والمحن مع أنها كلها لا تعدو أن تكون ضريبة الوصول إلى المستقبل وعتبة
بلوغ المراد..
المستقبل يعني طلاق اليأس والإحباط والملل..
إنه المستقبل الذي ننشده نشدان العاملين الإيجابيين , ولا ننتظره
انتظار الكسالى الجبريين المتثائبين. وهو الذي يجعلنا بأمر الله
لا نرى كثرة المال غنى , ولا قلته فقراً وحاجة , ولا يجعلنا نرى
مغادرة الحياة فناء وموتاً , وإنما هو شي أخر للمؤمنين بالله العاملين لدينه ,
ويجعلنا لا نرى في المحن إلا منحاً ولا في الضيق إلا فرجاً ورحمة.
إن من رفع راية المستقبل عاش أضعاف عمره وربط الأجيال بعضها ببعض
ووجد نفسه حلقة في سلسلة ممتدة حتى يرث الله الأرض ومن عليها ,
ومن أسقط هذه الراية مات قبل الموت ميتات عديدة وهو يدب على الأرض ..
المستقبل هو نداء البناء الحضاري الخالد , بأن اليوم ليس غداً ,
وأن مع اليسر يسراً وأن الفجر الساطع لا يبزغ إلا بعد الظلام الدامس..
المستقبل يعني أن التاريخ لم يتوقف و أن نهاية الدنيا ليست عند من يمتلكها اليوم ,
فإن مع اليوم غداً , ويعني أن تترك لنفسك فضاءات واسعة
ولا تجعل عالمها اليوم أو الأمس فقط ..
المستقبل يعني أن نقول ماذا يمكن أن نفعل؟؟ وماذا يجب أن نفعل؟؟
ولا نتغنى بالماضي ونتحسر على مافات ,ولا أن نلتفت إلى الماضي
إلا بمقدار حاجتنا منه للعبرة والعظة و تراكم الخبرات واستدراك الهفوات ..
منهج المستقبل يفرض علينا أن نعد انفسنا ونستحضر جميع الوسائل
المكافئة للطموحات والآمال..
أسأل الله الكريم أن يتقبل ما سلف من أعمالنا
ويجعلها خالصة لوجهه الكريم ويبارك لنا في مستقبلنا..