فكرة مشروع تجاري من المنزل غالبا ما تصيب صاحبها بالحيرة والتردد والخوف والقلق من الفشل، وحتما فالنجاح ليس خلف أول باب مغلق نواجهه وهو ما يؤكد أن الأمر يتطلب تحديد الأهداف بدقة ثم العزم كل العزم على أن تحاول بكل ما أوتيت لإنجاحه، والخوف من الفشل هو الذي يجعل الناس يحجمون عن الإقدام، وهذا ما يشير إليه المليونير البريطاني '"فيليكس دينيس" في كتابه "كيف تصبح غنياً"، بقوله "إذا كنت لا تريد أن تفشل، أحياناً بصورة علنية، وحتى على نحو يتسبب في كارثة، فلن يكون لديك فرصة كبيرة بأن تصبح ثريا".
وبحسب جريدة الاتحاد الإماراتية في عددها اليوم السبت 15-9-2007 فإن المشاريع المنزلية فرصة جيدة لبيئة حرة مرنة، لكن ليست لمن يفتقر للإدارة والتنظيم، وعندما نعلم أن هناك كما هائلا من المسائل الإدارية والتجارية التي يجب على المرء إدراكها قبل كل شيء حتى يسير المشروع في نطاق الخطة المدروسة.
أولا الفكرة الناجحة
ويُجمع أقطاب عالم المال والأعمال أن وراء كل مشروع تجاري ناجح فكرة ممتازة ووراء تلك الفكرة الممتازة تفكير إبداعي.. هكذا هي التجارة الناجحة شقان، الشق الأول فكرة وخدمة وبضاعة لم يسبق وأن طرحت على هذا النحو، والشق الثاني أيد عاملة بمواهب ومهارات مميزة.. جوانب حيوية سنتطرق إليها بشيء من التفصيل عبر هذا الموضوع. وكبداية لا بد من أن تكون هناك مبررات مقنعة لتنفيذ المشروع من المنزل حيث يجب كخطوة أولى أن نسأل أنفسنا ما الهدف من المشروع المقترح "هل هو بهدف توفير فرصة عمل تحقق قدرا من الاستقلالية والقدرة على تحقيق الذات؟.. أم أن السبب وراء الإقدام على تنفيذ مشروع من المنزل هو الرغبة في دخول مجال العمل الحر بدلا من العمل الوظيفي؟.. أم أن الهدف هو توفير دخل مادي جيد؟".. وبالطبع قد يكون هناك أكثر من مبرر للإقدام على تنفيذ مشروع من خلال المنزل.
وتحظى المشاريع المنزلية باهتمام واسع النطاق وإقبال ليس له نظير، إلا أن الدخول إلى هذا العالم دون التسلح بالعلم والمعرفة يجعل الأشخاص وللأسف في منتصف الطريق عاجزين عن مواصلة السير ومشاعر الخيبة سيدة الموقف.. وهنا تكمن أهمية عنصر الاستمرارية كتحد حقيقي أمام أصحاب المشاريع التجارية بكافة أنواعها.
وبما أن القول لايزال ضمن المشروعات المنزلية فإنه علينا أن ندرك تمام الإدراك أن العمل والمنزل بيئتان لا يمكن فصلهما بأي حال من الأحوال، وأن الموهبة والمهارة من أساسيات العمل وهذا ما وضحه المليونير ''دينيس'' في قوله "لا توجد عصا سحرية.. كل ما يحتاجه الأمر لجمع المال هو نوع من المهارة التي تستطيع امتلاكها".
ثم اعرف نفسك
ومن يرغب في إنشاء مشروع تجاري لا بد له من معرفة طبيعة وحجم مواهبه ومهاراته فما يصلح له ليس بالضرورة أن يصلح لغيره ونجاح أحدهم في مشروع لا يعني حتماً نجاحه مع الغير، فعلى سبيل المثال قد تؤدي الموهبة والمهارة التي يمتلكها أحد الأفراد إلى نجاح مشروعه التجاري في مجال الكمبيوتر إلى أن يقوم زميل آخر له بتنفيذ نفس المشروع بالمواصفات والمقاييس ذاتها ولكنه وللأسف يصاب بفشل ذريع وقد يكون في فترة زمنية قصيرة، مما يجبره لطرح مئات الأسئلة حول الأسباب التي أدت إلى ذلك.. وسنحاول سرد مجموعة من الأساليب الحديثة التي تمنع حدوث مثل هذه الأمور وبأقل الخسائر.
ودائماً ما يشار إلى أن المهارة بستان الحكمة والمعرفة، وهي أيضا القوة وبمقدار ما لديك من المعرفة تكون قويا ومبدعاً ومن ثم ناجحاً، والفرق بين الموهبة والمهارة كالفرق بين المجهول والمعلوم أي بمعنى آخر أن المرء يولد ولديه موهبة خاصة في أمرٍ ما في حين أن المهارة مسألة مكتسبة نوعاً ما تأتي بالتعلم ويمكن تطويرها مع الوقت.
ولمزيد من الإيضاح نذكر المثال التالي: فتاة ماهرة في مجال تصميم الأزياء وأخرى موهوبة في نفس المجال، فأيهما ستثري المجال؟.. بالطبع الفتاة الموهوبة وذلك لقدرتها العالية في إضافة تفاصيل فنية قد تغفل عنها الفتاة الأخرى وإن كانت ماهرة، ولكن الموهبة دون العلم قد تندثر مع الزمن خاصة وأن عالم المال والأعمال سريع النمو يحتم على المرء المتابعة عن كثب لكل ما يستجد على ساحته من إبداع وابتكار في شتى المجالات، هنا تبدأ الانطلاقة من خلال معرفة أنسب المشاريع التجارية المنزلية لكل فرد بما يتوافق مع موهبته ومهاراته.
وهناك مفتاحان يعدان الأهم ضمن مفاتيح أبواب التفوق والتميز في المشروعات، وهما الربح ودراسة الجدوى الاقتصادية، فالربح من المسائل المهمة جدا لبقاء أي مشروع تجاري.
حرب الأسعار
ويقودنا هذا الأمر للحديث عن حرب الأسعار من أجل تحقيق إقبال جماهيري ولكن إذا لم تكن تملك خطة استراتيجية تحكم قراراتك فلن تخرج فائزاً أبداً من حرب الأسعار، نعم للبيع بسعر مبتكر في الوقت المناسب بعيداً عن الافتراضات النفسية غير الواقعية والتي قد تدفع بصاحب المنتج إلى وضع السعر الخطأ والذي يؤثر بشكل مباشر على حجم المبيعات والربح ونذكر هنا مثالا لشخص يبيع مجموعة من المجوهرات كان قد وضع لها سعرا متدنيا جداً بالمقارنة مع سعر السوق فلاحظ بعد فترة كساد وركود في الإقبال والبيع مما دفعه لرفع السعر عندها وجد إقبالا متقطع النظير، وبالنظر إلى الأسباب نجد أنه يعود إلى السعر المتدني وهو السعر الذي لم يتعوده الناس لهذه القطع من المجوهرات.
دراسة الجدوى الاقتصادية
بعدها نأتي إلى دراسة الجدوى الاقتصادية والتي هي باختصار تقييم مبدئي للمشروع من حيث صلاحيته.
يعتقد كثير من الأفراد أن دراسة الجدوى مهمة فقط لأولئك الذين يسعون للحصول على قرض بنكي وهذا ما يؤدي بالبعض إلى التوقف في منتصف الطريق. بداية يجب أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة: أين نحن؟ ماذا نريد؟ وكيف نصل؟ وما المطلوب لنصل إلى ما نريد؟ ويجب بعد هذا تحديد نقاط القوة والضعف ونضع لأنفسنا خطة عمل محددة بالوقت ونقف كل فترة لنسأل أنفسنا ماذا أنجزنا من تلك الخطة.
وليس بمستبعد أن يقوم المرء بأكثر من دراسة جدوى لأكثر من فكرة حتى يتوصل أخيراً للأفضل ثم تحديد مدى ربحية المشروع ونوع المصاريف الأولية للبدء فيه ونوع التراخيص المطلوب له وتحديد ما إذا كان السوق خاليا من هذه الخدمة أو السلعة وسيقوم المشروع بملئه بها. ومما سبق نرى أن المشروع المنزلي ليس هواية وتسلية وإنما عمل جدي يتطلب العمل المتواصل لتحقيق نجاح لا محدود فالموهبة وحدها لا تكفي والمهارات وحدها لا تكفي بل إن تزينهم بالعلم والمعرفة هو الطريق الصحيح لعالم المال والأعمال.
مراقبة المراحل
وهناك ما يعرف في الاقتصاد بدورة حياة المشروع تبدأ بمرحلة تحديد الأفكار إلى دراسة الجدوى ومن ثم مرحلة تقييم دراسة الجدوى للتوصل إلى قرار نهائي بعدها يأتي التنفيذ وإقامة المشروع وحتى مرحلة التشغيل. إن دراسة الجدوى طريقة للتعرف على مدى توفر الإمكانات اللازمة لتنفيذ المشروع وما إذا كان مربحاً أم لا. ولها عدة صيغ سنورد أبسطها إذا رغب أحد منا في وضعها بنفسه. أولاً الدراسة التمهيدية ثم دراسة السوق وبعدها الدراسة الفنية وأخيراً الدراسة المالية.
وللتفصيل نوضح أن الدراسة التمهيدية تتلخص في اختيار نوع المشروع من سلعة أو خدمة والتأكد من مدى نجاحها ثم دراسة السوق وما يشمله من دراسة حجم الطلب والعرض والمنافسون والوضع التنافسي بشكل عام بهدف التعرف على خصائص سوق المشروع وما إذا كان السعر الذي ستطرحه منافسا لأسعارهم، بعدها تأتي الدراسة الفنية للمشروع من حيث ما الأصول الثابتة التي سيحتاجها المشروع، وما متطلبات إنتاج السلعة ومراحلها وبالتالي يجب معرفة الموقع المقرر للمشروع، توفر المياه والكهرباء، والمواصلات، ومعرفة مدى الحاجة للآلات والمعدات الثابتة وغيرها من الأمور المتعلقة بالنواحي الفنية. وأخيراً الدراسة المالية التي تضم عدة أسئلة تدور على النحو التالي: هل فكرة المشروع مربحة أم لا؟ من أين سنحصل على النقود؟ ما تكلفة المشروع المالية؟ وبالتالي يجب تحديد التكلفة الكلية للمشروع، والربح الشهري والإجمالي، والقيام ببعض الاختبارات المالية لقياس جدوى المشروع.
التسويق
وعلينا ألا نغفل التسويق كعنصر حيوي في عملية إدارة المشروع حيث يوضح "فيليب كوتلر" في كتابه: التسويق من الألف إلى الياء، إلى أنه لا يجب اعتبار التسويق فن تصريف المنتجات وحسب بل هو فن خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك تساعده على أن يحصل على قيمة أكبر من عملية الشراء، ولنتذكر هذه الكلمات الثلاث جيداً: الجودة والخدمة والقيمة.
وهناك عدة طرق لإتمام عملية البيع كالإعلانات التي تجذب المشتري المحتمل إلى المنتج عن طريق إبراز مزايا ما تقدمه أو عرض البضاعة سواء في التجمعات أو المعارض التي تقام على مدار العام هذا إلى جانب مهارات البيع الفردية التي يتمتع بها بعض الأفراد دون غيرهم والتي تكمل أي نقص قد ينتج عن الطريقتين السابقتين. ونذكر هنا طريقة نشر الإعلان في الصحف الإعلانية الصادرة في الدولة على جانب استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة إعلانية جيدة تضمن الوصول إلى أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع هذا إلى جانب ترتيب عروض ترويجية مع منشآت صغيرة أخرى بحيث تقوم بعرض منتجاتهم وخدماتهم لدى عملائك وهم في المقابل يفعلون الأمر ذاته.
خطة عمل
وبغض النظر عن الأسلوب الذي سيتم اتباعه في تسويق المنتج أو السلعة المقدمة من خلال المشروع وحتى إذا تم ذلك عن طريق عدة وسائل، فلا بد أن يكون هناك خطة عمل يتم تنفيذها في إطار زمني محدد مع تقييم النتائج التي يتم تحقيقها لتحديد أفضل وسائل التسويق التي تتناسب مع طبيعة المنتج الذي يتم تقديمه وبالطبع طبيعة المستهلك المستهدف.
وبعد أن اتضحت الأمور نورد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى فشل المشروع التجاري أيا كان نوعه حيث كثيرا ما يتردد خاصة بين أولئك الموظفين في الفترة الصباحية بأنه ليس لديهم الوقت الكافي في ظل الأعباء الوظيفية النهارية الأساسية خاصة وأننا نلاحظ أن هؤلاء ما إن يلبثوا في مشروعهم التجاري الخاص ويقضون فيه أكبر عدد من الساعات حتى تبدأ في التقلص مع مرور الوقت. هنا لا بد من إيجاد أولويات المهم فالأهم حتى تسير الأمور وفق ما هو مرسوم لها. بالإضافة إلى القلق الذي يساور صاحب المشروع من عدم امتلاكه لمهارة الاتصال والتي تمكنه من الوصول إلى معظم شرائح المجتمع، نعم قد يكون المرء غير مدرب ذلك التدريب الكافي ولكن من الممكن أن يتعلم ذلك في أقصر وقت متى ما كانت هناك رغبة حقيقة في ذلك.
توصيات
وفي الختام يشير خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال إلى أنه عند البدء في العمل يجب على صاحب رأس المال أو صاحب المشروع أن يكون على دراية بإدارة المشروع بكفاءة حتى يسير المشروع في نطاق الخطة المدروسة وبالممارسة يستطيع أن يتخذ القرار السليم في الوقت المناسب وليس من المهم في البداية تحقيق الأرباح الوفيرة ولكن على الأقل تغطية التكاليف ومعرفة كيفية التحكم في خطوط الإنتاج وأن قليلا دائما خير من كثير منقطع. وتجنب البدء من العالي في ظل توفر إمكانات بسيطة. ولا نفترض ولكن لنجرب ونختبر في أوقات مختلفة فأذواق الناس وطبيعة الأسواق تتغير مع مرور الوقت. والثقة من أهم العناصر التي تعين على مواصلة مسيرة النجاح؛ الثقة بالنفس وبالمنتج والتحدث بكل حماس من شأنهم تحقيق عملية تجارية موفقة.