عرض مشاركة واحدة
قديم 09-15-2007, 12:01 AM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية evon610s

نيو مذكرات طالب أصلع....م ق ......اقراء ولن تندم

ها قد آن الأوان يا سادة يا كرام و بعد ثمان شداد،، أن يغمد المحارب القديم سيفه ،، أن يتوقف الأصلع عن نتف باقي شعره،، أن ينفض الطالب عنه غُبار الكتب - الجامعية فقط - و أن يتجرد من لقبه القديم الحاج الطالب مجود،، و يتقلد اللقب الجديد الحاج الباشمهندز ماجد،،

قد يتبادر إلى ذهنك أخي القاريء،، وقد تتسائلي أختي القارئة ،، ثمانية سنوات بين أروقة الجامعة؟! يا له من طالب أخرق كسول،، و قد تزدادوا تعجباً على تعجبكم إن علمتم أنه كان من الأوائل المتميزين في المدرسة و من القلائل المجيدين في الجامعة،، و لكن كما قيل قديما في المثل الشهير إن عُرِفَ السبب بطُل العجب،،

دعوني أسرد لكم القصة من بدايتها،، عندما كان للأصلع شعراً،، و عندما كانت البراءة تشع من عيني الكتكوت الصغير مجود،، ففي تلك الليلة لم تذق عيناه طعم النوم فرحاً و حماسةً،، فغداً أول أيامه في الروضة،، وهاهي حقيبته و كشكوله و أقلامه ترقد بجوار سريره،، و قبل أن يرن المنبه فز من سريره ليوقظ والديه فقد نفذ صبره للقاء تلك التي يتحدثون عنها دائماً،، تلك المدعوة مدرسة و التي يذهب إليها أبناء وبنات عمومته يومياً،،

مجود قبل الجامعة ماجد بعد التخرج
وصل إلى باب المدرسة و كاد أن يقفز من السيارة قبل أن تتوقف،، توجه إلى فصله بعد أن قادته إحدى المشرفات إليه،، وضع حقيبته إلى جواره و أخرج منها كتاباً للحروف الأبجدية مليء بالصور،، أخذ يشاهد الصور و يدعي أنه يقرأ في الصفحة الأولى حرف الألف و بجواره صورة أرنب،، أنه يعرفه يردد بصوت مرتفع أررررنب،، يقلب الصفحة و إذا بحرف الباء و إلى جواره صورة بطة ،، يتعرف عليها و يردد بصوت مرتفع عصفوووور – أتذكر هذا الموقف كلما شاهدت مشهداً من فلم مصري قديم و عبدالفتاح القصري يتعلم في محو الأمية و يقرأ ث ع ب ا ن حنشوووون

بمناسبة ذكر حروف الهجاء هذه أنشودة رائعة جزى الله العاملين عليها خير الجزاء وقف الأصلع أمامها مشدوها فاغراً فاه من حلاوتها فما بالكم بالصغار اضغط هنا ،،

انتهى العام الأول في الروضة بجميل ذكرياته وها قد استعد الصغير مجود لدخول عالم المدرسة الإبتدائية ولكن النظام العقيم يقف في وجهة منذ البداية فهو اصغر من السن القانونية بشهرين فهو مولود في الشهر الثامن من الهجرة و يجب عليه أن ينتظر حتى يتم السادسة كي يدخل الإبتدائية،، يعود مكسور الجناح خائب الرجاء فقد تأجل حلمه في دخول عالم الكبار عاماً كاملاً،، و بدل من دخول الصف الأول الإبتدائي يدخل الصف التمهيدي في نفس المدرسة،،

لم يحبطه ذلك كثيراً فهو مازال مفعماً بالحماس ،، دخل مدرسته الجديده لكنه صُدم بالواقع الجديد،، فالمعلمة سناء الرقيقة تحولت للأستاذ حسن المتوحش –
حقيقة لست أدري على أي أساس أُختير هذا الأستاذ لتدريس طلاب التمهيدي فقد كان عصبياً لدرجة لا تطاق – ففي يوم من الأيام نسي التلميذ الخجول مجود كتابه فقام الأستاذ المستأسد بضربه كفاً بدت على إثره معالم أصابعه الغليظة على وجه ذلك المسكين،، كان ذلك في منتصف اليوم الدراسي وقد بقت أثار جريمة الأستاذ حسن بادية على وجه مجود الصغير إلى موعد انصرافه وقد لاحظ ذلك أباه حفظه الله فأرعد و أزبد فولي عهده الأمين يهان لسباب تافه – بالمناسبة أبوه من مؤيدي مبدأ لكم اللحم ولنا العظم لكن الوضع في تلك المناسبة استدعى التنازل عن ذلك المبدأ -

انتهت تلك المرحلة بحلوها و مرها و انتقل على إثرها بطل هذه القصة للصف الأول الإبتدائي وما ادراك ما الصف الأول البتدائي،، ابرز ما يمزه في تلك المرحلة إلى جانب تفوقه الدراسي أنه كان مؤدباً و خجولاً جداً و قليل الإختلاط بباقي الطلاب على غير عادته فهو اجتماعي من الدرجة الأولى،، لكن فيما يبدوا أن شقاوة أولائك الصبية كانت سبب ابتعاده عنهم،،

في الصف الثاني الإبتدائي بدت معالم القيادة تظهر على ذلك الصغير،، فقد قاد فصله 2 / أ في معركتهم الأزلية وقت الفسحة ضد فصل 2/ ب – في الكورة و الأستغماية و غيرها من الألعاب - وقد حقق هو و جنوده العديد من الإنتصارات كما شهد بعض الهزائم والتي كانت تقوي شوكته دائما،،

أما أبرز أحداث الصف الثالث الإبتدائي فهو أحد الأحداث التي غيرت مجرى حياة مجود - ترددت كثيراً في كتابته لكم،، لكن الهدف من الموضوع هو الإستفادة من خبرتي الطويلة في الملاعب - ففي صباح أحد الأيام أتى مجود حاملاً عملاً فنياً إلى المدرسة فقام و مجموعة من المتطوعين بإدخاله إلى الفصل بمرافقة طالب النظام المدرسي،، و طبعاً كي لا يقوم أحد بتخريبه آثر مجود البقاء في الفصل و عدم النزول لطابور الصباح و قد وافقه طالب النظام على ذلك و قام بإخراج باقي الطلاب ،،

لم تمر سوى دقائق معدودة و إذا بطالب النظام نفسه – كان في الصف السادس الإبتدائي - يعود من جديد،، فأوجس مجود في نفسه خيفة فإذا بذلك البغل يمسك بمجود الضعيف و يحاول تقبيله على وجنته،، لم يكن يدور في خلد ذلك البريء وقتها أي شيء سوى شعوره بالقرف من هذا التصرف فقام بدفع ذلك البغل،، وقد حاول اللحاق بمجود الذي اكسبه الخوف قوة عجيبة فقام بدفع بعض الطاولات و الهروب من الفصل،،

أخذ ذلك الصغير في إلتقاط انفاسه بعد أن وصل لبر الأمان،، و قضى يومه ذلك في المدرسة شارد الذهن شاعراً باشمئزاز من كل ما هو حوله،، لم يصدق أنه وصل إلى بيته سالماً فأرتمى في أحضان والديه و بكى بحرارة و خرجت حروفه مختلطة بدموعه و شهقاته،، اصابت الدهشة والداه بعدما سمعا قصته فلم يخطر على بالهما أن يكون في مدرسة ابتدائية وحش كاسر كهذا،، قاما بتهدئته و طمأنته بأنه قد أحسن التصرف و وعداه بأن ينال المجرم عقابه،،

صبيحة اليوم التالي ذهب والد ماجد لمدرسته و حكى لمدير المدرسة و المرشد الطلابي ما حصل بالأمس لابنه العزيز ووعداه بأن ينال المجرم عقابه،، العقاب الذي كان يدور في مخيلة ذلك الصغير هو طرد ذلك الكاسر من المدرسة فهو لا يتخيل نفسه ينظر إلى وجهه ابداً،، لكن المجرم لم يطرد،، فمستقبله سيضيع إن طرد لسبب أخلاقي وهو على وجه تخرج من الإبتدائية،، كل ما قاموا به أن جردوه من منصبه في النظام المدرسي و قاموا بضربه في الطابور الصباحي دون أن يعلنوا السبب الحقيقي،، كان ذلك أولى الدروس التي تعلمها ماجد في هذه الحياة،، تعلم أن حاميها قد يكون حراميها،، تعلم أن حسن النية لا ينفع مع كثير من الناس،، على الرغم من ذلك بقي حسن النية و سيبقي بإذن الله كذلك،،

وكي لا أطيل عليكم دعوني اصطحبكم على متن آلتي للزمن و نقفز إلى العام 1419 هـ - 1999 م عام الإحتفالات بالمئوية السعودية،، الذي وافق تخرج بطل قصتنا ماجد من المرحلة الثانوي و بتقدير ممتاز كالعادة و نسبة تأهله لدخول أي جامعة يرغب بها،،

أمر الجامعة كان محسوماً في مخيلته،، فهو قد عقد العزم و وضع امامه هدفاً واحد منذ أن دخل الثانوية وهو جامعة الملك فهد للبترول و المعادن في المنطقة الشرقية،، بعد أن دخل ماجد اختبار القدرات للقبول في جامعة البترول،، دخل اختبار كلية الطب في جامعة أم القرى لسببين أولاً إرضاءً لزميليه الذين يحلمان بالطب،، ثانياً ليثبت لنفسه أنه قادر على دخول كلية الطب،،

بعدها و دون سابق ترتيب يشاء الله أن يكون و أحد أصدقائه في ذلك الصباح يتسكعان في شوارع جده هائمين على وجهيهما ،، فإذا بجموع من البشر عند مبنى شركة أرامكو في طريق المدينة بجوار مركز المساعدية،، وقبل أن يقتلهم الفضول لمعرفة سبب ذلك التجمع،، تمكن ماجد و رفيق دربه من سبر أغوار تلك الجموع الغفيرة و السؤال عن الموضوع،، تبين لهم أن هناك تقديم في الشركة لخريجي الثانوية لبرنامج الإعداد الجامعة CPC و أن هناك بعثة في الموضوع،،

فكرة البرنامج هي إعداد جامعي لمدة عشر أشهر يبتعث بعدها من يجتازه لأمريكا أو لجامعة الملك فهد للبترول و المعادن،، و عند تخرجه من الجامعة يجب عليه أن يقضى نفس مدة دراسته في الشركة و ذلك على المرتبة الحادية عشر ،، يا له من عرض مغري،، أخذ ماجد و زميله موعداً لإجراء اختبار القبول و بالفعل في اليوم الموعود دخل الإختبار بلا اكتراث فحلمه الحقيقي هو جامعة البترول،، و عدد المتقدمين في ذلك العام كان حوالي 6000 طالب و المطلوب أقل من 200 طالب،،

بعد مدة بسيطة أتاه خبر قبوله في كلية الطب،، لم يكترث لذلك لكن الخبر المحزن كان عدم قبول زميليه الآخرين،، وبعد ذلك مباشرة أتاه الخبر الذي كان ينتظره منذ سنوات ،، هاهو ذا يقبل في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن،، هاهو ينام قرير العين فحلمه بدأ يتحقق،، بعد أن اطمأن لمستقبله أستقل أول طائرة لأحد البلدان العربية المجاورة للحاق بإهله،، لم يمضي يومين لم تذهب عنه فيها وعثاء السفر،، إذا باتصال يأتيه من أحد اقاربه أنه قد تم قبوله في أرامكو و موعد مقابلته لاستلام تذاكره للمنطقة الشرقية لتوقيع العقد يوم السبت القادم،، لست ادري كيف قبل ماجد ذلك العرض ولكنه استقل أقرب رحلة عائداً إلى جدة الحبيبة،،

توجه ماجد إلى المنطقة الشرقية،، وقد كانت تلك أول مرة يعيش فيها حياة العزوبية و الحرية ،، الطريف في الموضوع أن سكن أرامكو للعزاب يسمى المنيرة – لا تسألوني عن وجه الطرافة في ذلك – ما استفاده ماجد في تلك الشهور العشر على الصعيد العلمي و الفكري و الإجتماعي أيضا يفوق ما استفاده في سنوات عمره الذي مضى،، فقد اختلط في تلك الفتره بالعديد من الأيدلوجيات الفكرية و العرقية ،، و مر بالعديد من الموقف اكتشف فيها معادن الناس الحقيقية،،

أسوء ما صاحب تلك الفترة هو الضغط النفسي الكبير،، فالدراسة في ذلك البرنامج تحتاج إلى الكثير من الجهد و الإلتزام،، الأمر الأخر الذ أرق ماجد في تلك الفترة و هز ثقته في نفسه قليلاً أن البرنامج يحتوي على طلاب يعدون صفوة الصفوة فالمنافسة على التميز حامية الوطيس،، في خضم تلك المنافسة أصيب مجود بوعكة صحية ألزمته الفراش الأبيض لعدة اسابيع و من ثم متابعة في المستشفى لمدة شهرين أثرت في مستواه الدراسي،، لكنه أنهى البرنامج على خير و تم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية،،

على الرغم مما تعلمه ماجد في امريكا – على الصعيد الفكري و الإجتماعي لا العلمي – إلا أنه لم يكن مرتاحاً بأي حال من الأحوال،، فالوجوه غير الوجوه،، و اللغة غير اللغة – هذا على الرغم من اجادته للغة الإنجليزية – و الثقافة غير الثقافة،، من حسنات أمريكا على ماجد أنها بينت له الكثير من نعم الله عليه،، بينت له أن من أكبر نعم الله عليه أنه ولِدَ مسلماً في بلد كالمملكة،، أما تعلمه لنظام الأمريكان الجميل فقد كان نقمة لا نعمة،، فقد أصبح حاله كمعظم المبتعثين متذمراً ساخطاً على الفوضى التي تدار بها بلاده،، أصبحت ابسط الأشياء مثل قيادة السيارة في اللمملكة تشكل له هاجساً عظيماً،، فالسياقة تعني ارتفاع للضغط ونتف للمزيد من الشعر،،

صورة مقطعية - واحد متأثر بتخصصه - لجامعة ماجد في امريكا
أتت أحداث الحادي عشر من سبتمر لتنهي وجوده في امريكا بعد 18 شهراً بالتمام و الكمال،، فكرة العودة إلى أرض الوطن بدأت تتبلور منذ أيامه الأولى هناك،، و أصبح أمر العودة بين مد و جزر حتى أتت الأحداث فحسمت الموضوع تماماً،، لم يندم ماجد على العودة من امريكا أبداً،، سيأتي الذكر على الكثير من المواقف في امريكا في الحلقات القادمةبإذن الله ،،

رحلة العودة و الإستقرار في ارض الوطن صاحبتها العديد من التحديات،، فالقبول في الجامعة صاحبه العديد من المشاكل رغم الأمر السامي في ذلك الحين بقبول جميع العائدين دون معوقات،، التأقلم مع الفوضى و الاتزامات الإجتماعية – الغير مبررة في الكثير من الأحيان - كان من أكبر التحديات،،

في أول فصل في جامعة الملك عبدالعزيز كان ماجد شعلة من النشاط و الحماس،، يريد تعويض ما فاته لكنه صدم بنظام عقيم يحد عدد الساعات التي يمكنه دراسته في الفصل الواحد فبدأ حماسه يفتر تدريجياً ،، في الفصول الأولى من الدراسة في الجامعة كان هدفه الحصول على الإمتياز في جميع المواد مهما تطلب الأمر من جهد،، بعدها تحور الهدف قليلاً فاصبح الحصول على الإمتياز من الكماليات،، إذا توفرت الإمكانية و بمجهود بسيط فكان بها،، في الفصول الأخيرة أصبح هدفه الأساسي اجتياز جميع المواد بالحد الأدنى من الدرجات والتي تسمح له بالبقاء على معدله بالثبات فوق حاجز الجيدجيداً،،

عُرِف ماجد في أوساط طلاب كلية الهندسة بالمتقاعد،، فأغلب وقته يقضيه بين أروقة الجامعة حاملاً جريدة الإقتصادية،، يسلم على هذا و ذاك،، حتى انتشرت اشاعة أن الجامعة حولت مكافأته الشهرية على البنك العربي – بنك المتقاعدين – و أنه يقضى صباحه في كتابة العدل لإفراغ الأراضي و بعد الظهر في صالات تداول الأسهم ،،

انتهت سنوات ماجد الخمس في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة الملك عبدالعزيز و بتخصص دقيق هندسة الأجهزة الطبية،، يتمنى أن تكون جذور نبتة الزيتون التي تتأسس لمدة عشر سنوات تحت الأرض منتجةً بعدها أجواد الثمار لمئات السنين،،

من خلف الكواليس

@ يستقبل المهندس ماجد التهاني و التبركات و جميع أنواع الهدايا العينية في الردود اسفل الموضوع وعلى رقم إيميله المجاني المدون في توقيعه على مدار الساعة.
@ كما يستقبل معاليه - كم أكره هذا اللقب – معاريضكم و استفساراتكم العاجلة و الطارئة و غيرها في الردود و الرقم المجاني السابق ذكره.
@ الحمدلله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلاله و عظيم سلطانه،، و الشكر له على جميع نعمه و آلاءه التي تفضل و أنعم بها علي،،
@ أهم درس خرجت به من هذه التجربة لو لم أخرج بغيره لكفاني هو أني علمت أن ما أصابني لم يكن ليخطئني و أن ما أخطأني لم يكن ليصيبني،،
@ ترقبوا في الحلقات القادمة العديد من المواقف المحزنة و المضحكة و المفيدة – ما هذا التناقض يا أخي
@ أعتز كثيراً بالمثل القائل البقاء للأصلع،،






رد مع اقتباس