عرض مشاركة واحدة
قديم 02-14-2008, 12:00 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
تم ايقافه

الصورة الرمزية صوت وصدى

هام لا تحطمك التوافهُ

كم من مهمومٍ سببُ همِّهِ أمرٌ حقيرٌ تافهٌ لا يُذْكَرُ !! .
انظر إلى المنافقين ، ما أسقط همَمَهُم ،

وما أبْردَ عزائِمَهُمْ .

هذه أقوالُهم :

﴿ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ ﴾ ، ﴿ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ﴾ ،

﴿ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ ، ﴿ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ﴾ ،

﴿ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾ .


يا لخيبةِ هذِهِ المعاطس يا لتعاسةِ هذهِ النفوسِ .

همهم البطونُ والصحونُ والدورُ والقصورُ ،


لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المُثُلِ ، لم

ينظروا أبداً إلى نجوم الفضائل . همُّ أحدِهِمْ ومبلغُ عِلْمِهِ :

دابَّتهُ وثوبُهُ ونعلُهُ ومأدبتُهُ ،


وانظرْ لقطَّاعٍ هائلٍ منَ الناسِ تراهم

صباح مساء سببُ همومهمْ

خلافٌ مع الزوجةِ ، أو

الابنِ ، أو القريبِ ،

أو سماعُ كلمةٍ نابيةٍ ،

أو موقفٌ تافهٌ .


هذه مصائبُ هؤلاءِ البشَرِ ،

ليس عندهم من المقاصدِ العليا ما يشغلُهم ، ليس عندهم

من الاهتماماتِ الجليلةِ ما يملأُ

وقتهم ، وقدْ قالوا :


إذا خرج الماءُ من الإناءِ ملأهُ الهواءُ ،

إذاً ففكرْ في الأمرِ الذي تهتمُّ له

وتغتمُّ ، هلْ يستحقُ هذا الجهد وهذا العناءَ ،

لأنك أعطيته من عقلِك ولَحْمِك ودَمِك وراحتِك

ووقتِك ، وهذا غُبْنٌ في الصفقةِ ، وخسارةٌ هائلةٌ ثمنُها بخسٌ ،

وعلماءُ النفسِ يقولون :

اجعلْ لكلِ شيء حداً معقولاً ، وأصدق من هذا

قولهُ تعالى : ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾

فأعطِ القضية حجْمها ووزنها وقدْرها وإياكَ والظلم والغُلُوَّ .


هؤلاءِ الصحابةُ الأبرارُ همهم تحت الشجرةِ

الوفاءُ بالبيعةِ فنالوا رِضوان اللهِ ، ورجُلٌ معهم

أهمَّه جملُهُ حتى فاتهُ البيعُ فكان جزاءهُ الحرمانُ والمقتُ ,


فاطرحِ التوافِه والاشتغال بها تجدْ أنَّ أكثر همومِك

ذهبتْ عنك وعُدْتَ فَرِحاً مسروراً .


من كتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني





وفقنا الله وإياكم لمرضاته





وتقبلوا مني تحياتي لكم والتقدير







رد مع اقتباس