إن كلمات المدح وعبارات الثناء بين الزوجين هي زورق يبحر في بحر السعادة ، إن كلمات الثناء من الناحية النفسية وفي كل الأحوال ذات أثر كبير كما أشار إليها علماء النفس، حيث أوضحوا أن للكلمة أثرها في الإثارة ( الإيجابية والسلبية) فعلى سبيل المثال عندما يغضب الإنسان ويتلفظ بألفاظ قاسية يمكن أن يكون لها أثر سيء قد يصل إلى حد ارتكاب الجريمة، وكذلك في العلاقات الإنسانية العادية فإن للكلمة الطيبة أثرها الإيجابي في النفس حتى أنها قد تكون سبباً في إنهاء المشاكل بين المتخاصمين، ومن هنا فإن العلاقة الزوجية علاقة نفسية بالدرجة الأولى وكذلك فإن للمدح والثناء والكلمة الطيبة أثرها الفعال والإيجابي في استقرار الحياة الزوجية ويجب على الزوجين إذا رغبا في حياة سعيدة أن يعترف كل منهما بفضل الآخر، لأن هذا السلوك النبيل يبني أسرة متماسكة الأركان وقوية البنيان، فالأطفال يرون دائماً في الوالدين القدوة التي يقتدون بها ولاشك أن لانعكاس هذه العلاقة الزوجية القائمة على الاحترام والمحبة أثرها في الأطفال الذين يكتسبون بعض القيم من سلوكيات وكلمات يتلفظ بها الوالدان، ولهذا يجب عليهما أن يتبادلا أمام الأبناء كلمات المديح التي تثني على الأعمال الإيجابية وتجنب استخدام الألفاظ التي تسبب تدني مستوى الاحترام وذلك بسبب القدرة الكبيرة للأطفال على المحاكاة دون تميز بين الصواب والخطأ، فضلا عن أن شيوع روح التقدير يخلق أبناءً، قادرين على التعامل مع المجتمع بدون عقد نفسية أو اضطرابات سلوكية.
ومن البديهي أن العلاقة الصارمة الخالية من الكلمات الحلوة والثناء لها نتائج سلبية على شكل العلاقة الزوجية والتأثير السلبي في الاحترام المتبادل والحدود الواجب عدم تجاوزها في هذه العلاقة الزوجية. ومن الآثار السلبية عدم طاعة الزوج، العناد، التلفظ بألفاظ غير محسوبة كنوع من ردة الفعل، الطلاق كحل للخلافات؟ ويجب أن يفرق الزوجان في حياتهما بين بعض الأمور الجادة التي تحتاج إلى صرامة وحزم في إطار أدبيات الحياة الزوجية، وبعض الأمور الأخرى التي يجب أن تشيع خلالها مقولات الألفة والحب وليس في ذلك أي انتقاص من شأن الرجل.
لاشك أن للمدح والثناء حدوداً بحيث يجب ألا يبالغ فيه أو يتجاوز حدود المعقول أو يوضع في غير محله لأن ذلك لن يشعر هما بالمصداقية في هذه العلاقة, ويكون ذلك نوعاً من التصنع في العلاقة, وقد علمتنا تجارب الحياة أن الإفراط والتفريط في أي شيء يمكن أن يفسده، ولهذا فالتوازن في تبادل كلمات المدح يخلق حياة زوجية متوازنة وغير مضطربة.
وصور المدح والثناء كثيرة ومتعددة ومنها مقولات الشكر والتقدير، والثناء عليها أمام أهلها واستحسان أي عمل تقوم به داخل البيت أو خارجه أو قضاء مصلحة لها أو لأهلها. ولكن الجانب المعنوي أقوى تأثيراً من الجانب المادي الذي من الممكن أن يكون له أثر إيجابي فالنفس البشرية تتأثر بالانفعالات والعواطف المرتبطة في كل موقف على حدة. أفكار لتحفيز المدح بين الزوجين الالتزام بأرضية واضحة من الاحترام المتبادل
الصراحة في كشف ما يزعج كلا من الطرفين من شريكه دون إخلال بمبدأ الاحترام. البعد عن التحدي ومراعاة أحاسيس الطرف الآخر.
عدم تعدي أحد الزوجين على حقوق الآخر.
نهوض كل طرف بمسؤولياته في الأسرة.
الإسراع لمساعدة الطرف الآخر دون طلب منه في أي أمر من الأمور حتى وإن صغر.