توصل العلماء أخيرا إلى أهمية الضحك للإنسان واعتبروه ضرورة بسبب أو بغير سبب رافضين الزعم القديم بأن الضحك من غير سبب قلة أدب.. ويكفى أن نعرف أن الإنسان الذي يضحك كثيرا يستمتع أفضل بعلاقته الزوجية، وأن من لا يضحك تصبح حياته الزوجية فقيرة ومملة..
لذلك يوجد في ألمانيا أندية للضحك.. وهناك وظائف في المستشفيات للمهرجين الذين يعالجون المرضى بالضحك وهنا 10 ساعات من الإرسال التليفزيوني للضحك يوميا في التليفزيون الألماني.
وفى مبحثنا عن الضحك قرأنا بعض الآراء لبعض الفلاسفة في تاريخ البشرية ومنها:
ـ يقول الأديب الألماني ليسنج 1729 ـ 1781 : إن الضحك يجعلنا أكثر حكمة وعقلاً من التبرم والاستياء، كما يقول الفيلسوف نيتشه 1844 ـ 1900 : إن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يتعذب في هذه الدنيا.. حتى أنه اضطر لاختراع الضحك.
وسواء اتفقنا مع هذه الآراء أو اختلفنا فإنه ما من شك أن الضحك صحي للغاية.. وهناك دعوة ملحة من العلماء بأن ندرب أنفسنا على الضحك والضحك الكثير.
ويعتبر الضحك والمرح من الأفعال والمشاعر التي يولد بها الإنسان وتتطور معه ويتحكم في نموها نمط حياتنا وطباعنا وتنشئتنا ومع هذا فقد أصبحنا نميل لنسيان هذه النعمة التي حبانا الله بها مع ضغوط الحياة ومشاكلها.. و هنا يدق ناقوس خطر إذ ينبهنا العلماء إلى أهمية عدم نسيان الضحك أو التخلي عنه لصالح نمط الحياة الحديثة سريعة الإيقاع شديدة التعقيد.. الحافلة بالصعوبات والمشكلات.
صعوبات الضحك!
ولذلك السبب نفسه أي الصعوبات والمشاكل يحتاج المرء بصورة أكثر إلحاحاً للضحك، ولمن نسى كيف يضحك يقول تقرير لمجلة فوكس الألمانية: من الممكن تعلم الضحك والتدريب عليه.. فقد بدأت أندية الضحك في تنظيم دورات تدريبية بعد أن تأسست تلك الأندية في ألمانيا عام 1998 على غرار ما أسسه طبيب هندي بالهند عام 1995 لإنعاش سوق الضحك وعدم اندثار الضحك الصحيح والحقيقي.
والضحك على ما يبدو الآن أصبح عزيزا.. وباتت الشعوب تقيم له الأعياد.. ويحدد يوم 6 ماي كيوم عالمي للضحك، ومن الطريف أنه في بعض الدول تحدد أيام معينة سنويا احتفالا بالضحك، ففي الدنمارك اجتمع المواطنون في العاصمة كوبنهاجن بعد ظهر ذلك اليوم بحديقة فاليد للضحك وفى إحدى مدن السويد يستمع المواطنون ظهر كل أربعاء إلى برنامج إذاعي مخصص للتمرينات على الضحك ومدته 25 دقيقة، وفى اليابان وسنغافورة والهند والمكسيك والولايات المتحدة يوجد العديد من مناسبات الضحك والمرح، ويوجد في ألمانيا وتحديدا ميونخ أكبر عدد من مهرجي المستشفيات يقومون منذ عام 98 بجولات في العديد من مستشفيات الأطفال لرسم الابتسامة على وجوههم.
ويؤكد العلماء أن الضحك يمتد أثره وتأثيره على مختلف أنحاء الجسم ووظائفه.. وبواسطته تتحرك نحو 300 عضلة وتنشط الرئة في عمليات ضخ الهواء وتفريغه، ويعتبر الضحك بمثابة تدريب مثالي للقلب والدورة الدموية.