ا
لخطوط الحـــــــمر
________________________
كان من طلابي في الجامعه..
كان واسع الثقافه00
حريصا على تكوين علاقات مع الناس00
لكنه كان ثقيل الدم عليهم00
جاءني يوما 00وقال:يادكتور00زملائي يغضبون مني دائما00لايتحملون مزاحي00
قلت في نفسي: انا لااتحملك ساكتا 00
فكيف احتملك متكلما00؟!خاصة اذا كنت تستخف دمك وتمزح00! سالته:لماذا لايتحملون مزاحك؟!اعطني مثالا00
قال:عطس احدهم فقلت:الله يلعنك00(ثم سكت)00فلما غضب00 اكملت قائلا,
ياابليس 00 ويرحمك يافلان00!!
الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك00الاانه تبقى هناك خطوط حمراء لايحبون ان تتعداها 00خاصة اذا كان ذلك امام الاخرين بعض الناس لايراعي ذلك 00
فتجد أنه يعتدي على حاجاتهم00
فمثلا من باب (الميانة ) ياخذ هاتفك الجوال ويتصل به كما يريد00
اوربما ارسل رسائل
من هاتفك الشخصي الى اشخاص انت لاترغب ان يظهر رقم هاتفك عندهم00
اوياخذ سيارتك بغير اذنك00 اويحرجك بطلبها حتى تاذن على مضمض00
اوتجد مجموعة طلاب يسكنون في شقة واحدة00 يستيقظ احدهم ليذهب الى جامعته00فيجد ان معطفه قد لبسه فلان00وحذاءه في رجل فلان 00
ومن تعدي الخطوط الحمراء انك00تجد بعض الناس يحرج صاحبه بمزحة ثقيله او سؤال محرج في مجلس عام00
والشخص مهما يبلغ من المحبه لك..الا انه يبقى بشرا يرضى ويغضب.. ويفرح ويسخط..
لما اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينه راجعا من تبوك..
قدم عليه في ذلك الشهر عروة بت مسعود الثقفي .. رفيع المكانه عند قومه ثقيف..قادرك النبي عليه الصلاة والسلام قبل ان يصل الى المدينه.. فاسلم.. وساله ان يرجع الى قومه فيدعوهم الى الاسلام..
فخاف عليه صلى الله عليه وسلم من اذى قومه.. وقال له:انهم قاتلوك..
وعرف
صلى الله عليه وسلم ان قبيلة ثقيف فيخم نخوة الامتناع والصرامه في التعامل ..حتى لو كان مع رئيسهم..
فقال عروة :يارسول الله..انا احب اليهم من ابكارهم .. وابصارهم..
وكان محببا مطاعا فيهم..
فخرج يدعو قومه الى الاسلام رجاء ان لا يخالفوه ..لعظم منزلته فيهم..
فلما وصل الى ديار قومه..رقى على مرتفع وصاح بهم حتى اجتمعوا..وهو سيدهم.. فدعاهم الى الاسلام ..واظهر لهم ان اسلم.. وجعل يردد:اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله..
فلما سمعوا منه ذلك..صاحوا
..وثاروا ان يتركو الهتهم ..ورموه بالنبل من كل جهة..
حتى وقع صريعا
رضي الله عنه.. فاقبل اليه ابناء عمه ..وهو ينازع الموت ..وقالوا :ياعروة :مترى في دمك؟
يعني :هل ناخذ بثارك ونقتل من قتلك؟!
فقال :كرامه اكرمني الله بها..
وشهاده سقاه الله لي..فليس في الا ما في الشهداء الذين قتلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ..فلا تقتلوا لاجلي احدا..ولا تأخذوا بثأري من احد.. فقيل ان انبي صلى الله عليه وسلم..لما بلغه خبر مقتله..قال فيه:ان مثله في قومه..كمثله صاحب ياسين في قومه ..رضي الله عنه..
فانتبه!
الناس لهم احاسيس مهما بلغت في القرب منهم فلا تجرىءعليهم كثيرا..من خلال مزاحك..او تعاملك.. ابق بعيدا عن الخط الاحمر..لاتجرحهم مهما بلغت منزلتك في قلوبهم..وان كانوا في منزلة الاخ والولد..لذا نبه النبي
عليه الصلاة والسلام على ذلك فنهى عن ترويع المؤمن..
كان صلى الله عليه وسلم يوما يسير مع اصحابه ..وكان كل واحد منهم مع متاعه
..سلاحه..فراشه..طعامه..نزلوا منزلا ..فنام رجل منهم..فأقبل صاحبه الى حبل معهفأخذه..مازحا..فاستيقظ الرجل..فوجد متاعه ناقصا..ففزع..واخذ يبحث عن حبله..
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:لا يحل لمسلم ان يروع مسلما..
ومثله الذي يمزح معك ويظن انه يسرك وهو يظرك بل يملاء قلبك فزعا وغما..
فيراك اوقفت سيارتك عند بقاله - مثلا
..وهي تشتغل فيأتي ويقودها ويذهب بها بعيدا..ويوهمك انها سرقت.. مازحا..قد يجاملك صاحبك ويضحك احيانا على مزحه مروعه..لكنه متألم..
ولربما صبر الحليم على الاذى ××× وفؤاده من حره يتأوه
ولربما شكل الحليم لســــانــه ××× حذر الكلام وانـه لمفوه
*************************
مما قرءته من كتاب استمتع بحياتك لــ الشيخ / ـد محمد بن عبد الرحمن العريفي