عرض مشاركة واحدة
قديم 12-28-2007, 03:02 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

الصورة الرمزية الوسنان

قلب مناظرة بين القلبوالعين

لما كانت العين رائدا , والقلب باعثا وطالبا , وهذه لها لذة النظر وهذا له لذة الظفر , كانا في الهوى شريكي عنان , ولما وقعا في العناء , وشتركا في البلاء , أقبل كل منهما يلوم صاحبه ويعاتبه
فقال القلب للعين :ــــ
أنت التى سقتيني لموارد الهلكات , وأوقعتيني في الحسرات , بمتابعتك اللحظات , ونزهت طرفك في الرياض , وطلبت الشفاء من الحدق المراد , وخالفت قول أحكم الحاكمين :( قل للمؤمين يقضوا من أبصارهم ): سورة النور الاية رقم 3 وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ( النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه من خوف الله عز وجل أثابه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه ) رواه الإمام أحمد
فمن الملوم سوى من رمى صاحبه بالسهم المسموم ؟ أوما علمت أنه ليس شي أضر على الإنسان من العين واللسان ؟ فما عطب أكثر من عطب إلا بهما وما هلك أكثر من هلك إلا بهما.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاة فأمر السائل أن يصرف بصره , وقال لإبن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه محذرا له مما يوقع في الفتنة ويورث الحسرة ( لاتتبع النظرة النظرة ) رواه الترمذي وأبو داوود .
أوما سمعت قول العقلاء : من سرح ناظره أتعب خاطره, ومن كثرة لحظاته دامت حسراته , وضاعت أوقاته .
أوما سمعت قول الناظم :ــــ
نظر العيون إلى العيون هو الذي === جعل الهلاك إلي الفؤاد سبيلا
ما زالت اللحظات تغزو قلبه === حتى تشحط بينهن قتيلا
وقول الآخر :ـــــ
تمتعتما يا مقلتي بنظرة === وأورتما قلبي أمر الموارد
أعيني كفا عن فؤآدي فإنه === من الظلم سعي اثنين في قتل واحد
قالت العين للقلب :ـــــ
ظلمتني أولا وآخرا , وبؤت بإثمي ظاهرا وباطنا , ما أنا لإ رسولك الداعي إليك , ورائدك الدال عليك , فأنت الملك المطاع ونحن الجنود الأتباع , فلو أمرتني أن أغلق علي بابي وأرخي علي حجابي لسمعتك وأطعت, ولكنك أرسلتني لصيد قد نصبت لك شباكه أشراكه , فغدوت أسيرا بعد أن كنت أميرا.
هذا وقد حكم عليك سيد الأنام وأعدل الحكم عليه أفضل الصلاة والسلام , حيث قال ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب ) رواه مسلم
قالأبو هريرة رضي الله عنه : القلب ملك والأعضاء جنوده فإن طاب الملك طابت جنوده , وإذا خبث الملك خبثت جنوده .
ولو أنعمت النظر لعلمت أن فساد رعيتك بفسادك , وصلاحها ورشادها برشادك , ولكنك هلكت وأهلكت رعيتك , وحمات على العين الضعيفة خطيئتك , وأصل بليتك أنه حلا منك حب اللهوحب رسوله .
قالــــت الكــبــد :ــــ
فما سمعت الكبد تحاورهما الكلام , وتناولهما الخصام , قالت : أنتما على هلاكي تساعدتما , وعلى قتلي تعاونتما , ولساني متظلما منكما , ولقد أنصف من حكى مناظرتكما :
يقول طرفي لقلبي هجت لي سقما * والعين تزعم أن اللقب أنكاها
والجسم يشهد أن العيـــن كاذبـــة * وهي التي هيجت للقلب بلواها
لولا العيون ما يجنين من سقـــم * ما كنت مطرحا من بعض قتلاها
فقالت الكبد ما يجنين من سقــــم * قطعتماني وما راقبتها الله
وقال أخر:ـــــ
يقول قلبي لطرفي أن بكى جزعا * تبكي وأنت الذي حملتني الوجعا
فقال طرفي له فيما يعاتبـــــــــــه * بل أنت حملتني الامال والطمعا
حتى إذا ما خلا كل بصاحـــــــبه * كلاهما بطول السقم قد قنعــــــــا
نادتهما كبدي لا تبعدا فلقـــــــــد * قطعتماني بما لاقيتما قطعــــــــــا
ثم قالت: أنا أتولى الحكم بينكما . أنتما في البلية شريكا عنان, كما أنكما في اللذة والمسرة فرسا رهان, فالعين تلتذ , والقلب يتمنى ويشتهي فمثلكما مثل مقعد بصير وأعمى يمشي , دخلا بستانا, فقال المقعد للاعمى : أنا أرى ما فيه من ثمار ولكن لا أستطيع القيام , وقال الاعمى: أنا أستطيع القيام ولكت لا أبصر شيئا , فقال له المقعد تعال فاحملني فانت تمشي وأنا أتناول , فعلى من تكون العقوبة؟؟







التوقيع

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

رد مع اقتباس