مــــرحـــبـــا ..
اعتدنا على قراءة الكلمات التي تتحدث عن جمال الأم وحنانها وطيبتها .. استمعنا إلى الكثير من الأشعار عنها فهي منبع الحنان الوحيد الذي لا ينضب .. هي القلب الطيب وهي الصبور وهي و هي ..الخ .
لكن أنا لا أتحدث عن ذلك كله بل سأتحدث عن ما يناقض ذلك ..
سأتحدث عن تجربة طفلة صغيرة عاشت طوال عمرها تبحث عن معنى كلمة " أم " يا لها من كلمة بسيطة من مجرد حرفان ولكنها أصعب كلمة واجهتها او بالاحرى كانت تكرهها .
هل دهشتم أم كرهتم تلك الفتاة !!
كالعادة يجب أن نحكم قبل أن نسمع ما مرت به هذه الفتاة أيعقل أنها جُنة !!
نعم لقد شارفت على الجنون لما رأته في حياتها .. يمكن أن يكون هناك من تألم أكثر منها ولكن ألمها هي بالذات مختلف كثيرا .. انه جرح عميق صعب أن يلتئم ..
هو جرحها من هذه الكلمة أو من هذه الإنسانة .
ولدت هذه الطفلة ولم تعرف طعما للحب والحنان .. كبرت وهي تتعطش للحنان تريده بأي ثمن ولا يهمها ما هو ..
إن عزاءنا ليس للطفل الذي ولد وفقد أمه وعاش يتيما وحيدا طول حياته .. بل عزاؤنا للطفل الذي ولد وفقد أمه وعاش يتيما وهي لا تبعد خطوات عنه ..
طفلة لم تعرف حب أمها وحنانها كأنها يتيمة الأم وهي تعيش معها لم تهتم بها أبدا لم تعلمها شي لم تعتني بها لم تشعر بآلامها لم تكن بجوارها ..
هل يعقل أن يكون حنان الأم وحبها لأطفالها شي فطري !!
لا أظن ذلك .. فهل يوجد أم لا تهتم بطفلها ؟ ولا تشعر بألمه ؟
إنها فتاة مسكينة حاولت أن تتعلم وان تستفيد من تجارب غيرها .. تتعلم من أخطائها .. لا تعلم ما هذا كأنها طفلة لا تعرف خطورة النار حتى تلسعها ..
كنت أراها تحمل حقيبتها وتذهب للمدرسة وتحمل دفاترها وأقلامها تتلقى الدروس وتعود إلى المنزل تجلس في تلك الزاوية وحيدة تجلس على الأرض وتفترش دفاترها وكتبها المدرسية تحاول دراسة ما تعلمته في المدرسة طفلة لا تتجاوز السادسة من عمرها لم تتعلم الكتابة حتى الآن .. كانت تدرس وحيدة دون اهتمام من احد .. تجلس وحيدة وتبحر في بحر أحلامها الذي يأخذها إلى مدرستها في عالمها الخاص تتعلم هناك وتستمتع مع دماها الحبيبة ..
بدأت تكبر وتكبر وبرود مشاعرها اتجاه أمها يزداد أكثر فأكثر .. لم يكن كرها لها بل كرها وألما لما يحل بها .. كانت تكره أن ترى زميلاتها مع أمهاتهم أو إن تسمعهم يتحدثون عنهم .
حتى إنها فضلة أن تكون وحيدة ولم يكن لها صديقات أيضا . فقد اعتادت أن تكون وحيدة وأيضا حتى لا يعرف احد ما كان يحدث معها ..
كانت تقول لها : أمي هذا يؤلمني !! إني أحس بالتعب !! أمي أنا مريضة !! لم تكن تهتم وكانت تنكر كلامها حتى إذا رئتها تتألم لم تكن تهتم .. حتى يراها أخوها ويأسف لحالها ويأخذها إلى الطبيب او هي من تقول له يأخذها كي ترتاح منها ومن ثرثرتها كما تزعم ..
وعندما تعود وترى والدتها تبتسم لها ويتلألأ بريق عينيها البريئتين ولكنها كانت تنظر لها نظرة عدم مبالاة وتستهزئ منها وتنعتها بالكاذبة دوما ..
عاشت الطفلة في عالم من الحزن والوحدة ودموع تتساقط دوما من عينيها حتى اختفى ذلك البريق الجميل من عينيها ..
فعلت كل ما تستطيع لتتقرب من أمها ولكنها أبت أن تتقبلها .. أحبة جميع أخوتها وبالأخص أختها اللي تكبرها ببضع سنوات وهي لم يكن لها حصة من هذا الحب .. كبرت الفتاة ومرت في مراحل متعددة يجب أن تكون أمها بجوارها لتهتم بها وتعلمها ..
ولكنها بقيت وحيدة منذ الطفولة وحتى أصبحت في الثامنة عشره من عمرها .. الجميع ينظر إليها بأنها إمرأة .. ولكنها في الحقيقة طفلة صغيرة ما زالت في الخامسة من عمرها لا تعلم من الدنيا شيئا .. كانت فتاة خجولة نادرا ما تتحدث تميل إلى الصمت والوحدة بل إنها لم تكن تعرف كيف تتحدث أو تشارك في الأحاديث .. كانت تخجل عندما تجلس مع الفتيات وتسمع أحاديثهم وتندهش لما يقولون وعند سؤالها يكتشفون جهلها .. ويبدؤون بالضحك عليها .. كيف وهي بهذا العمر لا تعرف شيئا !!
ماذا ستقول ؟؟ أمي لا تعلمني !! لم تكن بجواري !! عشت طوال عمري وحيدة !! لم تهتم بي أبدا !! عشت طول حياتي بين ألعابي !! كانت دميتي هي أمي وأختي وصديقتي وكل ما املك !! ماذا ستقول لهم من سيصدقها ؟؟
كانت ومازالت تغار من كل فتاة أمها صديقة لها قريبة منها عطوفة عليها !! كانت تبكي بحرقة عندما ترى ذلك كان قلبها يبكي دما .. كانت عندما تقول لأحد أنها لا تحب أمها يغضب منها !! ولكن عندما يسمع ألامها يأسف لحالها ..
كانت عندما تسمع الكلمات الجميلة عن الأم تتعجب وتضحك بسخرية ولكنها كانت تبكي من الداخل بحرقه ..
ولكن هذه الفتاة بدلا أن يكون قلبها قاسي أصبحت نبعا للحنان لا يتوقف .. وتحلم أن يكون لها طفلة لتعوضها عن كل ما فقدته هي ..
كبرت الفتاة ومازالت تتألم ولا احد بجوارها .. هناك أشياء لا تستطيع قولها إلا لامها ولكن لم تهتم بألمها وهي طفلة فهل ستهتم بها بهذا العمر !!
ولكنها حاولت أيضا دون جدوه حتى فقدت الأمل !!
لن احكي قصة هذه الفتاة بأكملها حتى لا يصبح موضوعنا قصة الم طفلة .. بل ما أريد قوله هل يعقل أن تتحاسب الفتاة بعد هذا العذاب كله على أم لم تعرف حتى معنى أن تناديها أمي !! لم تشعر حتى بهذه الكلمة !!
هل يعقل أن حنان الأم له حدود لا تستطيع منحه لجميع أبنائها !! هل يعقل انه ينضب !!
هل يعقل أن هناك من يعانون مثل هذه الفتاة !! ما هو معنى كلمة أم بهذه الحالة !!
ما أريد قوله من هذا كله ليس كل أم هي أم تملك جميع معاني الحب والحنان والتضحية .. بل هناك أمهات قلوبهم متحجرة لا تعرف معنى الحب .. تفرق بين أبنائها وهذا ما نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .. أم لا تحس بآلامهم .. هاهي تلك الفتاة تتألم وهي بهذه اللحظة ولكن أمها لا تستجيب لآلمها وهي لا تعرف ماذا تفعل !!
ومن هنا نعلم أن ليس هنالك معنى لكلمة أم .. فكل منا يراها على حسب اثر تلك الكلمة في حياته .. وعلى ما يمر به ويعيشه في حياته ..
ولكن تبقى الفتاة حائرة ماذا ستكون نهايتها ؟؟ وهل ستحاسب على هذا كله وستدان هي في الأخير !!
وتبقى أيضا الأم هي منبع الحنان .. وهي من تقع تحت أقدامها الجنان .. حسبما يقال ..
عذرا ان كانت كلماتي قد ازعجت البعض .. ولكنها لوحة من لوحات احلامي .. رسمتها من واقع رأيته ..