عرض مشاركة واحدة
قديم 04-21-2008, 12:16 AM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية الكاتب/ماجد ضيف

افتراضي زئيــر الســماء !! ( مقال سبق نشره بصحيفة الأحرار )

زئيـر السمـاء





يقول الله جل وعلا فى كتابه المحـفوظ : " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " ، ويقول جل شأنه " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس " ، ويقول سبحانه " وماربك بظلام للعبيد " .. صدق الله العظيم
ثم أما بعد .. فإننى كثيرًا مأ أتذكر هذه الآيات واستشعر رهبتها كلما بدت لى أى صورة من صور الفساد وقد تعاظمت وتعملقت واستوطنت النفوس حتى باتت ركنـًا أصيلاً من أركانها يوجهها مسلكًا وسلوكًا فى غفلة عن أوامر خالقها ونواهيه ، ولكننى استشعرت رهبة هذه الآيات كما لم أستشعرها من قبل فى الثانية من صباح الأربعاء السابع عشر من أكتوبر حين فزعت من نومى على إحدى آيات الله الرهيبة المهيبة ..
لقد حلت بى فى هذه الساعة وتواليها رهبة شديدة وظننت أن عقاب الله نازل بنا لامحالة بما كسبت أيدينا ، وظللت أردد أللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) ، رعد شديد متصل يخترق الآذان وكأنه زئير أسد جائع شره يوشك أن يطبق فكيه على فريسته ، برق يمتد عبر الأفق ويكاد وميضه أن يحيل الليل نهارًا بومضاته الكهربائية المخيفة التى لو مس إحداها الأرض لصعقتنا وأحالتنا إلى عالم الذكرى كعاد وثمود ..
فى هذه الساعات الرهيبة قفزت إلى ذهنى ــ دون استدعاء متعمد ــ سورة الرعد ، فأمسكت بالمصحف وفتحته على سورة الرعد وبدأت أقرأ فيها إلى أن وصلت للآية الثالثة عشر التى يقول فيها بديع السماوات والأرض " ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ، وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال " ..
ما أكثر المرات التى قرأت فيها هذه الآية ، ولكننى اليوم أتوقف للمرة الأولى أمام رهبتها متأملاً متدبرًا ومتسائلاً ، فنحن نعلم أنه ما من شئ إلا ويسبح بحمد الله ، ونحن نعلم أن الحمد هو شكر من المخلوق للخالق المنعم ، فترى لماذا يسبح الرعد بحمد الله ؟ وترى لماذا يسبح الملائكة خوفـًا من الله وهم المفطورون على طاعته والناجون من حسابه وعقابه ؟ ثم كيف يمكننا فهم قوله تعالى " يصيب بها من يشاء " .
أبدأ من حيث تسبيح الملائكة ، ولكننى قبل البدء أنوه إلى أن المعانى التى استلهمتها من هذه النوص القرآنية ليست منقولة عن أى عالم من علماء التفسير ، فإن وافقت تفسيرًا لعالم فإننى أحمد الله ، وإن استحدثت تفسيرًا فإننى أسأل الله إن وافق المعنى الذى ذهبت إليه مراد الله من هذه الآية أن يجزينى عنها خير الجزاء ، وإن خرجت عن مراد الله أن يغفر لى خطأى ، أما عن تسبيح الملائكة فقد استشعرت أن مخافتهم من الله إنما ترتبط بذاته المقدسة بكل مافيها من جلال وجمال وكمال وقدرة ، أى أن هذا الخوف هو شعور طبيعى فى مخلوق سليم الفطرة ناقص القدرة تجاه الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد ..
وأما عن تسبيح الرعد بحمد الله فقد يمكننا فهمه إذا بدأنا ــ كما أسلفت ــ من حيث أن الحمد هو شكر من المخلوق للخالق على نعمة أدركته ، ثم إن النعمة لابد أن تصلك بسبب ، وقد تكون أنت السبب فى إيصالها لغيرك ، فإذا كنت ــ على سبيل المثال ــ مريضـًا ثم عولجت على يد طبيب ثم شفيت ، فإن النعمة التى تفضل الله عليك بها هى الشفاء ومن الواجب أن تشكره عليها ، كما أن النعمة التى تفضل الله بها على الطبيب هى أن الله جعله سببًا لشفائك وهى نعمة يثاب عليها وبالتالى فهى تستحق منه أن يشكر الله عليها ، وعلى هذا القياس فإن الرعد الذى هو توأم البرق الذى قال عنه المولى " وهو الذى يريكم البرق خوفـًا وطمعا "
يمكننا تناوله كآية من آيات الله التى يسوقها لهداية البشر ترغيبًا وترهيبًا .. رجاءً وخوفـًا ، فالإنسان حينما يرى البرق أو يسمع الرعد تتأرجح مشاعره بين أمرين ، فهو يرجو الله رغبة فى نزول المطر وما يعنيه ذلك من عمران ونماء فى ذات الوقت الذى تملأه الرهبة والخشية أن يعاقبه الله بهذه الآية التى أفنت أممًا سابقة ، من هنا نفهم أن الرعد يحمد الله أن جعله سببًا فى هداية البشر خوفـًا وطمعًا ..
ثم ننتقل إلى الصواعق التى يصيب الله بها من ــ وأكرر من ــ يشاء ، إن لفظة من هنا تصح للفرد والجماعة ، أى أن هذه الصواعق تؤمر من الله وتصوب تجاه هدف محدد لاتخطئه ، وهذا الهدف قد يكون كما أسلفت فردًا واحدًا هو مصعوق بها بأمر الله لامحالة حتى وإن كان بين مجموعة من الناس ، لأننا بصدد قدرة القادر القدير الذى حسبه من طلاقة القدرة أن يقول للشئ كن فيكون ..
أللهم فاغفر لنا خطايانا واعف عنا ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ( وما أكثر السفهاء بيننا ) .. والله أعلم






رد مع اقتباس