أحاطت بي مأساتي وأحكمت الأطباق على ذاتي، ورغم ذلكـ كنت ومازلت متماسكة
حتى ليخيل لي ان الذي في عروقي ليس دما ، انما مادة كاوية..
آكل بعضي في صمت لايبيح لهمومي حتى ان تقفز على ملامحي، أين المفر ؟
أستعمرني الحزن تحت أي مقياس اجتماعي أونفسي أوعاطفي، كل ذلكـ بسبب
رفضي البقاء مع انسان يرفضه كياني وتعافه نفسي، ونتيجة اصراري على
موقفي واتخاذي قراري كان لابد من العقاب لأن الاسباب غير كافية من وجهة
نظرهم،شعرت بعدها بأني لن أتمكن من تحقيق احلامي وممارسة أيامي القادمة
لأنها تحتضر بعد وضعها تحت الحراسة وحصارها داخل أربعة جدران صماء
كل مافعلته اني ظللت أعاني بصمت دون أن يشعر بي مخلوق،أحاول أن أحافظ
على ماتبقى في عقلي من وعي في ظلم القيم المتناقضة، معاناة طويلة استهلكت
وقتي .. وعافيتي .. وراحتي .. ونفسي.. التي بداخلها عواطفي وتفكيري وأدراكي
وسلوكي وأرادتي ..ألا يحق لهذه النفس ان تتألم أو تشكو؟ ألا تحتاج من يسمعها؟
يفهمها؟ يستوعبها؟ يساندها ويدعمها ويلاطفها، أوينصحها؟
أليس من حق هذه النفس أن تواجه مشاكل قائمة وتتخلص من ذكريات مؤلمة
وتخطط لمستقبل مشرق؟ ألا تستحق أن تفرغ محتويات قلبها وعقلها وتجبر
كسرها وتهدئ خاطرها وتساند مشاعرها؟ ألا تستحق أن تتكلم بلا قيود ودون تحديد
اتجاه ومسار لها دون اعتقال لأحلامها ؟
أعود بعدها وألوذ بسجني لتجاوزي حدودي، حتى تعودت على القلق والحيرة( وأدمنت حزني)
وعاندت وعاقبت ذاتي دون ذنب وأنا بكامل اختياري..أصبحت وحدتي عالمي الحقيقي
أما العالم الخارجي فلا صلة لي به ..
أقنعت نفسي أن نعيش أنا وهي، الرضا بعيدا عن الوقائع المليئة بالظلم والقسوة
والأستعباد، لأني لوأردت الهروب من واقعي فلن يكون الا بالأختباء داخل نفسي وأستسلم
العقل لفكرالألم والتعاسة وتهاونت في الدفاع عن حقوقي واستكنت لقيود العبودية ولابد
ان ادفع الثمن غاليا وليس أمامي سوى الهروب للخيال، فأتصور نفسي كما تتمنى بعد
حياة الخضوع، حتى ينتهي خيالي، الى كل ماقد يسعدني لو للحظات أولثواني ..