الوصفة "السلفية" لمكافحة غلاء الأسعار
جاء في الأثر أن الناس في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - جاءوا إليه وقالوا: نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا ،فقال: أرخصوه أنتم ؟فقالوا :نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول :أرخصوه أنتم ؟ وهل نملكه حتى نرخصه ؟وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا ؟فقال قولته الرائعة :اتركوه لهم. وتذكر كتب التاريخ أنه " قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم قد غلا !!. فقال: أرخصوه أي: لا تشتروه وأنشد في ذلك: وإذا غلا شيء عليَّ تركته فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
إن عمر رضي الله عنه يرسم لنا نظرية اقتصادية بسيطة ولكنها عظيمة الأثر ، كبيرة النفع ، وهي الموازنة بين الطلب والعرض ،فمن المعلوم أنه عندما تحدث زيادة في الطلب على سلعة ما ؛ فإن الأسعار ترتفع تبعاً لذلك مما يؤدي إلى تراجع الناس عن الشراء فيحدث توازن بين الطلب والعرض ، فزيادة الأسعار أدت إلى خفض زيادة الطلب . وبالعكس إذا كان الطلب أدنى من العرض , فإن الباعة يتوجهون إلى خفض أسعارهم ، عندئذ تختفي زيادة العرض .
بل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يطرح بين أيدينا نظرية أخرى في مكافحة الغلاء وهي إرخاص السلعة عبر إبدالها بسلعة أخرى ؛ فقد جاء في تاريخ يحي بن معين : (قال: حدثنا القاسم بن مالك عن يوسف بن دراقس قال : حدثني مغيرة بن عطية عن رزين بن الأعرج مولى لآل العباس قال : غلا علينا الزبيب بمكة فكتبنا إلى على بن أبى طالب بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا , فكتب أن أرخصوه بالتمر) أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوفرا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص . وإن لم يرخص فالتمر خير بديل .
منقووووووووووول