قصة شعبية لموهبة أنترنتيه "
من سنين طويله كنّـا ساكنين في ( الـدّحـــو*) واحد من حواري الرياض القديمة
( ياقربه من المعيقليه وسوق مقيبره )..
شاله السيل حتى أهله معاد يذكرونه ..
وحوينا ( بيتنا ) في رفاعة كانت جدتي ماتحب تجينا عشان الطلعة تتعبها وتقطع نفسها وإذا جت لمّنا تقعد تليّن كل شوي ... وإذا شافها قصيرنا العيّار ابو راشد قعد يصوّت لها : وشلونك يام سعد.. ما ودك أشيلك ؟ ..
وترد عليه جدتي : ماتخلي عنك العياره يابو راشد ..
وتواصل طريقها لبيتنا كانت تجي عندنا خالتي ساره
وبعض الأيام ترقد عندنا .. كانت تحب أمي واجد وماتقدر عنها ...
وجدتي دايم تلاغيها وتهوش عليها : وش يقعدك عند فطيّمه ( أمي ) تحسبين نفسك توّك صغيّرة ... تراك فصختي الخمصطعش
ودخلتي في الصطعش .. ماغير رايحتن جايه قدام الرجال ..
( تقصد أبوي ) واعيباه مير لاحيا ولا سمت ...
ترد عليها أمي : وش فيها يمّــه ابراهيم ( أبوي ) مهوب يقعد معنا ...
أما في المسيد او عند اخوياه .
جدتي : ايه مايخالف ... ادري انّ ابراهيم رجالن عاقل ...
بس وش يقعدها كل هالوقت .. تجيكم بالنهار ومسيّــــان تعوّد ...
لاتمرح عندكم.
ردّت خالتي ساره : ان شاء لله يمّه خلاص ( والتفتت على أمي
وقالت : فطيمه صبي لمّي قهوة أبروح أجيب القد وع ( التمر ) .
بيت جدّاني في نفس الحارة نروح له على رجلينا ..
ودايم أمي او خالتي يرسلوني أجيب وإلا أودي لبيت جداني :
شعيله ( تصغير مشاعل ) روحي ودي ذا لمّي . ...
شعيله ... روحي جيبي غرض من عند أمي ( جدتي )
وكانت خالتي ساره إذا جت بتروّحني تلبّسني درّاعتي ( فستاني )
وكنادري وتواسي شعري .. وتعطيني الغرض وتوصيني :
امشي جنب الساس ( الجدار ) وانتبهي لايطيح .. وياويلك انطاح ...
وأنا أهز راسي موافقة ومأكده انه مهوب طايح واني ابانتبه ....
وماتنسى أمي تكمّل الوصايا :
ايّاني وإياك تحاكين الصبيّان وألا تحاشينهم ترى أطقك ..
وكنت أروح وأجي وإنا مغيبتن الوصاة ... حتى طول السكة ماألتفت ..
وخالتي ساره تقعد عندنا طول النهار وإذا جا المغرب ..
كبعت ( لبست) بشتها وحطّت شيلتها وراحت لبيت جداني
في يوم من ايام الشتا نزل علينا مطر قوي عقب العصر صارت المرازيم تصبّ مثل البزابيز و السكك صارت مناقع .. وقامت وحدتن من الحجر .. تخـــرّ .. قمزت أمي وخالتي يطلعون منها القش ..
( منقد تـــنك ( مشب ) والدلّه والبيز والغضاره ومساند تبن
وفراش جدتي ترقد عليه اذا أمرحت عندنا وامتلى كله مويه ..
التفتت امي على خالتي وقالت لها :
مافيه فايده ياختي روحي أنتي ومشاعل لحوينا ( بيت جداني )
ونادي ابوي ( جدي ) يعاونّا ..ويسد هالفتحه اللي تخرّ ... ــ
وناظرت الباب وقالت : الله يعقلك يابراهيم ( ابوي )
مدري وين طسّ مهيب عادته ..
( كبعت ) لبست خالتي بشتها وعطتها امي شمسية ابوي اللي شراها
ذيك السنه يوم راح للحج ...
مسكتني خالتي بيدي وظهرنا والدنيا تصب وتهب والشارع مافيه الا ناسن شويين .... اللي حاطن على راسه خيشه واللي ماسكن مسحاة
يوخر الطين عن بابه ....
وخالتي قاضبتن الجدار وتمشي شوى شوى ..
وتلتفت علي : انتبهي يامشاعل لاتزلقين ...
دخلنا سكة جداني .. وانا اناظر مواطي رجولي عشان ماازلق ..
مارفعت راسي الا على صوت رجالن يصيح :
بسم الله عليك قومي مالك الا العافيه ..
رفعت راسي وشفت خالتي زالقه وطايحه ..
اثرها حطّت رجيلتها على زلق تحسبه قاسي ومادرت الا وهي منسدحه وسط السكه ... وجا ذاك الرجال ( الله يذكره بالخير ) ورفع خالتي وهويسمي عليها ويقول لها : عسى ماتعوّرتي ...
وخالتي مستحيه ولا حكت ... وامتلأ بشتها طين والشمسيه انعفطت ... وراح الرجال وطـــلّع نعلتها من الطين وعطاهياه
وقعد يهوّن عليها الأمر : بسيطة يابنيتي زال الشر .
وخالتي تقول : الله لايعيد هالطلعه ... كلّه من أمك.
ثمّن التفتت علي وحذّرتني : شعيله .. شوفي تعلّمين احد اني زلقت بالطين ... ترا أموتك...قلت : مانيب معلّمتن احد .
وصلنا بيت جداني .. واشوى لقينا جدي .. وجا... معنا وقام باللازم وسدّ الشق اللي بالسقف ...
بس أمي انتبهت لخالتي من اول مادخلنا وقالت لها :
سويره .. هوه .. عسى مانتيب طايحه .
والله ياوخيتي بشيتك يعلّــم عليك .. الله لايعيدها من روحه
. خالتي سفهتها وراحت تركض للمطبخ وحطّت بشتها في الطشت
وقعدت تفركه .. وسمعتها تناديني :
شعيله ... مشاعل .. تعالي .. وجع .
أكيد تبغاني اقعد معها عشان ماأعلّم أمي ...
بس أمي درت أنا وش وخصّني ..
انا ماقــلت لحـــد ان ...... خالتي ساره زلقت في الطين ...
اعجبتني ونقلتها ..
الدّحو : اللي اعرف انها أحدى قرى بيشة العريقه