أخي صبراً على ألم الفراقِ ،،،
قلبي مع كل من فارق عزيزاً على قلبه ،،،
لكني أود أن اخص بالذكر من فارق أطفاله وزوجته
عندما تكون مرته الأولى ،،،،
فلم تمر به من قبل هذه الآلام فهو لا يعرفها
إلا بعد تجربتها ،،،،،
بدأت ليلته بـ ،،،
انتظار سفرٍ مقلقِ محير ،،،، بدأ بعدها يتحضر لما هو أشد
وداعٌ حارٌ قبل فيه أبناءه وهم نيامٌ خوفاً من أن يرى عيونهم ترمقه وهو يبتعد
ودمعةٌ تتدحرج على خده وهو يقبلهم يمسكها قبل أن تسقط عليهم فتوقضهم
ثم التفاتةٌ يرمق بها زوجته الصابره وهو يأفل وعيناها تنضحان بالدمع
ثم سفرٌ ثقيلٌ طويلٌ لا تعرف أوله من آخره
وعقل مشغول بمن ودعهم ماذا سيفعلون بعدي
من سيلاعبهم ،،،،، من سيكلمهم ،،،، من سيجيب عن أسئلتهم ،،،،من ومن ومن
صورهم،،، عيونهم ،،،، ضحكاتهم،،،، لعبهم ،،،،كلماتهم
كلها تتراقص أمامه
تقول له ارجع تحثه على العودة يحاول النهوض تصاب قدماه بالشلل ،،،
لأنه فكر في هذا ألف مره قبل أن تبرز فكرته الأولى بالسفر ،،،،
وعلم أنه أمرٌ محتوم ،،، لابد منه ،،،
لكنه لم يظن أن فراقهم سيزلزل كيانه هكذا ،،،
ماظن أنه سيفتقدهم وهو مازال في أول الطريق ،،،
لم يعرف ما هذا الألم الذي يعتصر قلبه ،،،،
لم يعرف هذا التشتت في أفكاره ،،،،
لم يعرف ما هذه الدوامه التي تمر به
من أمامه ،،،، ومن حوله ،،،، من فوقه ،،،، ومن تحته
تجتاحه تمزقه تأخذه يمنةَ يسره ،،
لم يعرف ما هذا الليل المظلم مع أنه في وضح النهار
لم يعرف ما هذه الحرقه التي تشتعل في صدره
لم يعرف ما هو هذا الذي يمر به
ما هذا الذي يحصل معه
لأنه
لم يعرف ألم الفراق .....
صدقوني لا يعرفه إلا من جربه ،،،
لا باعد الله بينكم وبين أحبتكم ...