04-26-2008, 10:18 PM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
معلومات
العضو | | | إحصائية
العضو | | | آخر
مواضيعي | | |
| من سينتصر لمن على من؟! ( ردًا على أحداث التطاول على الإسلام من سينتصر لمن على من !! بداية فإننى أعترف بأن رد فعـلى الأول كان مماثلاً لردود الأفعـال الثائرة التى صـدرت عن عامة الأمة وخاصتها إثر اجتراء بعـض وسائل الإعلام فى بعـض الدول الأجنبية على رسول الله إليـنا وإليهم وإلى الناس كافة نبينا وقدوتنا وحبيبنا وشفيعنا ورحمة الله المهداة إلى خلقه محمد صلى الله عليه وسلم.. إن المتابع لملامح ومراحل هذا التطاول سوف يدرك أنه موجه بالأساس إلى أمتنا الإسلامية التى طالما أهينت فصمتت عن ضعف وخنوع لا عن تسامح وعفو وخشوع كما يزعم البعض لأن التسامح لا يصدر إلا عن كريم والعفو لا يصدر إلا عن قادر والخشوع لا يصدر إلا عن تقى وهى كلها صفات لا أظن أن بيننا وبينها شبهًا أو نسبًا أو قرابةً.. ثم أمابعــد.. فإننى بعد جلسة لم تطل مع النفس، وجدتنى أتساءل من الأحق بالثورة ممن؟ وهل من المتوقع أن يصدقنا الآخرون وأن يتعاطفوا معنا وهم يعلمون علم اليقين أننا نقول مالا نفعل ونفعل مالا نقول؟ ! إن الحادث على أرض الواقع الممتد منذ عشرات العقود أننا صرنا أمة لها إسلامين ) إسلام مكتوب ( وما أرقاه وما أسماه وما أكمله ) وإسلام مطبق ( وما أدنأه وما أحقره وما أنقصه، عشرات العقود الممتدة ونحن نتدنى بمنحنى إحترامنا الفعلى( وليس القولى) لنبينا ولشريعتنا ولمقدساتنا ولتراثنا ولعلمائنا بعيدًا عن نقطة القمة التى تركنا عليها محمد صلى الله عليه وسلم منذ مايزيد على أربعة عشر قرنــًا خلت، وقد كان المأمول منا أن نتجاوز هذه القمة وأن نرتفع بها ومعها بعد أن أكمل الله للأمة دينها وأتم عليها نعمته ورضى لها الإسلام دينـًا، وبعد أن ودعنا الحبيب المصطفى بوصيته التى أهملناها وجافيناها وتفلسفنا فيها زيادةً ونقصانــًا حين قال : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا، كتاب الله وسنتى إننى أحمل أغلب أنظمة الحكم فى أمتنا القدر الأكبر من المسئولية عما آلت إليه أمتهم من ذل وهوان فقد كانت ولاتزال هذه الأنظمة تصر على اجتناب الحق والتمسك بالباطل فى الكثير من توجهاتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتشريعية ‘ كانت ولاتزال تصر على جعلنا شعوبًا منزوعة الكرامة والسيادة والريادة بشتى الوسائل المباشرة وغير المباشرة. لقد نجحت أغلب أنظمة الحكم فى أقطارنا الإسلامية فى قهر شعوبها ثم إعادة إستنساخها من فضلات ونفايات الحضارات الأخرى حتى صار بنى أمتنا فى أغلبهم يعانون إحدى حالات إزدواج الشخصية المعروفة بالشيزوفرينيا، وتتضح هذه الإزدواجية فى إعتناقهم الدائم للمبدأ ونقيضه فى آن واحد، فهم داخل المساجد يصلون لله ويصلون على النبى ويؤَمنون على أدعية الإمام ويعاهدون الله على نصرة قيم الحق والصلاح والإصلاح فى مواجهة قيم الباطل والفساد والإفساد، ولكنهم ما إن يغادروها حتى تراهم وكأنهم خلق آخر على النقيض، خلق تفشت فيهم الكثير من مظاهر وظواهر الفساد والإفساد إلى حد الإدمان، إذن فمن سينتصر لمن على من؟ وماذا إذا كان الفاعل واحدًا فى من الأولى والثانية؟! لقد صار من الضرورى بل والحتمى أن نسأل أنفسنا وأن نسائل حكامنا ومسئولينا أين نحن من الإسلام ومن نبى الإسلام؟ أين إعلامنا وتعليمنا وإعلاننا ومشايخنا وتوجهاتنا وتشريعاتنا وسلوكياتنا من الإسلام ومن نبى الإسلام؟ وهل من الإسلام ومن سنّة نبى الإسلام أن ينعم أهل السكر والفُجر والعاريات والساقطات بشرعية الوجود والتأثير وأن تيسر لهم ولهن أسباب التألق والثراء والنجومية فى أمة يعيش أغلب علماؤها وباحثوها ومفكروها وعمالها الشرفاء بالقرب من خط العدم التالى لخط الفقر؟ وهل من الإسلام ومن سنّة نبى الإسلام أن تقف الحكومات المسلمة مكتوفة الأيدى مسبلة الطرف باسمة الثغر فى مواجهة ناهبيها ومخربيها؟ وأن تتخاذل السلطات عن مواجهة ومعاقبة هاتكى الآداب العامة فى الأغلب الأعم من الأعمال الفنية بحجة الإبداع الذى نمى وطغى وبغى حتى صار العامة يبدعون فى الكثير من الأماكن العامة أسوة بإبداعات أهل الفن؟ هذا فى ذات الحين الذى تنشط فيه نفس السلطات لاعتقال البعض من أهل الفكر والرأى ــ وبخاصة الإسلاميون منهم ــ بزعم خطورتهم على أمن المجتمع ومجتمع الأمن؟ وختامًا.. فقد كنت أتمنى أن تنبع ثورتنا من أمة صادقة فى احترام دينها ونبيها، أما وأن هذه أمنية وأن الواقع الذى نعلمه عن أنفسنا ويعلمه عنا حكام العالم وشعوبه أننا أمة أباحت هويتها لشياطين الإنس والجن كى يستعمروها، أما وأن هذا الإستعمار قد حدث وصرنا ظلالاً لمستعمرينا حتى خرج علينا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر مدافعًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم معاتبًا من أهانوه بقول ذليل مهين ألا وهو :( لقد أخطأتم خطأً كبيرًا لأنكم تتطاولون على إنسان ميت ــ يقصد الرسول ــ لايستطيع الدفاع عن نفسه )، أما وأن هذا القول فى تقديرى يعد بمثابة شهادة وفاة لأمة تعدت المليار ميت بمن فيهم فضيلة الميت الأكبر، فقد آن لنا أن نثور ولكن على أنفسنا وعلى واقعنا، أما إن كانت هذه دعوة من ميت إلى أموات، فاسألوا فضيلة الميت الأكبر عساه يرشدنا إلى وسيلة نبعث بها من جديد إلى الحياة والحياء.. ( نشرت يوم الخميس 10 من محرم 1427 ــ 9 من فبراير 2006 فى صحيفة آفاق عربية التى أوقفتها الدولة )
|
| | |