إن أعظم جريمة يرتكبها الإنسان هو داء الكذب، فكيف إذا كان هذا الكذاب مسلما، وكيف إذا كان في مكانة توجيهية أو إدارية لا شك أن البلاء أعظم والمصيبة أكبر ، وما بالنا إذا كان هذا الداء عند الكبراء من علية القوم، لاشك أن المصيبة ستكون أشد عظما وأخطر بلاء.
لقد لاحظت في بعض شبابنا وشباب الدعوة هذا الداء المختار فإنهم يكذبون لظنهم أنهم بهذا سيحققون الهدف السامي الذي يريدون الوصول إليه ، فهل يجيز الإسلام الكذب من أجل الوصول إلى مقصد طيب أو حسن أو سامي في اعتقادنا؟؟
هذا ما نحتاج لبيانه فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيكون المؤمن جبانا ؟ فقال : نعم فقيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم فقيل: أيكون المؤمن كذابا فقال لا!!) وإن كان هذا الحديث ضعيفا لكن معناه صحيح وكذلك حديث ( هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك! قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك ! قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: لا ثم أتبعها نبي الله صلى الله عليه وسلم : (إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون)0( وعلى الرغم من أنه حديث موضوع) لكن كذلك معناه صحيح0
والسبب في صحة المعنى أن الجبن والزنى والسرقة قد وقعت من أفضل المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدث من عمار بن ياسررضي الله عنه حينما لم يتحمل العذاب فارضى الكفار بأن نال من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فتركوه، وذلك دلالة ضعف بينما صبر والداه رضي الله عنهما على العذاب فماتا شهيدين ، وكذلك اعترفت صحابية جليلة وصحابي جليل بالزنا، لأن ارتكاب المعاصي هذه دلالة ضعف إيماني ، لكن لم يعهد عن الصحابة رضي الله عنهم الكذب ! إنما عهد الكذب في المنافقين ممن أظهر الإيمان وأبطن الكفر، وقد دلت النصوص القرآنية الكريمة على ذلك.
فالمؤمن يمكن أن يزني ويسرق ويجبن لكن لا يجوز له الكذب فإن كذب أو استحل الكذب بأي ذريعة كان عند الله من الكاذبين ، ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تنادي طفلها وتقول له تعال أعطيك فقال عليه الصلاة والسلام: ما الذي كنت ستعطينه فقالت تمرة يارسول الله ! فقال: أما لو كنت لست معطيته شيئا لكتبت عليك كذبة).
فالكذب غير مقبول من المؤمن لأنه من صفات المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله فليلاحظ شبابنا ذلك ولا تزين لهم أنفسهم أو مقاصدهم الكذب وإن كانت سامية في نظرهم فقد سماهم الله تعالى المفترين فقال جل جلاله { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون}،فقد أخرجهم الله من دائرة الإيمان .
0