بسم الله الرحمن الرحيــــــــــــم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم ...
خطبة الرسول المخصصة لاستقبال شهر رمضان المبارك ترد العبارة الوصية التالية: «من حسنّ منكم
خلقه في هذا الشهر كان له جواز على الصراط يوم تُزلّ فيه الأقدام». هذه الوصية، كما الكثير من
الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن شهر رمضان المبارك تؤكد على ضرورة
الاستفادة من هذا الشهر لتحسين أخلاقنا وتغيير أعمالنا نحو الأفضل، سواء تجاه ربنا أو تجاه
الناس.
ظواهر سلبية:
لكن للأسف نجد أن الكثير من الناس يتصرفون في هذا الشهر بأسلوب سيء وتصبح أخلاقهم أسوأ
مما كانت قبل هذا الشهر!
ويبرر البعض سوء أخلاقه أو «نرفزته» في هذا الشهر بسبب الصيام والتعب، وهذا التبرير غير
مقبول ولا يتناسب مع الأهداف التي ينبغي تحقيقها من خلال الصيام.
ففي العمل يتعاطى الموظف أو المدير مع زملائه بأسلوب سيء و«ينرفز» لأية مشكلة أو خطأ
يحصل من الآخرين، وخلال قيادة السيارات يتحول السائق إلى كتلة من العصبية والممارسات
السيئة، وخصوصاً قبل وقت قليل من الإفطار، حيث يحاول الصائم أن يصل إلى منـزله بأسرع وقت،
وتزداد مشاكل السير وحالة الازدحام خصوصاً عند مفارق الطرق.
وخلال التحضير للإفطار تتحول أجواء المنزل إلى حالة من «النرفزة» والتعصيب وذلك حرصاً على
إنهاء إعداد الفطور في الوقت المناسب لكي لا يغضب رب المنزل أو الأولاد وتزداد الضغوط على الأم
أو من يُعد الإفطار.
وفي الإفطارات العامة نشاهد بعض حالات التنافس حول أماكن الجلوس ومن يجلس على الطاولات
الرئيسية، وبدل أن تكون المشاركة في هذه الإفطارات فرصة لتحصيل مرضاة الله عز وجل وخدمة
الأيتام والفقراء تتحول إلى حالات من التنافس على الوجاهة والجلوس في الأماكن الأمامية، أو على
طاولات الشرف فيضيع الأجر ولا يُحصّل رضى الله عز وجل.
أما الجمعيات التي تعمل لخدمة الفقراء والمحرومين عبر تقديم المساعدات لهم، إضافة إلى وجبات
الإفطار (وهذه مبادرة هامة وضرورية)، فإنها أحياناً تتعاطى بأسلوب غير مناسب مع هؤلاء،
سواء خلال تقديم المساعدات أو على صعيد جمع المساعدات والتبرعات، مع التنويه بتطور عمل
بعض المؤسسات والجمعيات التي تحرص على إيصال المساعدات إلى أصحابها وإلى المحتاجين
في أماكن إقامتهم وبدون أي منّة أو إدعاء.
هذه بعض النماذج السلبية التي نلاحظها حول الجانب الأخلاقي في شهر رمضان المبارك، مما
يقتضي منا جميعاً أن ننتبه أكثر لأنفسنا لكي لا يتحول هذا الشهر المبارك إلى فرصة لزيادة
السيئات بدل أن يكون فرصة لزيادة الحسنات.
فرصة للمراجعة:
لقد أتاح الله عز وجل لنا فرصة هذا الشهر المبارك من أجل أن نعيد النظر بأوضاعنا ونطور أنفسنا
ونبتعد عن السيئات ونزيد من الحسنات، ولذا لا بدّ من أن يكون هذا الهدف هو العنوان الأساسي
الذي نسعى لتحقيقه، وهذا يتطلب من كل فرد منا أن يراقب تصرفاته وأدائه في هذا الشهر
المبارك، ويصنع ميزاناً واضحاً يراقب من خلاله تصرفاته على قاعدة: هل هذا التصرف ينسجم مع
الأخلاق الإسلامية والتوصيات التي طلبها الله عز وجل والرسول والأئمة أم العكس؟
قد ينالنا التعب في شهر رمضان المبارك بسبب الصيام والجوع والعطش، وهذا أمر طبيعي، لكن
بالمقابل يجب أن لا يتحول ذلك سبباً للمعصية أو ارتكاب الأخطاء.
اسأل الله عز وجل أن يجعلني ويجعلكم ممن يستفيدون من هذا الشهر المبارك .
منقووووووووووووووووووول للفائده