كيف تحول واقعك السيء إلى منجم ذهب
قرأت في طفولتي قصة جميلة عن مزارعهولندي يدعى فان كلويفرت هاجر الى جنوب أفريقيا للبحث عن حياة أفضل .. وكان قد باعكل ما يملك في هولندا على أمل شراء أرض أفريقية خصبة يحولها الى مزرعة ضخمة . وبسببجهله - وصغر سنه - دفع كل ماله في أرض جدباء غير صالحة للزراعة .. ليس هذا فحسب بلاكتشف أنها مليئة بالعقارب والأفاعي والكوبرا القاذفة للسم .. وبينما هو جالس يندبحظه خطرت بباله فكرة رائعة وغير متوقعة .. لماذا لا ينسى مسألة الزراعة برمتها ويستفيد من كثرة الأفاعي حوله لإنتاج مضاداتالسموم الطبيعية .. ولأن الأفاعي موجودة في كل مكان - ولأن ما من أحد غيره متخصصبهذا المجال - حقق نجاحا سريعا وخارقا بحيث تحولت مزرعته (اليوم) الى أكبر منتجللقاحات السموم في العالم !! هذهالقصة علمتني شخصيا كيفية قلب الحظ السيئ إلى حظ جيد بمجرد تغيير الهدف وتشغيلالدماغ والتصالح مع الواقع .. وهي قصة أهديها لكل عاطل ومحبط تواجد في ظروف بائسةووضع لم (يتخيل يوما) إمكانية تغييره .. فأحلامنا المحطمة سرعان ما تتحول إلىبدايات مختلفة وفرص غير متوقعة .. وما نكرهه اليوم سرعان ما يتحول لمصلحتنا غدا حسبقاعدة وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .. ولو تأملت أحوال الناجحين في الحياةلوجدت أن بداياتهم المتعثرة كانت نقطة انطلاقهم الحقيقية نحو الثراء والشهرة (وليسأدل على هذا من أن معظمهم لم يكملوا تعليمهم الجامعي) !! وبالإضافة للقصة السابقة أعرف قصتين حقيقيتين تشرحان كيفيةقلب الأوضاع السيئة (بقليل من المرونة والإبداع) إلى أوضاع ناجحة ومتميزة : القصة الأولى عن شاب أعرفه شخصياكانت أمنيته الوحيدة دخول كلية عسكرية معينة .. وأذكر أنه تقدم لدخولها عدة مراتبدون فائدة (وفي المرة الوحيدة التي تلقى فيها قبولا مبدئيا لم يوفق في تجاوزامتحانات القبول) .. ورغم حالة الإح باط التي أصيب بها إلا أنه - مثل المزارعالهولندي - حول وضعه البائس إلى نجاح خارق من خلال تجارة الملابس التي يعرفها جيدا .. واليوم ؛ في حين لا تتجاوز رواتب أقرانه - من العسكريين والمدنيين - بضعة آلافبالشهر ، يدير هو تجارة تقدر بملايين الريالات !! و "تجارة الملابس" هذه ذكرتني بقصة حقيقية عن كيفية ظهوربناطيل الجينز .. ففي عام 1850هاجر آلاف الرجال الى كاليفورنيا بعد اكتشاف كمياتكبيرة من الذهب هناك .. وكان من بين هؤلاء خياط ألماني مهاجر يدعى أوسكار شتراوسفشل في ا كتشاف شيء وانحدرت به الحال لدرجة التضور جوعا . وفي لحظة يأس قرر تمزيقخيمته ذات اللون الأزرق وخاط منها سراويل شديدة التحمل أطلق عليها اسم "شتراوسجينز" . وبسبب متانتها العالية ومناسبتها لأعمال المناجم أقبل على شرائها معظمالعمال فازدهرت تجارته وأصبح أغنى من أي منقب هناك !! والآن أيها الشاب ... توقف عن ندب حظك السيئ وقم لتحويل (خيمتك) إلى منجم ذهب .. وفي حال واجهتك (الأفاعي) فكربكيفية ترويضها لصالحك !! منقول