لقد حل علينا شهر شعبان وبدأ العد التنازلي لحلول شهر رمضان المبارك
ها قد أهلَّ علينا هلالُ شهر شعبان ، شهرُ النفحات الربانية والانطلاقات الإيمانية ، شهرٌ يفيض بالخيرات والبركات ، تتهيَّأ فيه النفسُ لاستقبال النفحات الكبرى لشهر رمضان ، شهرٌ له مكانةٌ عظمى عند رسولنا الحبيب- صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يُكثر فيه من الصوم ، ولما سئُل عن ذلك أجاب: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم" (أخرجه النسائي وأبو داود وصحَّحه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد).
إن أعمالنا التي قليلها صالح تُرفَع إلى الغفور الرحيم ليلةَ النصف من شعبان، فيغفر اللهُ لكلِّ عبدٍ إلا لمشركٍ أو مشاحنٍ، كما ورد في الحديث عن معاذ بن جبل عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه ، إلا لمشرك ، أو مشاحن" (رواه الطبراني في الكبير والأوسط).
صحيح مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- مرفوعًا: "تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا".
كفانا نهماً من الدنيا ، وهيَّا نُقبل على الآخرة التي هي مثوانا ودارنا
هيَّا نعمِّرها بالقرآن والقيام والصيام وصلة الأرحام والتصدق
هيَّا نُعمرها بالكلمة الطيبة وتطهير قلوبنا من الأمراض الفتَّاكة التي هي أشدُّ خطرًا من الأمراض الجسدية ..
فمِن اليوم لا حقدَ ولا غلَ ولا حسَدَ ، ومن اليوم لا غيبةَ ولا نميمةَ ولا غفلةَ عن ذكر الله ..
مالي أراك قليل الزاد وطريقك بعيد !!
مالي أراك تقبل على ما يضرك وتترك ما يفيد !!
إلى متى تضيع الزمان وهو يحصى عليك برقيب وعتيد !!
حتى متى تبارز بالذنوب اللطيف المجيد !!
إلى متى تعصي ربك وهو بك حفيظ وعليك شهيد !!
ألم يأن أن تتوب وتبدأ الصفحة من جديد..
تب إلى الله ..
ذق طعم التوبة والإستقامه ..
ذق حلاوة الدمعة ..
اعتصر قلبك وتألم لتسيل دمعة على الخد تطفئ نار المعصية ..
أخل بنفسك ..
واعترف بذنبك ..
وأعلم أخي وأختي أن أسعد لحظات الدنيا يوم أن تقف خاضعا ذليلا خائفا باكيا مستغفرا تائبا ..
فكلمات التائبين صادقة ..
ودموعهم حارة ..
وهممهم عالية قوية .. أو تعلم لماذا ؟؟
لأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان بعد مرارة الحرمان ..
ووجدوا برد اليقين بعد نار الحيرة ..
وعاشوا حياة الأمن والاستتباب بعد مسيرة القلق والاضطراب ..
فإن أذنبت فتب ..
وإن أسأت فأستغفر ..
وإن أخطأت فأصلح ..
فالرحمة واسعة والباب مفتوح ..
ولكن تداركه بالتوبة قبل أن يقلق ودع عنك التسويف وطول الأمل ..
واترك الغفلة والاغترار بالصحة واسمع لقول الشاعر:
فكم من صحيح بات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر