المشاكل الزوجية وانعكاسها على مستقبل الأبناء
فياض بن محمد الفياض
من المتعارف عليه ان مملكة الرجل بيته ومملكة المرأة بيتها وبالأخص مطبخها والرجل متى ما كان مرتاحاً في بيته ومع زوجته وأبنائه فتجده مشتاقاً للبيت والأسرة وتجد ان أغلب ساعات يومه يقضيها بين زوجته وأهل بيته يضحك مع هذا ويمزح مع ذاك ويداعب الطفل الصغير ويوجه المراهق والمراهقة من أبنائه ويمازح زوجته ومن معه من والديه أو أقاربه وهذه العلامات من أسباب سعادة الشخص ونضارة شكله وهندامه ومرحه في الحديث والتعامل لذا تجد ان هندامه مرتب ونظافته يومية وكأنه ذاهب لمناسبة ما لهذا نجد ان عنوان سعادة الشخص يتضح في الغالب في مظهره والاعتناء بشخصيته وحسن تعامله مع الآخرين ومثل هذه الفئة يقل تواجدها في الاستراحات والمخيمات عدا أيام عطلة الأسبوع وان حضر فلا يتجاوز حضوره وبقائه مع أصدقائه ساعتين أو ثلاث ساعات بالكثير ثم يستأذن للذهاب لبيته وهو متشوق لمملكته أما الفئة الأخرى أو لنقول الصنف الآخر فهو من تجده يحمل هموم الدنيا على رأسه فتجده دائماً متذمراً من كل شيء أسعد لحظات يومه هي التي يقضيها في مقر عمله (ان كان يعمل) أو في مجمع أصدقائه ان كان في استراحة أو كان في مخيم أو حتى على الرصيف المهم يكون من الشلة وتجده آخر من يسري لبيته وتجده آخر موظف يغادر مكتبه أما ساعات التواجد في المنزل فهي تعد على الأصابع ويكون أغلبها ضائعاً في النوم أو قراءة الصحف أو متابعة التلفاز وليس له هم إلاّ انتقاد هذا الابن أو الابنة أو الزوجة والويل الويل لمن يناقشه أو يطلب منه شيئاً ففي نظره انه صح والجميع خطأ ولا يقتصر انتقاده على أهل بيته بل ربما يطال الجيران وأبناء الجيران ومثل هذا النوع تجده مهملاً في ملبسه ونظافة جسمه وعدم الاعتناء بمظهره ولا شك ان لهذه التصرفات أسباباً عدة منها الضغوط النفسية التي يواجهها في بيته والتي جعلت منه رجلاً بلا أهمية وفي الغالب تكون عوامل كثيرة هي السبب طبعاً لا ننسى الظروف المادية فهي عامل مشترك في العملية لمثل هذه الحالات كذلك الزوجة تتحمل النسبة الكبيرة في سعادة أو تعاسة الزوج إما بسبب عدم التكافؤ المعيشي والاجتماعي بين أهل الزوجين أو عدم وجود (حب) من أي من الطرفين للآخر والافتراض الآخر ان تكون الزوجة من النوع اللامبالي أي بمعنى آخر مهملة لواجباتها الزوجية وواجباتها العائلية وخدمة أبنائها وأهل بيتها واعتنائها بنفسها داخل بيتها ويتركز همها الوحيد في حضور المناسبات والتركيز على الأناقة فقط عندما يكون هناك مناسبة أياً كانت وفي هذه الحالة يتحسر الزوج المسكين من اهمال زوجته مما ينعكس على تصرفاته ونفسيته مع أبنائه وأهل بيته وكذلك مع الآخرين مما يضطر الكثير للذهاب ومراجعة العيادات النفسية والتي تفوقت على العيادات العامة من حيث الكثرة والدخل ومن هذا المنبر أوجه رسالة للأزواج والزوجات ان يتقوا الله في أطفالهم وان يراعوا مشاعرهم ويحاولوا قدر الامكان عدم التشاجر والتناحر أمام أبنائهم حتى لو كانوا كباراً لأن مثل هذه المشاكل بين الأزواج تنعكس نفسياً على الأبناء والبنات مما يخلق انطواء عند البعض وأمراضاً نفسية عند البعض الآخر تمتد طوال فترة حياتهم ندعو الله ان يهدي الآباء والأمهات ليحافظوا على أجيال يعتمد عليها بعد الله في مستقبل الأمة وما نقول إلاّ فرج الله كربة المكروبين ووسع الله رزق المساكين وأنزل السكينة والطمأنينة في قلوب الأزواج وندعو الله ان يؤلف بين قلوبهم رأفة بأبنائهم وبناتهم.